أخبار العالم

قرار عربي يطوي صفحة 15 عاما من العقوبات على سوريا ويفتح آفاقا جديدة للانفتاح

قرر مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري رفع جميع العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها مؤسسات الجامعة العربية وأجهزة العمل العربي المشترك على سوريا في خطوة تعكس تحولا جديدا في الموقف العربي تجاه دمشق وتفتح المجال أمام تعزيز الدعم العربي لجهود التعافي وإعادة الإعمار وجاء القرار خلال الدورة العادية السادسة والستين بعد المائة لمجلس جامعة الدول العربية حيث كلف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بمتابعة تنفيذ القرار وضمان إزالة التدابير التي سبق أن فرضتها مؤسسات وأجهزة الجامعة على سوريا ويأتي ذلك بعد سنوات من الإجراءات التي اتخذتها الجامعة في سياق الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011

يمثل القرار محطة جديدة في مسار إعادة إدماج سوريا داخل المنظومة العربية بعدما بدأت الجامعة منذ عام 2023 خطوات متتالية لإنهاء القطيعة السياسية مع دمشق فقد سبق أن قرر مجلس الجامعة استئناف مشاركة الوفود السورية في اجتماعات الجامعة ومؤسساتها وهو ما شكل بداية لمسار عربي أكثر انفتاحا تجاه سوريا ويكتسب رفع العقوبات أهمية سياسية باعتباره ينهي جزءا رئيسيا من الإجراءات التي اتخذتها الجامعة العربية منذ بداية الأزمة السورية ويعكس انتقال الموقف العربي من سياسة العزل والضغط إلى مقاربة تقوم بصورة أكبر على دعم الاستقرار وإعادة دمج سوريا في محيطها العربي

ومن المنتظر أن يساهم القرار في تسهيل توسيع التعاون الاقتصادي بين سوريا والدول العربية وفتح المجال أمام مشاريع جديدة في قطاعات إعادة الإعمار والاستثمار والتجارة والبنية التحتية خصوصا في ظل حاجة البلاد إلى موارد كبيرة لإعادة بناء قطاعاتها الاقتصادية والخدمية وفي هذا السياق أكدت دمشق أن المرحلة المقبلة تقوم على إعادة بناء مؤسسات الدولة وإنعاش الاقتصاد وتعزيز التعاون مع الدول العربية واستعادة سوريا لدورها داخل محيطها الإقليمي وقد وصف وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني المرحلة الحالية بأنها مسار لإعادة بناء شاملة واستعادة موقع سوريا الطبيعي في العالم العربي

ولا يقتصر تأثير القرار على الجانب الاقتصادي إذ يمكن أن يشكل رفع العقوبات العربية أرضية لتعزيز التنسيق السياسي والأمني بين دمشق والعواصم العربية ولا سيما في الملفات المرتبطة بأمن الحدود ومكافحة التنظيمات المسلحة وعودة اللاجئين والاستقرار الإقليمي

يأتي القرار العربي في سياق تحولات أوسع في موقع سوريا الإقليمي والدولي بعد سنوات من الحرب والعزلة السياسية والاقتصادية فقد شهدت الفترة الأخيرة خطوات متزايدة باتجاه إعادة دمج دمشق في العلاقات الإقليمية والدولية بالتوازي مع تحركات دولية لتخفيف القيود المفروضة على الاقتصاد السوري

ويعكس رفع العقوبات العربية توجها نحو التعامل مع سوريا باعتبارها دولة تحتاج إلى إعادة بناء مؤسساتها واقتصادها وتعزيز استقرارها الداخلي بدلا من استمرار عزلها عن محيطها الإقليمي كما يمنح دمشق مساحة أوسع للتحرك اقتصاديا ودبلوماسيا والاستفادة من علاقاتها العربية في مرحلة إعادة الإعمار

ومن الناحية الجيوسياسية يمكن أن يشكل القرار خطوة مهمة في إعادة ترتيب موقع سوريا داخل النظام الإقليمي العربي إذ يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والسياسي ويعزز فرص عودة دمشق إلى لعب دور أكثر فاعلية في القضايا الإقليمية بعد سنوات من التراجع والعزلة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق