أخبار العالمإفريقيا

إثيوبيا: تحالف جديد بين سبع جماعات مسلحة ضد الحكومة الفيدرالية

أعلنت سبع جماعات إثيوبية مسلحة، يوم 20 سبتمبر 2026، تشكيل تحالف جديد يهدف إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد والعمل على إنشاء إدارة انتقالية في البلاد. وأفادت وكالة رويترز في 21 سبتمبر بأن التحالف، الذي أطلق على نفسه اسم «تحالف القوات الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء»، يجمع قوى مسلحة وسياسية تنشط في مناطق وقوميات مختلفة، من بينها تيغراي وأمهرة وأوروميا والصومال الإثيوبي وعفر وبني شنقول-غوموز.

ويضم التحالف جبهة تحرير شعب تيغراي، وحركة فانو الوطنية في أمهرة، وجيش تحرير أورومو، إلى جانب جبهة تحرير شعب أوغادين، وجبهة الوحدة الثورية الديمقراطية لعفر، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعوب غوموز. ووفق ما نقلته الجزيرة عن بيان مشترك للجماعات السبع، فإن هدفها المعلن يتمثل في العمل المشترك لإزالة الحكومة الحالية والمساهمة في تشكيل حكومة انتقالية شاملة تستند إلى ميثاق انتقالي وتعمل على إنهاء الحروب وفتح حوار وطني.

ويأتي الإعلان في 20 سبتمبر 2026 في سياق أمني متوتر تشهده إثيوبيا منذ سنوات، مع استمرار النزاعات المسلحة في عدة أقاليم. وتبرز بصورة خاصة تداعيات الحرب التي اندلعت في تيغراي بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022، والتي انتهت باتفاق بريتوريا للسلام. وقد أشارت رويترز إلى أن بعض الجماعات المنضوية في التحالف الجديد كانت قد قاتلت في صفوف متعارضة خلال تلك الحرب، ما يجعل تشكيل جبهة مشتركة بينها تطوراً لافتاً في المشهد الإثيوبي.

وتبرز في هذا السياق جبهة تحرير شعب تيغراي وحركة فانو في أمهرة باعتبارهما أبرز مثال على هذا التحول. فقد قاتلت فانو إلى جانب القوات الفيدرالية ضد قوات تيغراي خلال حرب 2020–2022، قبل أن تتحول إلى مواجهة الحكومة نفسها منذ عام 2023. كما أن أمهرة وتيغراي لا تزالان تختلفان بشأن مناطق، من بينها غرب تيغراي، ما يعكس حجم التناقضات التي يتعين على التحالف الجديد تجاوزها.

وفي أوروميا، يخوض جيش تحرير أورومو صراعاً مسلحاً مع القوات الفيدرالية منذ سنوات، بينما استمرت المواجهات في أمهرة منذ 2023. ووفق الجزيرة، فإن قادة الجماعات المشاركة كانوا قد أجروا اتصالات ومفاوضات على مدى نحو عام قبل الإعلان الرسمي عن التحالف، ما يشير إلى أن الخطوة لم تكن مجرد رد فعل آني على التطورات الأخيرة، بل جاءت نتيجة مسار من الاتصالات بين عدد من القوى المسلحة المعارضة.

ويأتي الإعلان كذلك بعد تصاعد التوتر في تيغراي خلال الأسابيع الأخيرة. فقد أشارت الجزيرة إلى أن اشتباكات وقعت في المنطقة الشمالية، واعتُبرت من أخطر الخروقات لاتفاق السلام الموقع سنة 2022، في وقت لا تزال فيه قضايا أساسية من الاتفاق عالقة، بما في ذلك ملف نزع السلاح والوضع القانوني لجبهة تحرير شعب تيغراي. كما أعلنت الجبهة في منتصف يوليو 2026 أن اتفاق بريتوريا أصبح، من وجهة نظرها، «فعلياً منتهياً».

وتشير هذه التطورات إلى أن اتفاق بريتوريا، رغم نجاحه في وقف الحرب المفتوحة بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيغراي، لم ينجح في معالجة جميع جذور الأزمة السياسية والأمنية. فالنزاعات المتعلقة بالأراضي، وترتيبات الحكم الإقليمي، ونزع السلاح، والعلاقة بين الحكومة المركزية والأقاليم، بقيت حاضرة في المشهد الإثيوبي. ومن ثم، فإن عودة التوتر في الشمال تتزامن اليوم مع استمرار النزاعات المسلحة في أمهرة وأوروميا، الأمر الذي يخلق بيئة أكثر تعقيداً أمام الحكومة الفيدرالية.

ومن الناحية السياسية، يطرح التحالف الجديد إشكالية تتجاوز مجرد التنسيق العسكري، إذ يجمع جماعات ذات مطالب وأجندات إقليمية وقومية مختلفة. وتتهم الجماعات السبع الحكومة الفيدرالية بتركيز السلطة وتهميش القوى الإقليمية، بينما تطرح نفسها كقوى تسعى إلى إعادة ترتيب النظام السياسي من خلال مرحلة انتقالية وحوار وطني. غير أن هذه المواقف تمثل رؤية الأطراف المشاركة في التحالف، ولم تصدر عن الحكومة، حتى 21 سبتمبر، استجابة رسمية مفصلة على الإعلان الجديد.

وتكمن أهمية التحالف أيضاً في امتداده الجغرافي. فالقوى المشاركة لا تتمركز في منطقة واحدة، بل تمتد من تيغراي وأمهرة في الشمال إلى أوروميا في الوسط، وصولاً إلى مناطق عفر والصومال الإثيوبي وبني شنقول-غوموز. وهذا الانتشار قد يفرض على الحكومة التعامل مع بؤر توتر متعددة في وقت واحد إذا تحول التعاون بين الجماعات إلى تنسيق ميداني فعلي. لكن ذلك يبقى مرتبطاً بقدرة هذه القوى على تجاوز خلافاتها السابقة وتوحيد قياداتها وأهدافها، وهي مسألة لم تُحسم بعد.

ويكتسب هذا التطور بعداً إقليمياً أيضاً، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لإثيوبيا في القرن الأفريقي. فأي توسع في الصراع الداخلي يمكن أن تكون له انعكاسات على الدول المجاورة، ولا سيما السودان وإريتريا والصومال، إضافة إلى قضايا الحدود وحركة السكان والتجارة الإقليمية. كما أن اتساع رقعة النزاع في دولة ذات ثقل سكاني وجغرافي كبير يمكن أن يزيد من هشاشة البيئة الأمنية في شرق أفريقيا.

وبذلك، يمثل إعلان 20 سبتمبر 2026 تطوراً مهماً في الأزمة الإثيوبية، ليس فقط بسبب عدد الجماعات المشاركة، وإنما بسبب اجتماع قوى كانت في مراحل سابقة أطرافاً في صراعات متعارضة. غير أن الإعلان عن التحالف لا يعني بالضرورة قيام قيادة عسكرية موحدة أو جبهة سياسية متماسكة؛ إذ تظل الخلافات حول الأراضي والهوية وشكل الدولة والحكم الإقليمي قائمة بين عدد من مكوناته. ويعتمد تأثير التحالف خلال المرحلة المقبلة على مدى قدرته على تحويل التنسيق السياسي الحالي إلى آلية مشتركة ومستدامة، وعلى كيفية استجابة الحكومة الفيدرالية لهذا التحدي المتعدد الجبهات.

وتبقى الأسابيع والأشهر المقبلة من خريف 2026 حاسمة في تحديد مسار الأزمة، خصوصاً مع استمرار التوتر في تيغراي والمواجهات في أمهرة وأوروميا. وفي هذا السياق، لا يمثل التحالف الجديد نهاية لمسار سياسي أو عسكري، بل يفتح فصلاً جديداً في أزمة إثيوبية متعددة المستويات، سيكون تطورها مؤثراً ليس فقط على مستقبل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم، وإنما أيضاً على استقرار القرن الأفريقي ككل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق