جيريمي كوربين ينتقد الدعم البريطاني للسعودية في اليمن ويصف القرار بأنه «مروّع ومخزٍ»

قسم الاخبار الدولية 22-09-2026
انتقد النائب البريطاني جيريمي كوربين قرار الحكومة البريطانية تقديم دعم عسكري للسعودية في مواجهة هجمات جماعة أنصار الله في اليمن، واصفاً القرار بأنه «مروّع ومخزٍ»، ومحذراً من تداعيات توسيع الدور العسكري البريطاني في الصراعات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات كوربين عقب إعلان الحكومة البريطانية موافقتها على طلب سعودي للحصول على دعم عسكري، يتمثل في توفير طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني من طراز «فوياجر» لتنفيذ مهام التزويد بالوقود جواً للطائرات السعودية. وتقول الحكومة البريطانية إن المهمة ذات طبيعة دفاعية ومحدودة زمنياً، وتهدف إلى مساعدة السعودية في مواجهة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، من دون مشاركة مباشرة للقوات البريطانية في تنفيذ الغارات على الأراضي اليمنية.
ويرى كوربين أن الخطوة البريطانية تمثل استمراراً لانخراط لندن العسكري في أزمات المنطقة، مشيراً إلى أن بريطانيا سبق أن ساعدت الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران، قبل أن تقدم الآن دعماً للسعودية في مواجهة أنصار الله في اليمن. ويعتبر كوربين أن هذا المسار يعكس توسعاً في المشاركة البريطانية في الصراعات العسكرية الإقليمية، بدلاً من التركيز على المسار الدبلوماسي لخفض التصعيد.
ويأتي القرار البريطاني في ظل تجدد المواجهات بين السعودية وأنصار الله وتصاعد الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتقول لندن إن الدعم المقدم للرياض جاء استجابة لطلب سعودي بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية وحماية أراضيها ومنشآتها الحيوية من الهجمات.
لندن تؤكد الطابع الدفاعي للمهمة
وتؤكد الحكومة البريطانية أن المهمة المعلن عنها تقتصر على تقديم الدعم اللوجستي للطائرات السعودية، من خلال توفير التزويد بالوقود جواً، وأنها لا تتضمن مشاركة مباشرة في تنفيذ الضربات ضد أهداف تابعة لأنصار الله.
كما أوضحت لندن أن المهمة ستكون محدودة زمنياً وقابلة للمراجعة، وأن الهدف منها هو تعزيز قدرة السعودية على التعامل مع الهجمات الجوية، بالتزامن مع استمرار الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد في المنطقة.
وترى الحكومة البريطانية أن حماية أمن السعودية وحلفائها، إلى جانب حماية طرق التجارة والطاقة في المنطقة، ترتبط مباشرة بالمصالح الأمنية والاقتصادية للمملكة المتحدة، خصوصاً في ظل المخاوف المتزايدة بشأن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
البحر الأحمر وباب المندب في قلب التطورات
وتكتسب الخطوة البريطانية أهمية إضافية بسبب الموقع الاستراتيجي لليمن والبحر الأحمر، إذ يمثل مضيق باب المندب أحد الممرات البحرية الرئيسية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
ويجعل موقع المضيق أي تصعيد عسكري في اليمن ذا تداعيات تتجاوز حدود البلاد، ولا سيما على حركة السفن التجارية وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية. ولذلك تتابع القوى الدولية تطورات الوضع في اليمن باعتبارها مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الملاحة البحرية في المنطقة.
وتأتي التطورات الحالية أيضاً في ظل اتساع نطاق التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، ما يزيد المخاوف من انتقال تداعيات الصراعات القائمة إلى طرق التجارة البحرية والممرات الاستراتيجية، بما فيها البحر الأحمر وباب المندب.
جدل سياسي داخل بريطانيا
وتعيد تصريحات كوربين إلى الواجهة الجدل داخل بريطانيا بشأن طبيعة الدور العسكري الذي ينبغي أن تلعبه لندن في أزمات الشرق الأوسط، ولا سيما في ظل العلاقات العسكرية والأمنية الوثيقة بين بريطانيا والسعودية.
ويثير تقديم الدعم اللوجستي والعسكري تساؤلات حول حدود المسؤولية البريطانية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتقديم قدرات يمكن أن تدعم عمليات عسكرية تنفذها دولة حليفة في منطقة تشهد نزاعاً مسلحاً.
وبينما تؤكد الحكومة البريطانية أن الدعم المعلن دفاعي ومحدود، يعتبر كوربين أن مشاركة لندن في مثل هذه العمليات تمثل استمراراً لسياسة التدخل العسكري في أزمات المنطقة، داعياً إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة سلسلة من الأزمات المترابطة، من الحرب في اليمن والتوتر في البحر الأحمر إلى التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ما يجعل الدور الذي تلعبه القوى الغربية في المنطقة موضع نقاش سياسي ودبلوماسي متزايد.
ويظل حجم المشاركة البريطانية في التطورات اليمنية مرتبطاً بطبيعة المهمة المعلنة ومدتها، وكذلك بتطور العمليات العسكرية على الأرض، في وقت تؤكد فيه الحكومة البريطانية أن هدفها المعلن يتمثل في دعم الدفاعات السعودية وحماية أمن الملاحة والمصالح الاستراتيجية، بينما يواصل منتقدو السياسة الحكومية، ومن بينهم جيريمي كوربين، الدعوة إلى تجنب توسيع الانخراط العسكري البريطاني في المنطقة.



