أخبار العالم

دي لا إسبرييلا يؤدي اليمين الدستورية رئيسًا في مدينة كالي

 

تشهد كولومبيا اليوم الجمعةالسابع من شهر أوت   2026  حدثًا سياسيًا استثنائيًا، إذ يؤدي أبيلاردو دي لا إسبرييلا اليمين الدستورية رئيسًا جديدًا للبلاد، في مراسم تنصيب غير مسبوقة تُقام لأول مرة خارج العاصمة بوغوتا وتحديدًا في مدينة كالي جنوب غرب البلاد، ليخلف الرئيس اليساري المنتهية ولايته غوستافو بيترو ويفتتح بذلك حقبة سياسية جديدة يتجه فيها البلد نحو اليمين.

 وقد فاز دي لا إسبرييلا، المحامي ورجل الأعمال الذي لم يسبق له تولي أي منصب سياسي، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 21 يونيو 2026، بعد سباق وُصف بأنه من أكثر الانتخابات تقاربًا في تاريخ البلاد الحديث . و قد تنافس على المنصب مع إيفان سيبيدا، مرشح ائتلاف “الميثاق التاريخ اليساري الحاكم والمحسوب على الرئيس المنتهية ولايته بيترو. بعد حسمه النتيجة بفارق ضئيل جدًا لم يتجاوز نقطة مئوية واحدة تقريبًا و حصل دي لا إسبرييلا على نحو  49.7%  من الأصوات،مقابل  48.7 %  لمنافسه بفارق يقارب 250 إلى 280 ألف صوت فقط من أصل أكثر من 41 مليون ناخب مسجل. وأثارت النتيجة الضيقة جدلاً واحتجاجات في عدة مدن كولومبية، كما طعن الرئيس المنتهية ولايته بيترو في صحة النتائج، متهمًا جهات خارجية بالتدخل فيها، قبل أن تُعلن اللجنة الانتخابية الوطنية رسميًا فوز دي لا إسبرييلا يوم 25 جوان 2026.

و في ظل أجواء أمنية متوترة، حذّر وزير الدفاع الكولومبي المنتهي ولايته من احتمال وقوع أعمال إرهابية تستهدف مراسم التنصيب الجمعة السابع من أوت ، وسط مخاوف السلطات من محاولة جماعات مسلحة تعطيل هذا الحدث الديمقراطي، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ إجراءات احترازية صارمة تمثلت في نشر نحو 11 ألف عنصر من القوات المسلحة وحظر تحليق الطائرات المسيّرة فوق مدينة كالي والمناطق المجاورة لها. ورغم هذه المخاوف الأمنية، لم يمنع ذلك عددًا كبيرًا من رؤساء الدول والوفود الدولية من الحضور إلى المراسم، إذ توافد على كالي كل من رؤساء الأرجنتين وباراغواي وتشيلي والإكوادور ، وفد من الإبيت الأبيض بقيادة وزير العدل الأمريكي إلى جانب ملك إسبانيا فيليبي السادس، فضلاً عن وفد مغربي رفيع المستوى مثّل الملك محمد السادس برئاسة وزير الخارجية ناصر بوريطة. ويحمل هذا الحضور الدولي الواسع، وبخاصة من دول أمريكا اللاتينية ذات التوجه اليميني كالأرجنتين وتشيلي والإكوادور، دلالة رمزية على انضمام كولومبيا رسميًا إلى موجة الصعود اليميني التي تجتاح القارة في السنوات الأخيرة.

و في النفس السياق يمثّل دي لا إسبرييلا التيار اليميني الشعبوي المحافظ في كولومبيا، وقد بنى شعبيته على خطاب أمني حاد ضد اليسار والجماعات المسلحة وتجارة المخدرات، مستفيدًا من ظهوره الإعلامي كمحامٍ جنائي قبل دخوله المعترك السياسي. ويمثل فوزه، بحسب مراقبين، إدانة فعلية لسياسات الرئيس اليساري السابق غوستافو بيترو، الذي كان أول رئيس يساري في تاريخ كولومبيا.

و قد حظي دي لا إسبرييلا بدعم علني من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حملته الانتخابية، الذي وصفه بـ”المناضل بلا كلل” القادر على إعادة الأمن والاستقرار لكولومبيا. ومن المنتظر أن يشهد عهده تقاربًا كبيرًا مع واشنطن، مع توجه لإقامة تعاون عسكري وأمني وثيق بين البلدين، في تحول حاد عن سياسات بيترو التي اتسمت بالتوتر مع إدارة ترامب.

و في تفس سياق العلاقات الخارجية يعتزم الرئيس الجديد إعادة العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني المحتل  التي كان الرئيس بيترو قد قطعها في شهر ماي من سنة  2024  احتجاجًا على الحرب في غزة. بل إن مكتبه أعلن منتصف جويلية   2026  عن نية كولومبيا فتح سفارة لها في القدس، وليس فقط استئناف العلاقات الدبلوماسية التقليدية، وهي خطوة تمثل تحولًا جذريًا عن الموقف الذي اتخذته حكومة بيترو، التي أكدت أن بلادها “لن تكون شريكة في الإبادة الجماعية” وحظرت تصدير الفحم إلى إسرائيل. و نلاحظ أيضا بداية إعادة التطبيغ العلاقات من خلال حطور وزير الخارجية لكيان الصهيوني غادعون ساعر

و في سياق التجارة المخدرات يتبنى دي لا إسبرييلا نهجًا أمنيًا صارمًا في مواجهة تجارة المخدرات والجماعات المسلحة، متعهدًا بـتكثيف الحرب ضد الجماعات المتمردة ومنظمات تهريب المخدرات، التي تُغذي بحسب توصيفه أسوأ موجة عنف تشهدها البلاد منذ عقد من الزمن. ويأتي هذا التوجه في تناقض صريح مع سياسة سلفه بيترو، الذي حاول خلال ولايته التفاوض على السلام مع الجماعات المسلحة والدفع نحو تغيير نموذج مكافحة المخدرات القائم على المواجهة الأمنية البحتة نحو مقاربات أكثر تنموية. ويستعد الرئيس الجديد، في هذا الإطار، لتعزيز التعاون الأمني والعسكري مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لدعم هذا التوجه.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق