آسياأخبار العالم

50 ألف غارة جوية أمريكية في أفغانستان وسوريا والعراق أدت إلى مقتل آلاف المدنيين

نيويورك-الولايات المتحدة-20-12-2021

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تحقيقاً حول ضربات الطائرات الأمريكية المسيّرة من دون طيّار، الوسيلة المفضلة للجيش الأمريكي منذ 2014 في حربه بأفغانستان والعراق وسوريا.

واستناداً إلى 1300 تقرير لوزارة الدفاع (البنتاغون) حول حوادث أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين، حصلت عليها الصحيفة الأمريكية اليومية بموجب قانون الشفافية، يشكل هذا التحقيق ضربة لصورة “الحرب النظيفة” بـ”ضربات دقيقة” كما يؤكد الجيش الأمريكي باستمرار. وقالت الصحيفة إن “الحرب الجوية الأمريكية شابتها معلومات استخباراتية فاشلة وعمليات متسرعة وغير دقيقة لإطلاق صواريخ ومقتل آلاف المدنيين بمن في ذلك عدد كبير من الأطفال”. وأضافت أن ” أي تقرير لم يشر إلى خطأ أو عقوبة تأديبية”. وبدلا من الوعود بالشفافية في عهد باراك أوباما الذي كان أول رئيس أمركي يرجح اللجوء إلى ضربات الطائرات المسيرة لتجنب مقتل جنود أمريكيين، حل “التعتيم والإفلات من العقاب”، بحسب الصحيفة التي اضطرت إلى إقامة عدد من الدعاوى القضائية على “البنتاغون” والقيادة المركزية للجيش الأميركي للحصول على هذه الوثائق.

وخلال 5 سنوات، شن الجيش الأمريكي أكثر من 50 ألف غارة جوية في أفغانستان وسوريا والعراق. واعترف بقتل 1417 مدنيا خطأً في غارات جوية في سورية والعراق منذ 2014. وبلغ العدد الرسمي للقتلى في أفغانستان 188 مدنياً سقطوا منذ 2018. وفي هذا التحقيق الذي استغرق أشهرا، حللت الصحيفة الوثائق التي حصلت عليها وتحققت من الوقائع على الأرض ودققت في المعلومات الرسمية حول أكثر من 100 موقع تعرض للقصف. وكشف التحقيق أن عدد الضحايا المدنيين الذين اعترف بهم البنتاغون “أقل من الحقيقة بشكل واضح”. وأشارت الصحيفة إلى أن رجال إنقاذ يجرون باتجاه موقع تم قصفه واعتبروا مقاتلين لتنظيم “داعش”، كما اعتُبر راكبو دراجات نارية بسطاء أنهم يتحركون في “تشكيل” ما يدل على هجوم وشيك.

وتفيد وثائق وزارة الدفاع الأميركية أن 4 في المئة فقط من الأخطاء في تحديد “العدو” أدت إلى سقوط مدنيين. لكن التحقيق الميداني الذي أجرته الصحيفة يدل على أن نسبة هذه الحوادث تبلغ 17 في المئة سقط خلالها ثلث القتلى والجرحى المدنيين. وقد اعتبر العسكريون الأمريكيون أنه “لا وجود لمدنيين” في منزل كانوا يراقبونه خلال أحد أيام رمضان، بينما كانت عائلات عدة نائمة في أثناء النهار بداخله خلال شهر الصوم للاحتماء من الحر. وفي أغلب الأحيان، ساهمت صور رديئة أو عمليات مراقبة لمدة غير كافية في الضربات التي أدت إلى سقوط مدنيين.

ومن بين الوقائع الواردة، ضربات نفّذتها قوات خاصة أمريكية في 19 يوليو 2016 استهدفت ما كان يعتقد أنها ثلاث مناطق في شمال سورية يستخدمها تنظيم الدولة الإسلامية للتحضير لهجماته. لكن الضربات أسفرت عن مقتل 120 مزارعاً وقرويا.

وفي مثال آخر، نفّذت ضربة في نوفمبر 2015 في منطقة الرمادي في العراق بعد رصد شخص وهو يجرّ “غرضاً مجهولاً وثقيلا”. وتبيّن في تقرير أعد بعد مراجعة، أن الغرض كان طفلاً قُتل في غارة. وأخيراً، اضطرت الولايات المتحدة إلى التراجع عن تأكيدها أن سيارة دمرتها طائرة مسيّرة في أحد شوارع كابول في أغسطس كانت محمّلة بقنابل، وتبين لاحقاً أن ضحايا الضربة كانوا 10 من أفراد عائلة واحدة. ويشير التقرير إلى أن عدداً كبيراً من المدنيين الذين أصيبوا في ضربات أمريكية وبقوا على قيد الحياة يعانون إعاقات تتطلب علاجاً مكلفاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق