تحقيق لـ«هآرتس»: شبكة من 1653 حساباً تنتحل هويات إيرانيين لتضخيم الدعم لنتنياهو خلال الانتخابات الإسرائيلية

قسم الاخبار الدولية 2026/11/06
كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن نشاط شبكة رقمية تضم 1653 حساباً على منصة «إكس»، انتحلت هويات إيرانيين داخل البلاد وخارجها، ووجّهت نشاطها خلال الأسابيع الأخيرة نحو تعزيز حضور رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والترويج له خلال انتخابات الكنيست، بعدما ارتبط نشاطها سابقاً بحملة تأثير رقمية دعمت رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير.
وأعد التحقيق كل من عومر بن يعقوب، مراسل السايبر والتضليل المعلوماتي في قسم التحقيقات الاستخبارية، وبر بيلِغ، المتخصص في تغطية أخبار الحرب، بالاستناد إلى بيانات شركة الرصد الرقمي «إكسبوز»، التي حللت نشاط الحسابات وكشفت عن أنماط متكررة من النشر والتفاعل المنسق بينها.
وبحسب التحقيق، لم يقتصر نشاط الشبكة على إعادة نشر المحتوى السياسي، بل تطور تدريجياً إلى حملة مباشرة لاستمالة الناخبين الإسرائيليين. فبعد أن ركزت الحسابات في مرحلة سابقة على الترويج لرضا بهلوي، بدأت بتضخيم منشورات نتنياهو وهجماته على خصومه السياسيين، قبل أن تنتقل ليلة الانتخابات إلى نشر رسائل باللغة العبرية تدعو الإسرائيليين إلى التصويت له «باسم الشعب الإيراني».
تصاعد النشاط الرقمي عقب دعم ترامب لنتنياهو
وأظهرت بيانات «إكسبوز» ارتفاعاً ملحوظاً في نشاط الشبكة المؤيد لنتنياهو يوم 18 أكتوبر 2026، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعمه لرئيس الحكومة الإسرائيلية. وارتفع عدد مرات إعادة نشر منشورات نتنياهو من 97 إلى 556 يومياً، رغم استقرار الحجم الإجمالي لنشاط الشبكة عند نحو 42 ألف منشور وتعليق وإعادة نشر يومياً.
وخلال الفترة الممتدة بين 22 و24 أكتوبر، نشر أو أعاد نشر 826 حساباً من أصل 1405 حسابات نشطة محتوى مؤيداً لنتنياهو أو حزب «الليكود»، فيما تضمنت منشورات 314 حساباً إضافياً دعوات صريحة للتصويت له، مقابل سبعة حسابات فقط نشرت محتوى معارضاً له.
كما سجل التحقيق ارتفاعاً حاداً في حجم المنشورات المرتبطة بنتنياهو والليكود والانتخابات، إذ انتقل متوسط النشر ضمن عينة تضم نحو 500 حساب من 29 منشوراً يومياً إلى 468 منشوراً خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت ظهر يوم الاقتراع.
ورصد التحقيق كذلك نشر 30 حساباً ما مجموعه 54 منشوراً وتعليقاً باللغة العبرية خلال ليلة الانتخابات وصباحها، تضمنت 18 دعوة مباشرة لدعم نتنياهو، إلى جانب 20 منشوراً إضافياً أشادت به. وربطت بعض هذه الرسائل بين التصويت له وإسقاط النظام الإيراني، في حين كشفت أنماط النشر عن تكرار نصوص متطابقة خلال فترات زمنية قصيرة، بما يعزز فرضية وجود تنسيق مسبق بين الحسابات.
من دعم نتنياهو إلى الترويج لرضا بهلوي مجدداً
وبعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية، عادت الشبكة إلى تركيز نشاطها على الشاه والنظام الإيراني، وفق ما أظهرته عينة عشوائية شملت 50 حساباً، رصدت نشر ما لا يقل عن 801 منشور وتعليق خلال الفترة الممتدة بين 28 و31 أكتوبر 2026.
وكانت غالبية المنشورات باللغة الفارسية، دون تسجيل أي منشور باللغة العبرية خلال الفترة المذكورة. وتناول نحو نصف المحتوى رضا بهلوي والنظام الإيراني، في حين لم تتطرق سوى نحو 25 منشوراً إلى نتنياهو والسياسة الإسرائيلية.
وربطت «هآرتس» هذه النتائج بتحقيقات سابقة كشفت عن وجود شبكات تأثير رقمية أُديرت من إسرائيل بواسطة جهة خاصة تلقت تمويلاً حكومياً، وعملت على الترويج لمواقف ومصالح إسرائيلية، من بينها إعادة نشر تصريحات وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا غيلا غمليئيل.
شبهات قانونية وتحقيقات دون تحديد هوية المشغّلين
وفي تطور مرتبط بالقضية، قُدمت نتائج الرصد الرقمي ضمن التماس رفعه معهد «برانديس» ومنظمة «فايك ريبورتر» إلى لجنة الانتخابات المركزية، ضد نتنياهو وحزب «الليكود» ومكتب رئيس الحكومة والوزيرة غيلا غمليئيل.
ورفض رئيس اللجنة، القاضي نوعام سولبرغ، الالتماس قبل الانتخابات بيوم واحد، لكنه أشار إلى أن نشاط الشبكة يخضع لقواعد الشفافية المتعلقة بالدعاية الانتخابية، وأنه يبدو ظاهرياً متضمناً أنماطاً قد تخالف القانون. كما أوضح أن اللجنة لا تملك المعطيات الكافية لتحديد هوية الجهات التي تدير الحسابات، وأمر بإحالة المواد إلى الشرطة.
في المقابل، نفى مكتب نتنياهو وحزب «الليكود» أي علاقة لهما بهذه الحسابات، كما نفت غيلا غمليئيل الاتهامات المرتبطة بها.
ورغم المؤشرات التي كشفها التحقيق بشأن التنسيق بين الحسابات وتوجيه المحتوى لخدمة أهداف سياسية مختلفة، لا تزال هوية الجهات المشغّلة للشبكة مجهولة، في انتظار الحصول على بيانات تقنية من منصة «إكس» قد تساعد في تحديد المسؤولين عنها.
وخلص التحقيق إلى أن حجم تأثير الشبكة ظل محدوداً نسبياً، إذ لم تتجاوز مساهمتها 5% من إجمالي الحسابات التي أعادت نشر منشورات نتنياهو حتى خلال ذروة نشاطها، مؤكداً عدم وجود أدلة تثبت أن هذه الحملة الرقمية أثّرت فعلياً في اختيارات الناخبين أو نتائج التصويت.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على تنامي دور شبكات التأثير الرقمي في الحملات الانتخابية، وعلى الصعوبات التي تواجه المؤسسات الرقابية في التمييز بين التفاعل السياسي الحقيقي والنشاط المنسق الذي يستغل الهويات الوهمية للتأثير في النقاش العام.



