سوريا تسعى للتحول إلى ممر بديل لمضيق هرمز بدعم أميركي

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 04-09-2026
برزت سوريا خلال الأيام الأخيرة باعتبارها أحد المسارات المحتملة لتجاوز التداعيات التي فرضها اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على حركة الطاقة والتجارة في المنطقة وذلك في ظل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران والبحث عن طرق بديلة لنقل النفط والسلع نحو الأسواق الدولية
وفي هذا السياق أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نشر تقرير لصحيفة واشنطن بوست تناول توجه سوريا إلى تقديم أراضيها باعتبارها ممرا بديلا لمضيق هرمز وعلق ترامب على التقرير بعبارة إيجابية مؤكدا أن المبادرة السورية تمثل تطورا مهما في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة وتقوم الفكرة على توظيف الموقع الجغرافي لسوريا وساحلها المطل على البحر المتوسط لتوفير مسار بري وبحري بديل أمام حركة الطاقة القادمة من العراق ودول المنطقة حيث شهدت الفترة الماضية ارتفاعا في حركة نقل النفط بالشاحنات بين جنوب العراق وميناء بانياس السوري على الساحل المتوسطي وذلك في محاولة للتقليل من الاعتماد على طرق التصدير التي تمر عبر الخليج ومضيق هرمز وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية مع وجود توجه لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط الذي يربط العراق بالساحل السوري حيث جرى الإعلان في جويلية الماضي عن اتفاق لإعادة إعمار وتشغيل الخط بما يمكن أن يفتح مستقبلا مسارا أكثر انتظاما لنقل النفط العراقي نحو البحر المتوسط بعيدا عن مضيق هرمز
وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توماس باراك قد اعتبر خلال مراسم توقيع مذكرة التفاهم المتعلقة بخط الأنابيب أن تطوير هذا المسار يمكن أن يقلل من أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى إمدادات الطاقة وهو ما يعكس اهتماما أميركيا متزايدا بتنويع طرق نقل الطاقة في المنطقة وتقليص المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية
وتشير هذه التطورات إلى أن دمشق تحاول الاستفادة من التحولات التي فرضها الصراع الأميركي الإيراني لإعادة تقديم نفسها كحلقة وصل بين منطقة الخليج والأسواق الأوروبية عبر البحر المتوسط فالموقع الجغرافي لسوريا يمنحها إمكانية الربط بين مصادر الطاقة في العراق والموانئ المتوسطية بما قد يعزز دورها الاقتصادي والإقليمي في حال نجاح مشاريع البنية التحتية المرتبطة بهذا التوجه غير أن تحويل سوريا إلى بديل فعلي لمضيق هرمز يظل مرتبطا بمجموعة من التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية إذ يتطلب الأمر استثمارات كبيرة في البنية التحتية وشبكات النقل وخطوط الأنابيب إضافة إلى توفير بيئة أمنية مستقرة قادرة على حماية طرق الطاقة والمنشآت الحيوية كما أن أهمية مضيق هرمز لا ترتبط فقط بكونه طريقا لنقل النفط وإنما بكونه أحد أهم الممرات البحرية في منظومة التجارة والطاقة العالمية ولذلك فإن ظهور طرق برية وبحرية بديلة لا يعني بالضرورة إمكانية الاستغناء عنه وإنما يعكس اتجاها متزايدا لدى الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة نحو تقليل مخاطر الاعتماد على نقطة اختناق جيوسياسية واحدة
وفي هذا الإطار يكتسب الموقف الأميركي تجاه المبادرة السورية أهمية خاصة إذ يأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة تشكيل شبكات الطاقة والنقل في الشرق الأوسط بما يقلل من قدرة الأزمات الإقليمية على التأثير في الأسواق الدولية ويمنح حلفاءها وشركاءها خيارات إضافية في حال استمرار اضطرابات الملاحة في الخليج
وبذلك لا تبدو المبادرة السورية مجرد مشروع اقتصادي لنقل النفط والسلع وإنما تحمل أبعادا جيوسياسية أوسع ترتبط بإعادة رسم خريطة الممرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط فنجاح دمشق في تطوير موقعها كمركز للنقل والطاقة يمكن أن يعيد إدماج سوريا في شبكات التجارة الإقليمية والدولية ويمنحها أهمية جديدة في التوازنات الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة



