أخبار العالمأنشطة المركز

الجلسة العلمية الثانية: المؤسسات وآليات التفعيل – التربية، الثقافة، والإعلام و التحديات الجيوسياسية والأمنية للحوار الحضاري

رئاسة الجلسة: الدكتور حسان القصار

في إطار استكمال النقاش حول الأسس الفلسفية والإبستمولوجية للتعلّم الحضاري، خُصصت الجلسة العلمية الثانية لمناقشة المؤسسات والآليات الكفيلة بتفعيل هذا التوجه على أرض الواقع، من خلال التركيز على أدوار التربية والتعليم والإعلام والمؤسسات الثقافية والأكاديمية في تعزيز الحوار بين الحضارات. وقد تناولت المداخلات مجموعة من القضايا المرتبطة بتطوير المناهج التعليمية وترسيخ ثقافة التنوع، وتأثير الخطاب الإعلامي في تشكيل التصورات المتبادلة بين الشعوب، فضلاً عن انعكاسات الاستقطاب الدولي والصراعات الإقليمية على فرص التواصل الحضاري، ودور الحوار في مواجهة التطرف والإرهاب وخطابات الكراهية.

1. مداخلة الدكتور ياسين أولاد الجبالي

«المناهج التعليمية وتطوير أدوات التربية على التنوع والحوار».

تناولت مداخلة الدكتور ياسين أولاد الجبالي دور المؤسسات التعليمية في ترسيخ ثقافة الحوار والتنوع، باعتبار التربية والتعليم من أهم الآليات التي تساهم في تشكيل الوعي الفردي والجماعي وتوجيه علاقة الأجيال المختلفة بالثقافات والحضارات الأخرى.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية مراجعة وتطوير المناهج التعليمية بما يسمح بتجاوز المقاربات التقليدية القائمة على تقديم المعرفة بصورة أحادية، والانتقال إلى مناهج أكثر انفتاحاً على التعدد الثقافي والحضاري. كما تقتضي التربية على الحوار اعتماد أدوات تعليمية تشجع على التفكير النقدي، وتقبل الاختلاف، واحترام الخصوصيات الثقافية، إلى جانب التعرف على التجارب التاريخية والفكرية لمختلف المجتمعات.

وتبرز هذه المقاربة أهمية المدرسة والجامعة في إعداد أفراد قادرين على التفاعل الإيجابي مع التنوع الثقافي، بما يجعل التربية على الحوار ممارسة مستمرة تتجاوز حدود التلقين المعرفي نحو بناء سلوك قائم على التسامح والتفاهم والتبادل المعرفي.

2. مداخلة الدكتورة سهير اللحياني

 «الخطاب الإعلامي بين تكريس النمطية وبناء التفاهم بين الشعوب».

تناولت مداخلة الدكتورة سهير اللحياني تأثير الخطاب الإعلامي في تشكيل التصورات المتبادلة بين الشعوب والحضارات، مع التركيز على الدور المزدوج للإعلام في تعزيز التقارب الثقافي من جهة، وإعادة إنتاج الصور النمطية والأحكام المسبقة من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، يشكل الإعلام أحد أبرز الوسائط المؤثرة في تشكيل الرأي العام وتوجيه فهم المجتمعات للأحداث والقضايا الدولية، إذ يمكن للخطابات الإعلامية القائمة على التبسيط والتعميم والانتقائية أن تسهم في تكريس الصور النمطية وتعميق سوء الفهم بين الثقافات المختلفة.

وفي المقابل، تبرز إمكانية توظيف الإعلام كأداة للتقارب الحضاري من خلال تقديم محتوى متوازن، والتعريف بالخصوصيات الثقافية والحضارية للشعوب، وإبراز نقاط الالتقاء والتجارب الإنسانية المشتركة.

كما تطرح هذه الإشكالية ضرورة تعزيز المسؤولية المهنية والأخلاقية للمؤسسات الإعلامية، وتشجيع الإنتاج الإعلامي المشترك وتبادل المحتوى بين الدول، بما يساهم في الحد من الصور النمطية وفتح المجال أمام معرفة أكثر موضوعية وتوازناً بالآخر.

3 . مداخلة الدكتور لسعد الدنداني

«أثر الاستقطاب الدولي والصراعات الإقليمية على فرص التواصل الحضاري».

