أخبار العالمأمريكاالشرق الأوسطبحوث ودراسات

ما هي أهم السيناريوهات لعملية تصعيد التوتر بين طهران وواشنطن في الفترة المقبلة؟  

 

حتى اليوم 18 أغسطس 2026 العالم كله يتابع الوضع بين ايران والولايات المتحدة الأمريكية بكثير من القلق والتوتر، فالتصعيد وتواتر الأخبار والتصريحات تضفي بضلالها على العالم، الصورة اليوم اصبحت قاتمة جدا ويمكن تلخيص آخر التطورات في أن المسار التفاوضي وصل إلى طريق شبه مسدودوفي نفس الوقت أصبح متفرعا بشكل كبير بدخول لاعيبين جدد في ميدان المفاوضات، بينما يتصاعد الضغط العسكري والاقتصادي، خصوصاً حول مضيق هرمز والملف النووي. وكأنّ صقور الولايات المتحدة الأمريكية الذين يبحثون على التصعيد العسكري سيصلون الى ما يريدون والخيار العسكري أصبح مطروحا أكثر فأكثر.

فهل تحبط الديبلوماسية والمفاوضات والوسطاء خطط الهجوم العسكري؟

سنحاول في هذه الورقة التحليلية فهم وتفسير الكثير من النقاط المفصلية للملف:

يمكن إعتبار أن المفاوضات لم تفشل بعد والمجال الديبلوماسي مازال مفتوحا، لأن إيران والولايات المتحدة لا تريدان الاتفاق؛ بل لأنهما لم تتفقا بعد على من يملك القرار الحقيقي، وما الذي يجب أن يأتي أولاً: النووي، أم هرمز، أم رفع الحصار، أم إعادة بناء الثقة.

والأهم من ذلك توجد دلائل قوية على أن واشنطن بدأت تتعامل مع الحرس الثوري باعتباره الطرف الذي يجب أن تُختبر موافقته فعلياً، وليس فقط وزارة الخارجية الإيرانية، وهذا يفسر كثيراً من الغموض الذي رأيناه منذ بداية شهر أغسطس وخاصة دخول لاعبين جدد في ملف التواصل وبعث الرسائل من الجانب الأمريكي.

أبرز التطورات خلال شهر أغسطس

انتهاء مهلة الـ60 يوماً دون اتفاق ولا حلحلة للوضع

المذكرة التي تم التوصل إليها في يونيو كانت تهدف إلى وقف القتال وفتح الطريق أمام اتفاق أوسع خلال 60 يوماً. انتهت المهلة في 17 أغسطس من دون اتفاق نهائي، كما أن وقف إطلاق النار والترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز لم تُنفذ بصورة كاملة.

واشنطن تقول عملياً إن الاتفاق المؤقت لم يعد قابلاً للتمديد، بينما ترى طهران أن الولايات المتحدة لم تنفذ التزاماتها، ولذلك لا يمكن الانتقال إلى مفاوضات جديدة قبل معالجة الخروقات.

ترامب يرفع سقف المطالب ويعوّل على القوة العسكرية

الرئيس ترامب أعلن في 17 أغسطس أن إيران لن توافق على الاتفاق الذي تعتبره واشنطن ضرورياً، وجدد أن الهدف الأساسي هو “منع إيران من امتلاك سلاح نووي”. كما دعا طهران إلى الاستسلام ورفض تمديد الترتيب المؤقت.

هذا مهم لأن الموقف الأميركي لم يعد يبدو وكأنه مجرد محاولة لإعادة إحياء اتفاق نووي شبيه بالاتفاق السابق؛ بل أصبح مرتبطاً أيضاً بترتيبات أمنية وعسكرية وإقليمية أوسع وخاصة بالرجوع لإجتمعي 24 يوليو و31 يوليو 2026 ترامب لم يعد لديه ثقة في المفاوض الإيراني السياسي ولهذا هناك طرح الوصول الى تفاوض مع صاحب القرار في إيران وهو الحرس الثوري وفتح الباب أمام الوسيط الكردي العراق حتى يختبر من هو صاحب القرار الفعلي في إيران.

ترامب يعتبر انه بعد ستة أشهر يجب الذهاب مباشرة للتصعيد العسكري بالرغم من مخاطر التداعيات فترامب يؤمن بالقوة وليس بالمفاوضات والديبلوماسية وليس له الصبر الديبلوماسي الكافي.

إيران تنتقل من خطاب دفاعي إلى التهديد بالتصعيد

أخطر تطورمنذ الامس 17 أغسطس وفي الأيام الأخيرة هو إعلان مسؤول إيراني أن بلاده مستعدة للانتقال إلى وضعية “هجومية بالكامل” إذا فشلت الدبلوماسية، مع التهديد باتخاذ إجراءات عسكرية “دقيقة” ضد الحصار البحري الأميركي.

وهذا يعني أن نافذة التفاوض لم تُغلق رسمياً، لكنها أصبحت مرتبطة بمهلة وضغط متبادل، مع احتمال العودة إلى التصعيد العسكري إذا لم يحصل اختراق.

مضيق هرمز أصبح محور الأزمة

أصبح هرمز عملياً ورقة تفاوض وورقة ضغط عسكرية واقتصادية في آن واحد، ليصبح هرمز أهم نقطة في الملف حالياً:

  • إيران تجري مفاوضات مع “سلطنة عُمان” حول آلية لإدارة الملاحة وإعادة فتح المضيق، بينما الولايات المتحدة تتمسك برفع القيود عن الملاحة قبل تقديم تنازلات أساسية، وتواصل الحصار البحري على إيران.
  • والتطور الأخطر وقع اليوم 18 أغسطس: تعرضت سفينة أثناء خروجها من مضيق هرمز لقذيفة مجهولة المصدر، مع وقوع إصابة/خسارة بشرية بين الطاقم، فيما باشرت السلطات العمانية التحقيق

واشنطن تشدد الحصار والعقوبات

وزير الحرب الأمريكي قال إن الولايات المتحدة قادرة على إبقاء الحصار البحري على إيران لفترة غير محددة، فيما أشار وزير الخزانة إلى إمكانية فرض عقوبات اقتصادية إضافية.

وفي المقابل، الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغط شديد، مع تضخم مرتفع، تراجع العملة، أضرار بالبنية التحتية وتراجع التجارة. وهذا أحد أهم عناصر استراتيجية الضغط الأميركية: “إجبار القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات قبل أن تصبح الأزمة الاقتصادية أكثر صعوبة” والتخطيط لرجوع الاإحتجاجات الداخلية والضغط على الشعب الإيراني للإطاحة بالنظام كاملا.

العامل العُماني أصبح حساساً جداً

عُمان تحاول لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، وخصوصاً في موضوع هرمز. لكن ترامب هدد في 17 أغسطس باتخاذ إجراء عسكري ضد عُمان إذا اعتبر أنها تعرقل التحركات الأميركية، ما يمثل تصعيداً لافتاً تجاه دولة كانت تاريخياً قناة مهمة للوساطة الأميركية-الإيرانية وهذا ما أشار إاليه ترامب في إجتماعه يوم 24 يوليو 2026 حين قال يجب تغيير الوسطاء لأنهم فاشلين.

الأسواق بدأت تشعر باحتمال استمرار الأزمة

ارتفاع مخاطر هرمز انعكس مباشرة على النفط. في 18 أغسطس وصل برنت إلى نحو 91.22 دولاراً للبرميل، مع استمرار المخاوف من تعطل إمدادات الطاقة إذا استمر التصعيد.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للملف النووي؟

المفاوضات أصبحت تدور حول أربعة ملفات مترابطة:

  • البرنامج النووي الإيراني والضمانات والتفتيش.
  • رفع العقوبات والحصار الاقتصادي والبحري.
  • مضيق هرمز والملاحة الدولية.
  • الترتيبات العسكرية الإقليمية ومنع تجدد الحرب.

ولهذا فإن الوصول إلى اتفاق نووي منفصل، على غرار اتفاق 2015، أصبح أكثر صعوبة؛ لأن واشنطن تريد اتفاقاً أوسع، بينما طهران ترفض تقديم تنازلات استراتيجية تحت الضغط العسكري والحصار.

تقييم الوضع الحالي

يمكن تقييم الوضع الحالي كا يلي:

  • أرى أن الوضع دخل مرحلة “التفاوض تحت حافة الهاوية” أكثر من كونه انهياراً نهائياً للدبلوماسية.
  • لا واشنطن ولا طهران تبدوان مستعدتين حالياً لتقديم التنازل الأساسي الذي يطلبه الطرف الآخر.
  • ومن جهة أخرى، استمرار الحرب والحصار وإغلاق/تعطيل هرمز مكلف جداً للطرفين وللمنطقة وسوق الطاقة العالمية.

أهم السيناريوهات المحتملة للأشهر الثلاثة القادمة:

السيناريو الأول:

عودة مفاجئة للمفاوضات عبر وساطة باكستانية/عُمانية والقناة الأوروبية الخلفية وهطا السيناريو الذي نعتبره حسب تقديرنا مازال ممكنا لأن الإجتماع كامب دافيفد يوم 31 يوليو تمّ الإتفاق على اعتماد الديبلوماسية في مرحلة الثلاة الأشهر المقبلة مع تصعيد التهديد العسكري والضغط الإقتصادي والديبلوماسي

السيناريو الثاني:

 استمرار “لا حرب شاملة ولا اتفاق” مع حصار وعقوبات وضغوط على هرمز، وهو في رأيي السيناريو الأكثر احتمالاً على المدى القصير.

السيناريو الثالث:

تصعيد عسكري كبير ومكثف لا يزيد عن 10 أيام تنسف فيه البنية التحتية وربما اللجوء الى النووي التكتيكي، إذا نفذت إيران تهديدها ضد الحصار أو الملاحة وبداية الهجوم والخروج من منطق الدفاع للهجوم، أو قررت واشنطن تشديد العمليات العسكرية.

واللافت أن سعر النفط ومضيق هرمز أصبحا الآن مؤشراً مبكراً على اتجاه المفاوضات: إذا بدأت الملاحة تعود تدريجياً وانخفضت حدة التصريحات، فهذه إشارة إلى صفقة محتملة؛ أما إذا استمر استهداف السفن وتشديد الحصار، فاحتمال التصعيد يرتفع.

واشنطن تدخل في مفاوضات مع صاحب القرار الإيراني: الحرس الثوري

أهم معلومة  تحصلنا عليها في هذا الشهر وهي عملية المفاوضات من خلف الكواليس فواشنطن فعلا قد فتحت قناة مباشرة مع الحرس الثوري التي رفضت التعامل معه في وقت سابق وإعتبرته مجموعة إرهابية وعولت على وزارة الخارجية من أجل التسلل للداخل الإيراني وليس للمفاوضات فعلا وفك الخلاف واشنطن كانت تبحث عن صاحب القرار الفعلي في طهران واليوم دخلت في قناعة أن الحرس الثوري هو صاحب القرار ويجب خوض مغامرة التسلل اليهم وإقناعهم عبر قنواتها بتغيير في السياسة الإيرانية.

وبحسب مصادر وتقارير مغلقة استخدمت إدارة ترامب رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني كقناة خلفية وسرية للوصول إلى قيادة الحرس الثوري. السبب كان كما سبق واشرنا تفطن الأمريكان ان القرار عند الحرس الثوري وليس عند عباس عرقجي ولا قاليباف وهما أضعف من أن يقنعا أو حتى يلزما الحرس الثوري بأي اتفاق.

والأهم أن مكتب بارزاني أكد لاحقاً أنه لعب بالفعل دوراً في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران هذه المعلومة تغير طريقة قراءة الملف من أول وجديد.

لأن السؤال الأميركي قد تغير من: ماذا تقول الحكومة الإيرانية؟ الى هل الحرس الثوري سيقبل بما تقوله الحكومة الإيرانية؟

فواشنطن فعلا قد وصلت الى نتيجة عملية وموضوعية وهي أن التفاوض مع الدبلوماسيين وحدهم قد ينتج اتفاقاً على الورق، لكن الطرف القادر على إفشاله ميدانياً هو الحرس الثوري وربما سنجد الأيام القادمة تطور كبير في المشاورات بين الحرس الثوري والأمريكان في الواجهة الخلفية الغير معلنة مع الحفاظ على الواجهة الامامية التفاوض مع الديبلوماسيين.

لكن ماذا عن استراتجية الجانب الإيراني؟

داخل إيران توجد استراتيجيتان

التيار الأول: الدبلوماسيون هذا التيار يريد استخدام التفاوض للحصول على:

  • رفع العقوبات.
  • إنهاء الحصار البحري.
  • تحرير الأصول الإيرانية.
  • إعادة تصدير النفط.
  • الحفاظ على البنية الأساسية للبرنامج النووي.
  • الحصول على ضمانات بأن واشنطن لن تعود إلى الحرب بعد الاتفاق.

التيار الثاني: الحرس الثوري والمتشددون: اتفاق يونيو “هدنة تكتيكية أكثر منه نهاية للصراع.

استغلت القيادة العسكرية والحرس الثوري فترة الـ60 يوماً لإعادة تنظيم القوات، وزيادة إنتاج الصواريخ والمسيّرات، وتعزيز نفوذ الحرس الثوري والاستعداد لمواجهة أوسع وهذا ما قاله لترامب رئيس الإستخبارات الأمريكية ولهذا هو يطالب باعادة الحسابات العسكرية التي يمكن ان تكون بعد وخلال الضربة العسكرية.

وبحسب تقديرات الإستخبارات الأمريكية فإنّ طهران كانت تتفاوض وتستعد للحرب في الوقت نفسه. وهذا ليس تناقضاً بالنسبة للاستراتيجية الإيرانية والعقلية الإيرانية التي يتجاهلها ترامب والصقور واللوبي الصهيوامريكي للذهاب الى التعيد العسكري الأقصى.

هرمز ورقة ردع استراتيجية بالنسبة الى إيران

إيران خسرت كثيراً من أوراق القوة خلال الحرب، لكن بقي لديها شيء يمكنه التأثير فوراً على الولايات المتحدة والخليج وأوروبا والصين: القدرة على جعل تكلفة استمرار الحرب عالمية.

والمنطق الإيراني يقول: إذا لم أستطع الانتصار عسكرياً على الولايات المتحدة، فسأجعل استمرار الحرب مكلفاً سياسياً واقتصادياً إلى درجة تجعل واشنطن نفسها تبحث عن تسوية. فهي تعمل على إستراتجية استنزاف العدو أكثر منها استراتيجية انتصار على عكس ترامب الذي يبحث على الإنتصار مهما كانت الوسائل وسرعة التنفيذ.

ترامب لم يكتفِ برفض تمديد اتفاقية التفاهم يونيو؛ بل تحدث عن ضرورة استسلام إيران، وذهب إلى حد الحديث عن إمكانية جعل هرمز “أرضاً أميركية”، وهدد عُمان إذا اعتبر أنها تعرقل الاتفاق، انها الغطرسة الترامبية الأمريكية الإنتصار من دون شروط.

والمفارقة التي يجب ان نشير اليها هو أن الخطاب العلني متشدد جداً، لكن القنوات السرية لم تتوقف، فقد فتحت واشنطن خلف الكواليس الكثير من قناوات التفاوض وعلى رأسهم وبصورة جديدة:

  • قناة مع الحرس الثوري.
  • وساطة قطرية.
  • وساطة باكستانية.
  • دور عُماني.
  • محاولة بارزاني إعادة تشغيل القناة مع قيادة الحرس الثوري
  • محاولة ادخال الجانب الأوروبي ووساطة نمساوية يونانية

ولكن ما يجب الإشارة إليه، حتّى لو اتفق الطرفان غداً على الملف النووي، فهناك احتمال كبير أن يبقى الخلاف حول الصواريخ وهرمز والنفوذ الإقليمي.

إذا لم يحدث حدث عسكري كبير خلال الأيام المقبلة، أعتقد أن السيناريو الأكثر احتمالاً هو:

المرحلة الأولى: تصعيد إعلامي وعسكري محدود.

المرحلة الثانية: استمرار الضغط على هرمز والنفط.

المرحلة الثالثة: إعادة فتح قناة خلفية عبر قطر أو باكستان أو بارزاني/العراق.

المرحلة الرابعة: طرح صيغة جديدة لا تسمى “اتفاقاً نووياً”، وإنما ترتيباً أمنياً لإنهاء الحرب.

وهنا يمكن أن يحصل شيء من هذا النوع:

بالنسبة الى الجانب الإيراني:

  • تخفيف القيود على هرمز.
  • قبول رقابة نووية معينة.
  • تجميد بعض الأنشطة الحساسة.

بالنسبة الى الجانب الأمريكي:

  • تخفيف أو تعليق بعض العقوبات.
  • تحرير جزء من الأموال الإيرانية.
  • وقف عمليات معينة.
  • ضمانات بعدم استهداف منشآت معينة طالما التزمت إيران.

من هي دوائر القرار المتداخلة في إيران؟

 من يحكم القرار الإيراني فعلياً الآن؟

بعد استشهاد علي خامنئي وانتقال القيادة إلى مجتبى خامنئي، تغيرت بنية السلطة الإيرانية بصورة جوهرية. مجتبى هو المرشد الحالي، لكن ظروف وصوله إلى السلطة والحرب جعلت الحرس الثوري أكثر أهمية من السابق في صناعة القرار الأمني.

الأقرب هو وجود مثلث قرار:

مجتبى خامنئي: وظيفته الأساسية الآن هي الحفاظ على النظام.

هو لا يحتاج إلى “انتصار” على الولايات المتحدة بقدر حاجته إلى ألا يظهر أمام الحرس الثوري والقاعدة المحافظة بأنه الرجل الذي استسلم بعد أشهر من الحرب. فهو وبحسب الدوائر المقربة اليه يريد الوصول إلى اتفاق يوقف النزيف الاقتصادي والعسكري لكن دون اتفاق يبدو كاستسلام.

الحرس الثوري: المؤسسة التي تملك القدرة على تحويل الاتفاق إلى حقيقة أو إفشاله ميدانيا.

والدليل المهم هو أن إدارة ترامب نفسها وصلت إلى استنتاج مشابه؛ فقد استخدمت نيجيرفان بارزاني لمعرفة موقف قيادة الحرس من المقترحات التي كان يناقشها محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي.

الحكومة/الدبلوماسيون: عراقجي وقاليباف رجال النظام الذين يمكنهم تحويل قرار أمني إلى اتفاق قابل للتوقيع.

وعكس ما يروج اليه الإعلام الغربي والأمريكي انهما في صراع مع الحرس الثوري فهما يصبان في نفس المصب المهم لديهما “كيف نحصل على أفضل صفقة ممكنة من دون أن نفقد أدوات الردع؟

ماذا اكتشفت واشنطن؟

هل يسطيع قاليباف وعرقجي  ضمان التزام الحرس الثوري؟

وبحسب تقارير سرية حاولت واشنطن عقد اجتماع سري في أربيل بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين كبار، لكن الإيرانيين لم يرفضوا الفكرة من حيث المبدأ؛ بل كانت لديهم مخاوف أمنية، خصوصاً من احتمال استهدافهم استخباراتياً في كردستان العراق، ولذلك لم يُعقد الاجتماع.

الخلاصة:

إذا أردنا اختصار الوضع حتى ظهر 18 أغسطس 2026 في جملة واحدة:

المفاوضات الأميركية-الإيرانية لم تمت، لكنها وصلت إلى مرحلة خطرة من “التفاوض تحت الضغط”: الاتفاق المؤقت انتهت مهلته بلا تسوية، هرمز أصبح ورقة المساومة الرئيسية، والاتصالات الخلفية ما زالت موجودة، لكن الفجوة بين شروط واشنطن وطهران كبيرة بما يكفي لجعل التصعيد احتمالاً حقيقياً

إيران تقول إن المضيق لن يعود إلى وضعه الطبيعي قبل رفع الحصار الأميركي، ورفع العقوبات النفطية، والإفراج عن الأموال المجمدة، ووقف العمليات والتهديدات العسكرية.

واشنطن ترفض منطق “إيران تحصل على المقابل أولاً”. الموقف الأميركي الحالي هو أن طهران تريد اتفاقاً، لكنها لا تقدم التنازلات التي تعتبرها واشنطن ضرورية، خصوصاً في الملف النووي والترتيبات الأمنية.

كما يجدر الإشارة لاستمرار لدور قطر وباكستان وعُمان، وهناك حديث عن قناة خلفية أميركية مع مسؤولين إيرانيين؛ لكن الحرس الثوري نفى علناً وجود محادثات مباشرة.

الخطر الأكبر الآن هو حادث عسكري يتسبب في كسر ما تبقى من ضبط النفس.

اليوم 18 أغسطس 2026 تعرضت سفينة أثناء عبورها هرمز لقذيفة مجهولة تسببت في أضرار بغرفة المحركات وسقوط ضحية بين أفراد الطاقم، والتحقيق ما زال جارياً.

كذلك الوساطة العُمانية أصبحت نقطة حساسة جداً.

قطر تقول إن الوسطاء ينتظرون التوصل إلى تفاهم إيراني-عُماني بشأن هرمز قبل العودة إلى المحادثات الأميركية-الإيرانية الأوسع. وفي الوقت نفسه، صعّد ترامب لهجته تجاه عُمان.

وبحسب تقديري أنا لا أرى أن إيران والولايات المتحدة قررتا الذهاب إلى حرب شاملة جديدة الآن. بالعكس، استمرار القنوات الخلفية يدل على أن الطرفين ما زالا يبحثان عن مخرج، وفي نفس الوقت لا أرى اتفاقاً قريباً بالصيغة الحالية.

وبإختصار لما يحصل الآن في الساحة هو أنّ واشنطن تريد أن تستخدم الحصار لإجبار إيران على التنازل وفي المقابل إيران تريد أن تستخدم هرمز لإجبار واشنطن على التنازل.

ومن سيتراجع أولاً هو السؤال الحقيقي الآن.؟

وبحسب تقديري للموقف أعتقد أن الأيام القادمة ستكون حاسمة أكثر من الأشهر الماضية؛ لأن استمرار حادث بحري كبير أو سقوط قتلى أميركيين/إيرانيين يمكن أن ينقل الوضع من “ضغط تفاوضي” إلى “تصعيد عسكري”. وفي المقابل، أي اتفاق محدود حول هرمز سيكون إشارة قوية جداً إلى أن القناة السرية بدأت تنتج شيئاً عملياً.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق