اللقاء الحواري حول تطور قضايا المرأة في الصين وتونس

انشطة المركز 11\09\2026
نظم المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية بالتعاون مع سفارة جمهورية الصين الشعبية بتونس لقاءً حوارياً بعنوان «تطور قضايا المرأة في الصين وتونس» يوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026 بمقر السفارة الصينية بتونس وذلك بهدف بحث التحولات التي شهدتها قضايا المرأة في البلدين وتبادل التجارب والخبرات حول أدوارها في المجتمع والأسرة والعمل والإعلام والفضاء الرقمي

استهل اللقاء بكلمة ترحيبية لممثلة السفارة الصينية بتونس تم خلالها تقديم الإطار العام للقاء وأهدافه قبل إحالة الكلمة إلى السيدة بدرة قعلول مديرة المركز لافتتاح أشغال الحوار
الكلمة الافتتاحية الدكتورة بدرة قعلول: مديرة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية
أكدت الدكتورة بدرة قعلول أن اللقاء يهدف إلى فتح فضاء للحوار وتبادل التجارب حول تطور أدوار المرأة في الأسرة والعمل والحياة العامة والإعلام والفضاء الرقمي كما ركزت على توسيع مفهوم «قوة المرأة» ليشمل الاختيار والتعبير عن الذات والمشاركة والتوازن بين مختلف الأدوار إلى جانب النجاح المهني. وتم التأكيد على أهمية المقاربة الجيلية من خلال دراسة التحولات في تصورات الجدة والأم والابنة تجاه التعليم والعمل والزواج والأسرة والنجاح مع اعتماد الحوار وتبادل الخبرات أساساً للمقارنة بين التجربتين الصينية والتونسية
المحور الأول: “تحول صورة المرأة في المرآة الإعلامية والسرديات الرقمية”

مداخلة الدكتورة سهير اللحياني : أستاذة علوم الاتصال بمعهد الصحافة وعلوم الأخبار
تناولت المداخلة دور الإعلام في تشكيل صورة المرأة والانتقال من اعتبار الإعلام مجرد انعكاس للواقع إلى اعتباره مجالاً لإنتاج التمثلات والصور الاجتماعية. كما تناولت الحالة التونسية من خلال حضور المرأة في وسائل الإعلام واستمرار بعض الصور النمطية ومحدودية حضورها في مواقع القرار. ثم انتقلت المداخلة إلى الفضاء الرقمي الذي أتاح للمرأة الانتقال من موقع المتلقية إلى موقع منتجة المحتوى وصاحبة الخطاب وتم في المقابل إبراز تحديات هذا الفضاء وخاصة العنف الرقمي والتحرش وخطاب الكراهية وانتهاك الخصوصية مع طرح إمكانات توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الحماية الرقمية
مداخلة الدكتورة ليلى السهيلي: فنانة تشكيلية وأستاذة الجامعية في علوم وتقنيات الفنون بالمعهد العالي للفنون الجميلة بتونس
تناولت المداخلة العلاقة بين المرأة والفن والثقافة والحوار بين الحضارات حيث تم التأكيد على دور الفن في تقديم المرأة باعتبارها فاعلاً ومنتجاً للمعرفة والثقافة وليس مجرد موضوع فني. كما تم عرض التجربة الفنية في الصين كنموذج للتبادل الثقافي والتواصل بين الشعبين الصيني والتونسي، مع التأكيد على قدرة الفن على بناء جسور بين الثقافات
مداخلة ممثلة سفارة جمهورية الصين الشعبية
ركزت المداخلة على تطور صورة المرأة عبر الشاشات الصينية من خلال قراءة زمنية للسرديات التلفزيونية والسينمائية. وخلصت المداخلة إلى أن صورة المرأة انتقلت تدريجياً من «المرأة التي تعيش من أجل الآخرين» إلى «المرأة التي تحدد من تريد أن تكون» مع انتقالها من موضوع للسرد إلى صاحبة للسرد في الفضاء الرقمي.
