أوغندا تعلق التعاون العسكري والدفاعي مع تركيا وسط تصاعد التوتر بين البلدين

قسم الاخبار الدولية 21-09-2026
أعلنت قوات الدفاع الشعبية الأوغندية، يوم 19 سبتمبر 2026، تعليق جميع أشكال التعاون العسكري والدفاعي مع تركيا بأثر فوري، في خطوة تأتي في ظل تصاعد التوتر بين كمبالا وأنقرة خلال الأشهر الأخيرة. وقال العقيد كريس ماجيزي، القائم بأعمال مدير الإعلام الدفاعي في وزارة الدفاع وشؤون المحاربين القدامى الأوغندية، إن القرار سيظل سارياً إلى حين معالجة «القضايا العالقة» المتعلقة بالتعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، من دون أن تحدد القوات الأوغندية طبيعة هذه القضايا أو البرامج التي يشملها التعليق.
ويأتي القرار في 19 سبتمبر 2026 بعد يوم واحد من تنظيم احتجاج أمام السفارة التركية في العاصمة كمبالا، طالبت خلاله الرابطة الوطنية الوطنية الأوغندية بتسليم المدون والناشط السياسي الأوغندي فريد لومبوي المقيم في تركيا. وتعتبر السلطات الأوغندية لومبوي من أبرز المنتقدين للرئيس يوري موسيفيني، بينما لم تربط القوات المسلحة الأوغندية رسمياً في بيانها بين تعليق التعاون العسكري وبين قضية لومبوي أو الاحتجاج أمام السفارة.
وتشير تقارير وكالة أسوشيتد برس والجزيرة إلى أن قضية لومبوي أصبحت خلال الأشهر الماضية أحد أبرز مصادر التوتر بين أنقرة وكمبالا. وقد تصاعدت المطالب الأوغندية بتسليمه، في حين بقي مقيماً في تركيا، الأمر الذي ساهم في توتر العلاقات السياسية بين البلدين. غير أن تحديد هذه القضية باعتبارها السبب المباشر لقرار تعليق التعاون العسكري يظل تحليلاً وارداً في التقارير الإعلامية، وليس تفسيراً رسمياً قدمته القوات المسلحة الأوغندية.
ويكتسب القرار أهمية أكبر بالنظر إلى أن التعاون العسكري بين أوغندا وتركيا يمتد لعدة عقود. ووفق القوات الأوغندية، بدأت العلاقات العسكرية بين الطرفين عام 1996 من خلال برامج لتدريب القوات الخاصة الأوغندية، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى مجالات أوسع. وفي يونيو 2016، وقعت أوغندا وتركيا مذكرة تفاهم للتعاون العسكري، شملت مجالات مثل التدريب، والزيارات المتبادلة، والمناورات، والتعاون في الصناعات الدفاعية، وتبادل المعلومات والخبرات، واللوجستيات، وحفظ السلام ومكافحة القرصنة.
وبالتالي، فإن تعليق التعاون لا يتعلق بعلاقة عسكرية محدودة، بل يمس إطاراً مؤسساتياً تطور على مدى سنوات. وقد شملت العلاقات السابقة أيضاً التعاون في التدريب ونقل التكنولوجيا والصناعات الدفاعية والمعدات العسكرية، وهو ما يجعل استمرار التعليق مرتبطاً بصورة مباشرة بمستقبل عدد من آليات التعاون القائمة بين البلدين.
وتزامن التصعيد مع بروز دور متزايد لرئيس أركان قوات الدفاع الأوغندية موهوزي كاينيروغابا في الضغط على تركيا بشأن قضية لومبوي. وقد شهدت العلاقات خلال الفترة الأخيرة تصريحات وانتقادات متبادلة، فيما حذرت وزارة الخارجية التركية، في 20 سبتمبر 2026، من «عواقب وخيمة» في حال تعرض مواطنين أو دبلوماسيين أتراك للأذى، بعد اتهام كاينيروغابا بإطلاق تهديدات ضد تركيا.
ويأتي هذا التوتر في سياق أوسع للعلاقات التركية الأوغندية، التي لا تقتصر على المجال العسكري، بل تشمل أيضاً ملفات اقتصادية ودبلوماسية وأمنية. ولذلك، فإن تعليق التعاون الدفاعي لا يعني بالضرورة قطع العلاقات الثنائية بصورة شاملة، خصوصاً أن القرار الأوغندي نفسه ربط استمرار التعليق بتسوية القضايا العالقة، ما يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف التعاون في حال التوصل إلى تفاهمات بين الطرفين.
ومن الناحية الإقليمية، يكتسب التطور أهمية إضافية بسبب موقع أوغندا ودورها الأمني في شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، ولا سيما مشاركتها العسكرية في الصومال. كما أن تركيا وسعت خلال السنوات الماضية حضورها السياسي والأمني والاقتصادي في أفريقيا، بما في ذلك شرق القارة. ومن ثم، فإن أي توتر طويل الأمد بين كمبالا وأنقرة يمكن أن يؤثر في بعض ترتيبات التعاون الأمني والعسكري التي تطورت بين الطرفين خلال العقد الأخير.
ويظل السؤال الرئيسي في المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى استمرار التعليق وما إذا كان سيقتصر على المجال العسكري أم سيتحول إلى أزمة دبلوماسية أوسع. وحتى 21 سبتمبر 2026، لم تعلن أوغندا عن جدول زمني لإنهاء القرار، بينما أكدت قوات الدفاع الشعبية أن رفع التعليق مرتبط بحل القضايا العالقة في التعاون الدفاعي والعسكري.
وعليه، يمثل قرار 19 سبتمبر 2026 تحولاً مهماً في مسار العلاقات الأمنية بين أوغندا وتركيا، لكنه لا يرقى، وفق المعطيات الرسمية المتاحة، إلى قطع العلاقات الثنائية بين البلدين. ويبقى تطور قضية فريد لومبوي، إلى جانب المفاوضات حول الملفات الدفاعية العالقة، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه العلاقات بين كمبالا وأنقرة خلال المرحلة المقبلة.



