أزمة البحر الأسود تصل إلى المخابز العربية.. القمح الروسي والأوكراني تحت الضغط

قسم الأخبار الدولية 2026/09/04
تتزايد مخاطر اضطراب إمدادات القمح إلى العالم العربي مع تصاعد التوتر في البحر الأسود وتراجع قدرة روسيا وأوكرانيا على التصدير، ما يهدد بارتفاع كلفة الخبز وزيادة أعباء الدعم الحكومي.
لم تعد تداعيات أزمة البحر الأسود محصورة في حركة التجارة، بل بدأت تقترب من أحد أكثر الملفات حساسية في العالم العربي: الخبز والأمن الغذائي. فالمنطقة تُعد من أكبر مناطق استيراد القمح عالمياً، فيما تعتمد دول عربية عديدة بدرجة كبيرة على الإمدادات القادمة من روسيا وأوكرانيا.
وتبرز مصر حجم هذا الانكشاف، إذ جاء أكثر من 82% من وارداتها من القمح خلال النصف الأول من 2026 من روسيا وأوكرانيا، وفق بيانات شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال كوموديتي إنسايتس».
وتزامنت اضطرابات الإمدادات مع ارتفاع الأسعار، إذ لامست العقود الآجلة للقمح في شيكاغو أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، قبل أن تتراجع إلى نحو 7.79 دولارات للبوشل أواخر أوت. كما ارتفع سعر القمح الروسي بنسبة بروتين 12.5% إلى نحو 298.5 دولاراً للطن في 26 أوت، مقابل 282.6 دولاراً في مطلع يوليو.
وتزيد الضغوط مع تعرض موانئ البحر الأسود والبنية التحتية المرتبطة بتصدير الحبوب لهجمات متبادلة، ما يرفع تكاليف النقل والتأمين ويحد من قدرة المصدرين على الوصول إلى الأسواق.
ولا تبدو البدائل الأوروبية قادرة على سد الفجوة بسهولة، في ظل تراجع المحاصيل بسبب الحرارة والجفاف. كما تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية انخفاض إنتاج روسيا وأوكرانيا مجتمعتيْن بنحو 11% في موسم 2026-2027، وتراجع صادراتهما بنحو 7%.
وتواجه الدول العربية بذلك معادلة صعبة: إما تمرير ارتفاع كلفة القمح إلى المستهلك عبر أسعار أعلى للخبز والمواد الغذائية، أو تحمل الحكومات الجزء الأكبر من الزيادة من خلال توسيع فاتورة الدعم.
وفي مصر، التي تعتمد على نظام دعم الخبز لنحو 70 مليون شخص، تبرز حساسية الوضع بشكل خاص، بعد أن شهد سعر الرغيف المدعوم زيادة في 2024 للمرة الأولى منذ عقود.
ومع استمرار التوتر في البحر الأسود، تتحول الحرب واضطرابات الملاحة من أزمة جيوسياسية بعيدة إلى ضغط مباشر على أسواق الغذاء العربية، في وقت يصعب فيه العثور على بديل سريع ورخيص للقمح الروسي والأوكراني.



