سابقة خطيرة تهزّ جنين: الاحتلال يخترق “المنطقة أ” لأول مرة منذ ثلاثة عقود

قسم الأخبار الدولية 2026/07/30
في تطور وصفه متابعون بـ”غير المسبوق”، أقدم جيش الاحتلال على خطوة تتجاوز كل ما عُرف من قبل في تعامله مع الضفة الغربية: الاستيلاء المباشر على أراضٍ فلسطينية داخل “المنطقة أ” في محافظة جنين، وهي المنطقة التي كان من المفترض أن تبقى، بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة قبل أكثر من ثلاثين عامًا، تحت سيطرة إدارية وأمنية فلسطينية كاملة.
ووقّع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، آفي بلوط، على 15 أمرًا لوضع اليد على هذه الأراضي، الهدف منهم شق طريق استيطاني يربط بين مستوطنة “نوعا” جنوب شرق جنين، ومستوطنة “عيمق دوتان” غرب قرية عرابة.
فما كان يُعتبر خطًا أحمر لا يُقترب منه، تحوّل اليوم إلى واقع مفروض بالأمر الواحد، في اختراق صريح لبنود اتفاقية كانت، على عيوبها، تمثل آخر الضمانات الجغرافية المتبقية للفلسطينيين في الضفة الغربية.
ولم تأتِ هذه الخطوة معزولة عن سياقها؛ فقد جُدد الإغلاق العسكري الخانق المضروب على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس حتى نهاية سبتمبر المقبل، استمرارًا لعملية عسكرية واسعة تتواصل منذ أكثر من عام ونصف، خلّفت تهجيرًا قسريًا لعشرات آلاف العائلات وتدميرًا ممنهجًا للبنية التحتية.
وهذا الحدث لا يمكن أن يكون حدثًا عابرًا، بل مؤشر على تحول أعمق: مسعى لإعادة رسم خريطة الضفة الغربية بالكامل، وتفكيك ما تبقى من التزامات سياسية قديمة، تمهيدًا لفرض وقائع جغرافية وديمغرافية يصعب التراجع عنها.



