مارين لوبان تهاجم ترامب : حرب إيران تفتح الباب أمام موجة تضخم عالمية

قسم الاخبار الدولية 18-09-2026
وجّهت زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان انتقادات حادة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على خلفية الحرب المستمرة مع إيران مؤكدة أن التدخل العسكري الأميركي لا يقتصر تأثيره على ساحة الصراع في الشرق الأوسط بل يهدد بتوسيع دائرة الاضطرابات الاقتصادية والأمنية على المستوى الدولي
وفي مقابلة إعلامية بثتها قناة LCI في 16 أيلول 2026 اعتبرت لوبان أن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران تجري خارج إطار القانون الدولي بحسب توصيفها كما شككت في الأهداف التي تسعى واشنطن إلى تحقيقها مؤكدة أن النتائج المعلنة للحرب لم تتحقق بالشكل الذي كان متوقعا
وقالت لوبان إن الولايات المتحدة حليف لفرنسا لكنها في الوقت نفسه ترتكب خطأ من خلال استمرار الحرب معتبرة أن السؤال الأساسي يتعلق بالأهداف التي أراد الرئيس الأميركي تحقيقها من خلال العمل العسكري وما إذا كانت هذه الأهداف قد تحققت فعلا وأضافت أن غياب رؤية واضحة بشأن نهاية الصراع يزيد من المخاطر المرتبطة باستمراره
وانتقلت لوبان في انتقاداتها من البعد العسكري إلى التداعيات الاقتصادية العالمية محذرة من احتمال حدوث موجة تضخم واسعة النطاق تمس مختلف المجتمعات نتيجة اضطراب أسواق الطاقة وطرق التجارة الدولية وقالت إن التطورات في مضيق هرمز وباب المندب أصبحت جزءا أساسيا من الأزمة بسبب الدور الحيوي الذي تؤديه الممرات البحرية في حركة الطاقة والتجارة العالمية
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه بالفعل الضغوط على أسواق الطاقة نتيجة استمرار الحرب وتراجع حركة الملاحة في عدد من الممرات البحرية الحيوية فقد تجاوز سعر النفط مستوى 100 دولار للبرميل في ظل المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات كما ارتفعت أسعار الوقود في الولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة الأمر الذي بدأ ينعكس على توقعات التضخم وتكاليف النقل والإنتاج
ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة في هذه الأزمة باعتباره ممرا رئيسيا لتدفقات الطاقة العالمية كما أن اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب يضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى سلاسل الإمداد الدولية الأمر الذي يمكن أن يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر في أسعار السلع التي تعتمد على الشحن البحري
وتتزامن تحذيرات لوبان مع مؤشرات اقتصادية متزايدة على أن تداعيات الحرب أصبحت تتجاوز نطاق الاقتصاد الأميركي والإيراني فقد أشار مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي إلى أن الحرب كلفت وزارة الدفاع الأميركية أكثر من 38 مليار دولار حتى الأول من أغسطس آب 2026 مع توقع استمرار تكاليفها الشهرية بحسب مستوى العمليات كما قدر المكتب أن اضطرابات شحن النفط والغاز يمكن أن تضيف نحو 0.5 نقطة مئوية إلى التضخم الأميركي
وفي الأسواق المالية والطاقة تبدو المخاطر أكثر ارتباطا بمدة الحرب ومسارها المستقبلي فكلما طال أمد الاضطرابات في طرق تصدير الطاقة زادت احتمالات انتقال الصدمة من أسعار النفط والغاز إلى تكاليف النقل والكهرباء والصناعة ثم إلى أسعار السلع والخدمات بالنسبة للمستهلكين
وتشير التطورات الحالية أيضا إلى أن الأزمة لم تعد محصورة في العلاقة بين واشنطن وطهران إذ بدأت تداعياتها تفرض نفسها على الحسابات الأوروبية والآسيوية بسبب ارتباط اقتصادات هذه الدول باستقرار إمدادات الطاقة وحركة التجارة البحرية وفي هذا السياق تواجه الحكومات الأوروبية تحديا مزدوجا يتمثل في الحفاظ على أمن الطاقة من جهة والتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب من جهة أخرى
وتعكس تصريحات لوبان كذلك تحولا في خطاب بعض القوى السياسية الأوروبية التي كانت تقليديا أقرب إلى الولايات المتحدة في ملفات الأمن والسياسة الخارجية فقد أكدت في مقابلة حديثة أنها لا تعتبر نفسها أطلسية ولا معادية للولايات المتحدة وأنها تضع المصالح الفرنسية في مقدمة أولوياتها كما ربطت موقفها من الحرب في إيران بمسألة القانون الدولي وبتداعياتها المباشرة على فرنسا وأوروبا
ويأتي هذا الموقف في سياق سياسي فرنسي حساس مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي لعام 2027 حيث أصبحت أسعار الطاقة والتضخم والسياسة الخارجية من الملفات التي تحظى باهتمام متزايد في النقاش السياسي الفرنسي غير أن تصريحات لوبان بشأن الحرب تعكس موقفها السياسي المعلن ولا تعني بالضرورة وجود توافق واسع داخل فرنسا أو أوروبا حول تقييم الحرب أو تداعياتها
وبذلك تكشف الأزمة الإيرانية عن ترابط متزايد بين الأمن العسكري وأمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي فالصراع في منطقة الخليج لا يبقى محصورا داخل حدود أطرافه المباشرة عندما يمتد تأثيره إلى مضيق هرمز وباب المندب وأسواق النفط والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية
وفي هذا السياق تركز تصريحات مارين لوبان على سؤال يتجاوز الحرب ذاتها وهو مدى قدرة القوى الكبرى على احتواء التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية لصراع طويل الأمد فاستمرار الضغط على أسواق الطاقة وتراجع استقرار طرق التجارة يمكن أن يحولا الحرب من أزمة إقليمية إلى عامل إضافي في الضغوط التضخمية العالمية وهو ما يفسر تصاعد التحذيرات الأوروبية والدولية من كلفة استمرار التصعيد
وتبقى المدة التي سيستمر فيها الصراع ومسار المفاوضات أو التصعيد العسكري العاملين الأكثر تأثيرا في تحديد حجم التداعيات الاقتصادية المقبلة فكلما طال أمد الحرب وتوسعت رقعة الاضطرابات البحرية زادت احتمالات انتقال آثارها إلى الاقتصادات المستوردة للطاقة والأسواق العالمية فيما يمكن لأي مسار دبلوماسي يؤدي إلى خفض التصعيد أن يخفف تدريجيا من هذه الضغوط