المحور الثاني: حوار بين ثلاثة أجيال حول القيم — الجدة والأم والابنة
مداخلة الآنسة ياسمين إدريس: ناشطة في المجتمع المدني وباحثة في دراسات النوع الاجتماعي
تناولت السيدة ياسمين إدريس موضوع الحوار بين الأجيال حول القيم والأدوار الجندرية، مؤكدة أن تطور حقوق المرأة في مجالات التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة هو نتاج مسار تراكمي ساهمت فيه أجيال متعاقبة مع التأكيد على أهمية التكامل بين الأجيال ونقل القيم الإيجابية وتطوير مكتسبات المرأة بدل القطيعة مع الماضي.. كما أشارت إلى استمرار بعض التصورات التقليدية للأدوار الجندرية، داعية إلى الحفاظ على القيم الإيجابية كالتضامن والمسؤولية والعناية بالأسرة، مع إعادة ال
نظر في الأدوار التي تحد من حرية المرأة. وأبرزت أهمية الحوار بين الأجيال في نقل الخبرات وتثمين المكتسبات، مستشهدة بتجربة توحيدة بن الشيخ كنموذج لدور المرأة التونسية في صناعة التغيير.
مداخلة الآنسة نور الهدى آيت مسعود: طالبة حقوق وناشطة في المجتمع المدني
تناولت المداخلة تطور قضايا المرأة باعتباره مسارا تراكميا بين الأجيال، مؤكدة دور النضال النسوي والتطور التشريعي في تعزيز حضور المرأة في التعليم والعمل والحياة العامة، مع الإشارة إلى مجلة الأحوال الشخصية لسنة 1956 في تونس. كما أبرزت أن التحول الأساسي يتمثل اليوم في اتساع قدرة المرأة على اختيار مسار حياتها وتحديد مفهومها الخاص للنجاح وإعادة بناء العلاقات الأسرية على أساس الشراكة وتقاسم المسؤوليات. وأكدت على أهمية الحوار بين الأجيال لفهم تطور القيم والأدوار الجندرية، مع التشديد على أن قضايا المرأة ما تزال مفتوحة وتتطلب مواصلة الجهود لضمان تكافؤ الفرص، وأن التقدم الحقيقي يقاس بقدرة كل امرأة على اختيار المسار الذي تريده.
مداخلة السيدة لي يانلو من جمهورية الصين الشعبية
تناولت المداخلة تعدد تصورات الحياة الجيدة لدى النساء باختلاف الأجيال والسياقات الاجتماعية، حيث تم إبراز مفاهيم مختلفة للسعادة والنجاح، من بينها الحرية الروحية والاستقلال الذاتي، السعادة الأسرية والزواج، والأمومة والإنجاب. كما أكدت المداخلة أن النساء في مختلف البلدان يواجهن تحديات وصعوبات متباينة تبعا لخصوصيات مجتمعاتهن وثقافاتهن، مما يجعل الحوار بين التجارب النسائية المختلفة وسيلة مهمة لفهم تنوع تطلعات المرأة وقضاياها.
المحور الثالث: إعادة تشكيل أدوار المرأة داخل الأسرة وإعادة توزيع مسؤوليات الرعاية
مداخلة السيدة راضية الجربي: رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة التونسية
تناولت المداخلة تمكين المرأة واستقلاليتها الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أهمية التعليم والعمل والتكنولوجيا في تعزيز مشاركتها كما أشارت إلى أوجه التشابه بين عمل الاتحاد الوطني للمرأة التونسية واتحاد النساء الصينيات في دعم النساء وتعزيز قدراتهن وتشجيع التعاونيات. كما أبرزت أوجه التشابه بين التجربتين التونسية والصينية، خاصة في دعم ريادة الأعمال والتجارة الإلكترونية، ودعت إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البلدين في مجال تمكين المرأة.
مداخلة الأستاذة وحيدة المي: صحفية بجريدة الشروق التونسية وروائية
تناولت المداخلة تحول أدوار المرأة داخل الأسرة التونسية من توزيع تقليدي للمسؤوليات إلى مفهوم الشراكة، مبرزة أثر التعليم والتشريعات وتمكين المرأة اقتصاديا في إعادة تشكيل الأسرة. كما أكدت انتقال مسؤوليات الرعاية تدريجيا من المرأة وحدها إلى تقاسمها بين الأسرة والمؤسسات، مع التأكيد على أهمية إعداد الزوجين للحياة الأسرية وتعزيز الشراكة في التربية والرعاية واتخاذ القرار. وخلصت إلى أن تحقيق التوازن الأسري لا يزال يتطلب تغييرا ثقافيا وسلوكيا إلى جانب التطور القانوني، بما يضمن توزيعا أكثر عدلا للمسؤوليات بين الرجل والمرأة.
مداخلة السيدة تشن هوان: الوزيرة المستشارة بسفارة جمهورية الصين الشعبية بتونس
من خلال فيديو تم تقديمه خلال اللقاء، موضوع المساواة بين الجنسين، مسلطة الضوء على عدد من التحديات التي لا تزال تواجه المرأة الصينية، سواء في بيئة العمل أو داخل الأسرة. وقد تناول العرض مسألة التوفيق بين الحياة المهنية والحياة الأسرية، وما يترتب عنها من مسؤوليات وأعباء متعددة تتحملها المرأة، خاصة في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها المجتمع الصيني. كما أبرزت المداخلة أهمية إعادة النظر في توزيع الأدوار والمسؤوليات بين أفراد الأسرة، بما يساهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن والإنصاف، ويدعم مشاركة المرأة في الحياة المهنية والاجتماعية بصورة أكثر فاعلية.
مداخلة ما لي تشي: موظفة بسفارة جمهورية الصين الشعبية بتونس
قدمت السيدة ما ليكي مداخلة استندت إلى تجربتها في مجال التمريض والرعاية الصحية، تناولت من خلالها التحولات التي طرأت على مسؤوليات الرعاية في المجتمع الصيني. وأشارت إلى أن التغيرات الاجتماعية والديموغرافية التي شهدتها الصين أدت إلى إعادة تشكيل الدور التقليدي للأسرة، ولا سيما في مجال رعاية كبار السن. فمع تغير أنماط الحياة وتطور البنية الاجتماعية، لم تعد الأسرة وحدها قادرة على تحمل جميع مسؤوليات الرعاية، وهو ما ساهم في تنامي الاعتماد على الخدمات والمؤسسات المتخصصة في رعاية المسنين. وقد حملت هذه الرسالة بعدًا إنسانيًا لافتًا، خاصة من خلال التأكيد على أن كل امرأة تستحق الأفضل، وأن الصعوبات التي قد تواجهها المرأة في حياتها المهنية أو الأسرية لا ينبغي أن تكون عائقًا أمام طموحها وتطورها. ومن هذا المنطلق، برزت أهمية دعم النساء، وتعزيز الثقة في قدراتهن، وتهيئة بيئة اجتماعية ومهنية تسمح لهن بتحقيق إمكاناتهن والمشاركة بصورة فاعلة في مختلف المجالات.
الجلسة الختامية
اختُتمت أشغال اللقاء بفتح باب النقاش وتبادل الأفكار والمقترحات حول سبل مواصلة هذا المشروع وتعزيز التعاون بين الجانبين، على أن تؤخذ هذه المقترحات بعين الاعتبار في المراحل القادمة. كما شهدت الجلسة، في إطار التبادل الثقافي، التعريف بعدد من الحلويات التقليدية الصينية والتونسية، بما ساهم في إبراز جوانب من التراث الثقافي المشترك.