تناولت مداخلة الدكتور لسعد الدنداني تأثير التحولات الجيوسياسية الراهنة في طبيعة العلاقات بين الحضارات، مع التركيز على انعكاسات الاستقطاب الدولي وتزايد الصراعات الإقليمية على فرص الحوار والتواصل بين الشعوب.

وفي هذا السياق، تبرز إشكالية الانقسامات الدولية وتضارب المصالح الاستراتيجية باعتبارها عوامل تؤثر في مسارات التقارب الحضاري، إذ يمكن أن تؤدي المنافسة بين القوى الدولية وتصاعد التوترات الإقليمية إلى تعميق الانقسامات السياسية والثقافية، والحد من فرص التفاهم والتعاون بين المجتمعات.

كما يطرح هذا المحور العلاقة بين الأزمات الجيوسياسية والحوار الحضاري، من خلال إبراز الصعوبات التي تواجه المبادرات الثقافية والأكاديمية في بيئة دولية تتسم بتعدد مراكز النفوذ وتباين الرؤى والمصالح.

وتبرز أهمية الحفاظ على قنوات التواصل والحوار بين الدول والشعوب، وعدم اختزال العلاقات الحضارية في الخلافات السياسية والاستراتيجية، بما يسمح باستمرار التبادل الثقافي والمعرفي رغم التوترات الدولية والإقليمية.

4 .مداخلة الدكتور جلال التليلي

 «الحوار الحضاري كأداة لمكافحة التطرف والإرهاب وخطاب الكراهية».

تناولت مداخلة الدكتور جلال التليلي دور الحوار الحضاري في مواجهة ظواهر التطرف والإرهاب وخطابات الكراهية، باعتبارها من أبرز التحديات التي تهدد التماسك الاجتماعي والسلم والاستقرار على المستويين الوطني والدولي.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الحوار بين الثقافات والحضارات في معالجة الصور النمطية والأحكام المسبقة التي قد تسهم في تغذية التعصب ورفض الآخر، من خلال ترسيخ ثقافة الاعتراف بالتنوع واحترام الاختلاف وتعزيز قيم التسامح والتعايش.

كما يرتبط التصدي للتطرف بأهمية نشر الوعي والتربية على الحوار والتفكير النقدي، إلى جانب دور المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في مواجهة الخطابات الإقصائية والممارسات القائمة على التحريض والتمييز.

وتبرز المداخلة أهمية اعتماد الحوار الحضاري باعتباره آلية وقائية ومجتمعية تساهم في الحد من أسباب التوتر والانغلاق، وتعزيز ثقافة التفاهم والتعاون، بما يدعم جهود مكافحة التطرف والإرهاب وخطاب الكراهية وترسيخ السلم بين الشعوب.

أبرزت الجلسة أن تفعيل الحوار الحضاري لا يقتصر على المبادرات الفكرية والنقاشات النظرية، بل يتطلب دوراً مؤسساتياً متكاملاً تشارك فيه المؤسسات التعليمية والأكاديمية والثقافية والإعلامية.

كما عكست المداخلات ترابط الأبعاد التربوية والإعلامية والجيوسياسية والأمنية في تشكيل العلاقات بين الحضارات، حيث تبرز المناهج التعليمية كوسيلة لترسيخ ثقافة الاختلاف والتفاهم، فيما يمثل الإعلام عاملاً مؤثراً في بناء الصور المتبادلة بين الشعوب، سواء من خلال تعزيز التقارب أو إعادة إنتاج الصور النمطية.

ومن جهة أخرى، سلطت الجلسة الضوء على تأثير الاستقطاب الدولي والصراعات الإقليمية في إضعاف فرص التواصل الحضاري، وما تفرضه هذه التحولات من ضرورة الحفاظ على قنوات الحوار والتعاون بعيداً عن الانقسامات السياسية. كما أكدت أهمية الحوار الحضاري في مواجهة التطرف والإرهاب وخطابات الكراهية، من خلال تعزيز قيم التسامح والاعتراف المتبادل واحترام التنوع.

وعموماً، خلصت محاور الجلسة إلى أن بناء جسور التفاهم بين الحضارات يستدعي الانتقال من المبادئ النظرية إلى آليات عملية ومستدامة، تقوم على تكامل الأدوار التربوية والإعلامية والأكاديمية والثقافية، بما يدعم التعايش السلمي ويعزز فرص التعاون بين الشعوب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق