تصعيد جديد في مضيق هرمز وإيران تستهدف ناقلة وترامب يلوح باستئناف الهجمات

قسم الاخبار الدولية 18-09-2026
يشهد مضيق هرمز تصعيدا جديدا على خلفية الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تسجيل حوادث استهداف لناقلات نفط وسفن تجارية في أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية استئناف هجمات أميركية واسعة ضد إيران.
وأفادت عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO بتعرض ناقلتين لهجمات في مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أن إحدى السفن تعرضت للاستهداف يوم الجمعة واندلع حريق على متنها قبل أن تتمكن الطواقم من إخماده، فيما لم تسجل إصابات بين أفراد الطاقم بحسب المعطيات الأولية. كما أبلغت المنظمة عن حادث آخر وقع في 16 سبتمبر أثناء مغادرة ناقلة للمضيق، من دون أن تحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وفي تطور منفصل أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أنها استهدفت ناقلة نفط ترفع علم توغو وتدعى «ترند» بسبب ما وصفته بمحاولة عبور غير قانونية لمضيق هرمز. وقالت السلطات الإيرانية إن السفن التي تعبر المضيق مطالبة بالالتزام بالإجراءات التي تحددها طهران، فيما لم تتمكن وكالة أسوشيتد برس من التحقق بصورة مستقلة من الرواية الإيرانية أو من الربط المباشر بينها وبين الحادث الذي أبلغت عنه السلطات البحرية البريطانية.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الملاحة عبر مضيق هرمز تواجه قيودا غير مسبوقة منذ بداية الحرب الحالية. وأظهرت بيانات أولية لشركة Kpler أن أربع سفن للسلع الأساسية فقط عبرت المضيق يوم الخميس، مقابل متوسط يبلغ نحو 16 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، مع تسجيل عودة محدودة لبعض ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى محيط المضيق.
وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية بسبب الدور الحيوي لمضيق هرمز في حركة الطاقة العالمية، إذ كان الممر يستوعب قبل الحرب نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية. ولذلك فإن استمرار تراجع حركة السفن يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات وسلاسل النقل وأسعار الطاقة، خصوصا مع استمرار الاضطرابات في ممر بحري استراتيجي آخر هو باب المندب.
على الجانب الأميركي، قال الرئيس دونالد ترامب في مقابلة مع «أكسيوس» إنه يقترب من اتخاذ «قرار كبير» بشأن إمكانية شن هجمات واسعة جديدة ضد إيران، من دون تحديد موعد نهائي لاتخاذ القرار. ويأتي ذلك بعد أشهر من العمليات العسكرية الأميركية والإيرانية المتبادلة التي أدت إلى اتساع نطاق الحرب من الأراضي الإيرانية إلى قواعد ومواقع عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة في عدد من دول المنطقة.
ويعكس التلويح الأميركي باستئناف الهجمات استمرار حالة عدم الاستقرار في المسار العسكري بين واشنطن وطهران، خصوصا بعد أن شهدت الفترة السابقة جولات متكررة من التصعيد والتهدئة. وكانت الولايات المتحدة قد نفذت في وقت سابق ضربات استهدفت مواقع إيرانية مرتبطة بالدفاعات الجوية والرادارات والمنشآت البحرية وقدرات زرع الألغام والاتصالات، فيما ردت إيران باستهداف مواقع مرتبطة بالقوات الأميركية في المنطقة.
ويشكل مضيق هرمز في هذا السياق نقطة ضغط استراتيجية مركزية بالنسبة إلى طهران وواشنطن في آن واحد. فإيران تنظر إلى سيطرتها على حركة الملاحة في المضيق باعتبارها ورقة استراتيجية في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها، بينما تعتبر الولايات المتحدة حرية الملاحة وأمن تدفق الطاقة من الخليج جزءا من مصالحها الأمنية الأساسية في المنطقة.
وفي المقابل، فإن استمرار استهداف السفن أو فرض قيود على عبورها يفتح الباب أمام مزيد من التدويل الأمني للممرات البحرية في الخليج. وقد بدأت عدة دول آسيوية وأوروبية بالفعل في دراسة إجراءات إضافية لحماية سفنها ومصالحها التجارية، في ظل المخاطر المتزايدة على طرق إمدادات الطاقة والتجارة الدولية. وأعلنت كوريا الجنوبية أنها تدرس توسيع عمليات وحدتها البحرية في خليج عدن لحماية سفنها وطرق النفط، مع تأكيدها عدم نيتها إرسال قوات للمشاركة في الحرب الأميركية الإيرانية.
وتتزامن أزمة هرمز مع استمرار التوتر في البحر الأحمر وباب المندب، حيث أدى التصعيد بين السعودية وأنصار الله في اليمن إلى زيادة المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية. وبذلك أصبحت اثنتان من أهم نقاط العبور البحرية في المنطقة عرضة للتوتر في الوقت نفسه، ما يزيد من حساسية الوضع بالنسبة إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ومن الناحية الجيوسياسية، يبرز مضيق هرمز حاليا باعتباره أحد أهم ميادين الصراع غير المباشر بين إيران والولايات المتحدة. فكل حادث بحري جديد يمكن أن يتحول إلى عامل إضافي في تحديد مسار التصعيد، خصوصا إذا أدى إلى سقوط ضحايا أو أضرار بيئية أو استهداف سفن مرتبطة بقوى دولية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الملاحة في مضيق هرمز مرتبطا إلى حد كبير بمسار المواجهة الأميركية الإيرانية. فإذا استؤنفت الضربات الأميركية واسعة النطاق، فقد تتزايد المخاطر على السفن والمنشآت والطاقة في الخليج، بينما يمكن لأي تهدئة عسكرية أن تفتح المجال أمام عودة تدريجية لحركة الملاحة، وإن كان ذلك سيحتاج إلى ترتيبات أمنية وضمانات واضحة لشركات النقل والطاقة.
وهكذا يتحول مضيق هرمز تدريجيا من مجرد ممر استراتيجي للطاقة إلى إحدى أبرز ساحات الصراع الجيوسياسي في الحرب الحالية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية الإيرانية والأميركية مع أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة ومستقبل التوازنات الأمنية في الخليج.



