أخبار العالم

 “روس آتوم” تكشف رغبة إيران في توسيع التعاون النووي مع روسيا

أكدت تقارير نُشرت عبر وكالة تسنيم الدولية للأنباء نقلاً عن المدير العام لمؤسسة روس آتوم الروسية للطاقة النووية أليكسي ليخاتشوف أن إيران ترغب في مواصلة تطوير برنامجها للطاقة النووية المدنية بمشاركة روسية في مؤشر على استمرار التعاون الاستراتيجي بين موسكو وطهران في مجال الطاقة النووية رغم التوترات الإقليمية والضغوط الدولية المتزايدة على البرنامج النووي الإيراني وقال ليخاتشوف إن الجانب الإيراني يبدي رغبة واضحة في بناء وحدات جديدة للطاقة النووية بمشاركة روسية مشيرا إلى أن روس آتوم قدمت بالفعل إلى طهران مشروع اتفاق حكومي يتعلق ببناء محطات نووية صغيرة في إيران وذلك في إطار توجه لتوسيع التعاون في مجال الطاقة النووية السلمية

يمتد التعاون النووي بين روسيا وإيران منذ سنوات ويشكل مشروع محطة بوشهر أحد أبرز مظاهره حيث تشارك روس آتوم حاليا في بناء الوحدتين الثانية والثالثة من المحطة في إطار توسيع قدرة إيران على إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية وقد أكد ليخاتشوف في أغسطس الماضي استمرار أعمال البناء في هذه الوحدات ولا يقتصر التعاون على بوشهر إذ وقعت طهران وموسكو في سبتمبر 2025 اتفاقا بقيمة نحو 25 مليار دولار لبناء أربع وحدات للطاقة النووية في موقع جديد بمحافظة هرمزغان كما أبرم الطرفان مذكرة تفاهم بشأن تطوير محطات نووية صغيرة في إيران وهو ما يعكس توجها نحو إقامة شراكة طويلة الأمد في قطاع الطاقة النووية وتأتي هذه المشاريع في وقت تسعى فيه إيران إلى زيادة مساهمة الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة في ظل احتياجات متزايدة إلى الكهرباء والبنية التحتية للطاقة فيما ترى موسكو في التعاون النووي مع طهران مجالا لتعزيز حضورها الاقتصادي والتكنولوجي في المنطقة

يكتسب الإعلان الروسي أهمية إضافية في ظل التوتر المتصاعد حول البرنامج النووي الإيراني والضغوط الغربية على طهران فقد دعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مؤخرا إلى تحرك داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن بسبب الخلافات المتعلقة بالضمانات النووية وعمليات التفتيش وفي المقابل تؤكد طهران أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية فيما تواصل روسيا التأكيد على أهمية التعاون مع إيران في مجال الاستخدامات المدنية للطاقة النووية ويشير استمرار موسكو في تطوير مشاريع نووية داخل إيران إلى أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الحسابات الاقتصادية بل يرتبط أيضا بتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما في مواجهة الضغوط الغربية ويمنح روسيا موقعا مهما في قطاع الطاقة الإيراني في وقت تواجه فيه طهران قيودا وعقوبات دولية متزايدة

ويعكس التوجه نحو بناء وحدات نووية جديدة اتجاها أوسع نحو تعميق العلاقات الروسية الإيرانية في المجالات الاستراتيجية فإلى جانب الطاقة النووية يشهد البلدان تعاونا متزايدا في مجالات اقتصادية وعسكرية وتقنية في ظل تقارب مواقفهما بشأن عدد من الملفات الإقليمية والدولية

ومن شأن توسيع التعاون النووي أن يعزز الاعتماد المتبادل بين موسكو وطهران ويمنح روسيا دورا طويل الأمد في تطوير البنية التحتية للطاقة الإيرانية كما يمكن أن يشكل المشروع ورقة جيوسياسية إضافية لموسكو في الشرق الأوسط في مواجهة النفوذ الغربي وبذلك لا يمثل إعلان روس آتوم مجرد خطوة جديدة في مجال إنتاج الكهرباء بل يعكس مسارا أوسع لإعادة تشكيل الشراكة الروسية الإيرانية على أساس التعاون التكنولوجي والطاقة الاستراتيجية في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات عميقة ويزداد فيها التنافس الدولي حول مستقبل الطاقة والأمن النووي

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق