أخبار العالمإفريقيابحوث ودراسات

أسلحة سرية في حرب السودان: أي دور لأوروبا تجاه قوات الدعم السريع ؟؟

مع تعمق الصراع، بدأ المحققون بالعثور على أسلحة وذخائر أجنبية- بعضها أوروبي المنشأ- تنتشر بين قوات الدعم السريع. وقد كشفت صور موثوقة وتحليل المصادر المفتوحة وتتبع الأرقام التسلسلية وجود أنظمة تصنيع أوروبي في ساحات القتال.

وفي نوفمبر 2024، نشرت منظمة العفو الدولية تحقيقا يُظهر أن ناقلات الجند المدرعة “نمر عجبان” كانت مجهزة بأنظمة دفاعية من تصنيع شركة غاليكس الفرنسية. وقد تحققت المنظمة من الصور ومقاطع الفيديو من مواقع سودانية متعددة، وخلصت إلى أن نشر هذه الأنظمة في دارفور سيُعد خرقا لحظر الأسلحة الأممي المفروض على الإقليم منذ سنوات طويلة.

وفي أبريل، ربط تحقيق أجرته وكالة التقصي الدولية قذائف هاون عيار 81 ملم- عُثر عليها في قافلة تابعة لقوات الدعم السريع في شمال دارفور- بدولة بلغاريا. وقد طابقت العلامات الموجودة على الذخيرة قذائف صنعتها شركة بلغارية.

وفي أكتوبر، ذكرت صحيفة الغارديان أن معدات عسكرية بريطانية- بما في ذلك أنظمة استهداف أسلحة خفيفة ومحركات مدرعات- استخدمتها قوات الدعم السريع في السودان.وعند جمع كل هذه المعطيات، يتبين نمط واضح: أسلحة أوروبية الصنع، أُعيد توجيهها لاحقا إلى ساحة الحرب في السودان، رغم الحظر والضمانات. وهناك دولة إقليمية -تنفي أي دور في الصراع- وثقت تقارير عديدة استخدامها كمنصة وسيطة لإعادة تصدير الأسلحة. ومع ذلك، يظل على موردي السلاح الأوروبيين، المقيدين باتفاقات المستخدم النهائي وأطر الرقابة على التصدير، مسؤولية ضمان الالتزام.

وبحسب اللوائح البريطانية والأوروبية، يتعين على الحكومات رفض أو إلغاء التراخيص حينما يكون هناك خطر واضح من تحويل الأسلحة إلى مناطق صراع أو جهات منتهِكة. وبالتالي، يتطلب استخدام الأسلحة الأوروبية في السودان إعادة تقييم صارمة لآليات المتابعة بعد الشحن وطرق إنفاذها.

ومع ذلك، واصلت الحكومات الأوروبية وخاصة البريطانية إصدار تراخيص جديدة لمصدري الأسلحة، رغم معرفتها أن معدات منها وصلت إلى قوات الدعم السريع.ليست الدول الأوروبية وحدها من تفشل في ضمان عدم تحويل أسلحتها إلى مناطق حرب مشمولة بالحظر.

جنوب أفريقيا، واجه انتقادات بشأن ضعف الرقابة على شحنات الأسلحة الخاصة به أيضا. ففي منتصف العقد 2010، خضعت “اللجنة الوطنية للرقابة على الأسلحة التقليدية” (NCACC) لتدقيق دولي ومحلي بعد تقارير تفيد باستخدام أسلحة وذخائر جنوب أفريقية في اليمن.نتيجة لذلك، في عام 2019، أخرت اللجنة أو علقت الموافقات على التصدير، خصوصا للأصناف “الأشد فتكا”، وسط نزاعات حول بنود التفتيش المحدثة ومخاوف حقوق الإنسان.

وطالبت السلطات الجنوب أفريقية بمنحها حق الوصول إلى منشآت في دول الاستيراد لضمان الالتزام بشروط “المستخدم النهائي”- وهو ما رفضه عدد من الدول المنخرطة في النزاع. وبحلول 2022، تمت الموافقة على شحنات كانت معلقة سابقا بعد إعادة التفاوض على شروطها.

واليوم، تشير أدلة إلى احتمال تحويل أسلحة جنوب أفريقية إلى السودان أيضا. إذ قال محققون ومحللون مفتوحو المصدر إنهم حددوا ذخائر تتوافق مع التصنيع الجنوب أفريقي في مناطق سودانية. تظهر هذه الحالة أن الالتزام السياسي وحده لا يكفي لضمان حسن تنفيذ اتفاقات المستخدم النهائي؛ فالتطبيق صعب لكنه ضروري وأساسي ضمن جهود بناء السلام.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق