واشنطن تفرض عقوبات على رئيسة الجنائية الدولية.. وطوكيو ولاهاي تنتقدان الخطوة وإسرائيل ترحب

قسم الأخبار الدولية 2026/08/19
فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، القاضية اليابانية توموكو أكاني، في خطوة أثارت ردود فعل دولية متباينة، وشكلت أحدث فصول المواجهة المتصاعدة بين واشنطن والمحكمة التي تتخذ من لاهاي مقرا لها.
ووصفت اليابان الإجراء بأنه “مؤسف جدا”، فيما اعتبرت المحكمة أن العقوبات تشكل تهديدا لسيادة القانون الدولي، في حين دافعت الإدارة الأمريكية عن قرارها باعتباره حماية لسيادة الدول ومواجهة لما تصفه بـ”تسييس” المحكمة.
من استُهدف بالقرار؟
تولت أكاني رئاسة المحكمة رسميا في مارس 2018 لولاية مدتها تسع سنوات، وتُعد أول رئيسة للمحكمة تستهدفها واشنطن بعقوبات من هذا النوع. وهي مكلفة أساسا بالعمل في الدائرة التمهيدية الثانية، التي أصدرت في مارس 2023 مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية اتهامات بترحيل أطفال أوكرانيين بصورة غير قانونية.
كما شمل القرار القاضي السنغالي عبد الله سي، نائب المدعي العام للمحكمة، الذي قاد فريق الادعاء الذي طلب مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
طبيعة العقوبات
تقضي العقوبات بتجميد أي أصول أو مصالح مالية للقاضيين داخل الولايات المتحدة أو ضمن نظامها المالي، وحظر أي تعاملات مالية أو تجارية معهما عبر هذا النظام، وذلك في إطار أمر تنفيذي وقّعه الرئيس دونالد ترمب يخوّل الإدارة الأمريكية معاقبة مسؤولي المحكمة.
استياء ياباني
عبّرت طوكيو عن استيائها، مؤكدة عبر وزارة خارجيتها أن الإجراء “مؤسف جدا”، ومشددة على دعمها التاريخي للمحكمة. وتزداد حساسية الموقف الياباني كون أكاني أول مواطنة يابانية تترأس المحكمة، إضافة إلى كون بلادها من أبرز الممولين والداعمين للمحكمة، وحليفا إستراتيجيا لواشنطن في آن واحد.
مبررات أمريكية
اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مسؤولي المحكمة بتجاوز ولايتهم والتدخل في شؤون دول لم تقبل اختصاصها القضائي، ووصف المحكمة بأنها “هيئة فوق وطنية فاسدة ومسيّسة للغاية”، مؤكدا أن واشنطن “لن تتسامح مع المساس بسيادة الدول”.
رفض من المحكمة وهولندا
رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات بشدة، معتبرة أنها تستهدف استقلال القضاء الدولي وتقوّض سيادة القانون، وأكدت تمسكها بالاستقلال والحياد ودعم ضحايا الجرائم الدولية. كما أعربت هولندا، الدولة المضيفة للمحكمة، عن رفضها للإجراء، إذ شدد وزير خارجيتها توم بيرندسن على ضرورة عمل المحاكم الدولية بحرية بعيدا عن الضغوط السياسية.
ترحيب إسرائيلي
في المقابل، رحبت إسرائيل بالخطوة، إذ شكر نتنياهو -المطلوب للمحكمة بتهم إبادة جماعية- وزير الخارجية الأمريكي على موقفه، معتبرا أن مسؤولي المحكمة يجب أن يتحملوا تبعات قراراتهم. ويأتي ذلك في ظل توتر حاد بين تل أبيب والمحكمة منذ إصدارها مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت في نوفمبر 2024.
خلفية عن المحكمة
تأسست المحكمة الجنائية الدولية بموجب نظام روما الأساسي عام 1998، وبدأت عملها عام 2002 لمحاكمة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية: الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان. ورغم اتساع عضويتها، تبقى قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل خارج نطاق عضويتها، ما شكّل مصدرا دائما للجدل حول حدود اختصاصها القضائي.



