أخبار العالم

التصعيد اليمني السعودي يتسع والولايات المتحدة تعزز التفوق الجوي للرياض

شهدت الساحة اليمنية والسعودية خلال الساعات الأخيرة تصعيدا عسكريا متزامنا مع استمرار المواجهات بين جماعة أنصار الله والقوات اليمنية المدعومة من السعودية من جهة وتزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة باتجاه الأراضي السعودية من جهة أخرى في وقت اتخذت الولايات المتحدة خطوة جديدة لتعزيز القدرات العسكرية للمملكة من خلال الموافقة على صفقة محتملة لبيعها مقاتلات إف 35 المتطورة

وبحسب مصادر عسكرية نقلت عنها وكالة فرانس برس أسفرت المواجهات الأخيرة بين القوات الحكومية اليمنية وأنصار الله خلال 24 ساعة عن مقتل 63 شخصا على الأقل حيث أعلنت مصادر حكومية مقتل 23 جنديا في هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة فيما تحدثت مصادر عسكرية تابعة لأنصار الله عن مقتل 40 من عناصرها جراء الغارات السعودية والاشتباكات البرية وتبقى هذه الحصيلة صادرة عن مصادر مرتبطة بطرفي النزاع وليست حصيلة مستقلة نهائية

وتأتي هذه الخسائر في سياق تصعيد ميداني متسارع شهدته عدة جبهات يمنية إذ نفذت السعودية غارات جوية استهدفت مناطق في محافظة حجة ومحيط تعز بينما واصلت أنصار الله هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة في إطار المواجهة المتصاعدة مع الرياض والقوات اليمنية المتحالفة معها وقد أدى تجدد القتال إلى موجة نزوح جديدة إذ تشير تقديرات حديثة إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص خلال فترة التصعيد الأخيرة

وفي الجانب السعودي أعلنت أجهزة الدفاع المدني أن شخصا يمنيا مقيما في المملكة قتل جراء شظايا طائرة مسيّرة جرى اعتراضها فوق محافظة الطائف فيما أصيب شخصان آخران من بينهما امرأة سعودية ومقيم باكستاني في حالة حرجة واعتبرت السلطات السعودية هذه الحادثة أول وفاة مدنية تعلن عنها المملكة منذ تصاعد الهجمات الحوثية الأخيرة

وتزامن ذلك مع إعلان سعودي عن اعتراض طائرة مسيّرة قالت الرياض إنها كانت متجهة نحو مكة المكرمة وهو ما نفته أنصار الله بشكل قاطع واتهمت السعودية باستخدام هذا الاتهام في سياق الحرب الإعلامية والسياسية المصاحبة للصراع ولذلك فإن طبيعة الهدف المقصود في هذه الحادثة تظل موضع خلاف بين الطرفين ولا يمكن التعامل معها باعتبارها واقعة محسومة من طرف واحد

ويأخذ التصعيد بعدا استراتيجيا أوسع بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمناطق التي تشهد القتال بالقرب من ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب فقد أدى توسع العمليات العسكرية إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية وطرق نقل الطاقة كما اضطر آلاف اليمنيين إلى مغادرة مناطقهم والعبور بحرا باتجاه جيبوتي هربا من المواجهات وهو ما يعكس اتساع التداعيات الإنسانية والجيوسياسية للصراع

وفي تطور مواز أعلنت الإدارة الأميركية موافقتها على صفقة محتملة لبيع السعودية ما يصل إلى 48 مقاتلة من طراز إف 35 بقيمة تقدر بنحو 24.3 مليار دولار وتشمل الصفقة المقترحة محركات ومعدات مرتبطة بالطائرات إضافة إلى أنظمة دعم وتدريب وتجهيزات أخرى وتأتي الموافقة في وقت تواجه فيه السعودية تصعيدا عسكريا متزايدا على حدودها وفي منشآتها الاستراتيجية

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الصفقة تهدف إلى تعزيز قدرة السعودية على الدفاع عن أراضيها وتحسين قابلية التشغيل المشترك مع القوات الأميركية وقوات حليفة أخرى غير أن الموافقة الحالية لا تعني بالضرورة إتمام الصفقة بصورة نهائية إذ يمكن أن تواجه العملية مراجعات واعتراضات داخل الكونغرس كما أن القدرة الإنتاجية المحدودة لشركات تصنيع الطائرات قد تؤثر في الجدول الزمني لتسليم المقاتلات في حال إتمام الاتفاق

وتكتسب صفقة إف 35 أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة هذه المنظومة الجوية باعتبارها من أكثر الطائرات القتالية تطورا في الترسانة الأميركية ومن شأن حصول السعودية عليها في حال إتمام الصفقة أن يمثل تحولا مهما في قدراتها الجوية وفي مستوى التعاون العسكري بينها وبين واشنطن كما تأتي الخطوة ضمن سلسلة من صفقات التسليح الأميركية لدول الخليج منذ بداية الحرب الإقليمية الحالية

وفي المقابل تثير الصفقة نقاشا داخل الولايات المتحدة بشأن نقل تكنولوجيا عسكرية متقدمة إلى السعودية حيث أبدى بعض المشرعين ومسؤولي الاستخبارات مخاوف تتعلق بأمن التكنولوجيا الأميركية وباحتمال وصول بعض التقنيات الحساسة إلى الصين نظرا للعلاقات الاقتصادية والاستراتيجية التي تربط الرياض وبكين

وتتقاطع التطورات العسكرية في اليمن مع أزمة أوسع في طرق الملاحة والطاقة في المنطقة فالتصعيد في البحر الأحمر وباب المندب يتزامن مع استمرار الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز الأمر الذي يجعل أي توسع في العمليات العسكرية قادرا على التأثير في حركة التجارة الدولية وأسواق الطاقة وبحسب تقارير حديثة فإن اضطرابات الملاحة في هذه الممرات دفعت شركات وسفن تجارية إلى إعادة تقييم مساراتها في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية

وتكشف هذه التطورات عن انتقال الأزمة اليمنية إلى مستوى إقليمي أكثر تعقيدا حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الجبهات البرية داخل اليمن بل أصبحت مرتبطة بأمن الحدود السعودية وبالملاحة في البحر الأحمر وبأمن صادرات الطاقة وبالتنافس العسكري بين القوى الإقليمية والدولية

كما أن تزامن التصعيد الميداني مع تعزيز القدرات العسكرية السعودية من جانب الولايات المتحدة يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الحرب اليمنية نفسها إذ تشير الخطوة الأميركية إلى استمرار اعتماد واشنطن على دعم القدرات الدفاعية لحلفائها في الخليج في ظل البيئة الأمنية المتوترة في المنطقة بينما تواجه السعودية في الوقت نفسه ضغوطا مرتبطة بحماية منشآتها النفطية وممراتها التجارية وحدودها الجنوبية

وبذلك تتجه الأزمة إلى مرحلة أكثر تعقيدا تتداخل فيها الجبهة اليمنية مع أمن البحر الأحمر وباب المندب وأمن الطاقة والعلاقات الأميركية السعودية فيما يبقى المسار الدبلوماسي عاملا أساسيا في تحديد ما إذا كان التصعيد الحالي سيتحول إلى مواجهة إقليمية أوسع أو يمكن احتواؤه عبر قنوات التفاوض والوساطة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق