البرهان يرفض مقترحات السلام ويعتبر اتهامات السلاح الكيماوي أداة للضغط

قسم الأخبار الدولية 2026/09/11
رفض رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان مقترحات جديدة لوقف الحرب في السودان مؤكدا أن المرحلة الحالية لا تسمح بقبول مبادرات يرى أنها لا تعالج جوهر الأزمة وتتعامل مع القوات المسلحة من موقع الاتهام والضغط السياسي
وجاء موقف البرهان في ظل استمرار المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى إعادة إطلاق مسار تفاوضي ينهي الحرب المستمرة منذ أفريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والتي خلفت واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في المنطقة وأدت إلى نزوح ملايين السودانيين وتفاقم الأوضاع الأمنية والاقتصادية
وفي سياق متصل رفض البرهان الاتهامات المتعلقة باستخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية معتبرا أن هذا الملف يوظف كورقة ضغط على المؤسسة العسكرية في خضم الصراع السياسي والعسكري القائم
وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة بسبب التداعيات القانونية والدبلوماسية التي يمكن أن تترتب عليها في حال إثباتها إذ يمثل استخدام الأسلحة الكيميائية انتهاكا خطيرا للقانون الدولي ويخضع لآليات رقابة وتحقيق دولية
في المقابل تتواصل الدعوات إلى إجراء تحقيق مستقل لتحديد حقيقة الاتهامات والمسؤوليات المرتبطة بها وهو ما يعكس حساسية الملف في ظل تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب
ويكشف رفض البرهان للمقترحات الجديدة عن استمرار اتساع الفجوة بين المواقف السياسية والعسكرية للأطراف السودانية وبين جهود الوسطاء الساعين إلى بناء أرضية مشتركة تسمح بوقف القتال وفتح الطريق أمام تسوية سياسية
كما يعكس موقف القيادة العسكرية تمسكها بضرورة معالجة الحرب من منظور يراعي موقع الجيش وموازين القوى على الأرض في مقابل ضغوط دولية متزايدة للدفع نحو وقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية شاملة
وتتجاوز أزمة السودان في الوقت الراهن حدود المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع إذ أصبحت الحرب مرتبطة بتنافس إقليمي ودولي وبمصالح متشابكة في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر فضلا عن انعكاساتها المباشرة على أمن الدول المجاورة
وفي هذا السياق يظل المسار التفاوضي أمام تحديات كبيرة في ظل غياب الثقة بين الأطراف وتعدد المبادرات والوسطاء واستمرار العمليات العسكرية كما أن إدراج ملفات الانتهاكات والاتهامات باستخدام أسلحة محظورة ضمن التجاذبات السياسية يزيد من تعقيد فرص التوصل إلى تفاهمات سريعة
ومن الناحية الاستراتيجية فإن استمرار رفض المبادرات السياسية دون بلورة بديل تفاوضي قابل للتنفيذ قد يطيل أمد الحرب في وقت تتزايد فيه كلفتها الإنسانية والإقليمية بينما يتطلب أي مسار جاد للسلام وقف التصعيد وفتح قنوات تفاوض مستقرة بالتوازي مع آليات مستقلة للتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها
ويبقى مستقبل الأزمة السودانية مرتبطا بقدرة الأطراف على الانتقال من منطق الحسم العسكري إلى تسوية سياسية تأخذ في الاعتبار موازين القوى على الأرض وتطلعات المدنيين وتضمن الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها
وفي ظل استمرار الحرب فإن ملف الأسلحة الكيميائية والمساعي الدولية للسلام سيظلان عنصرين مؤثرين في تحديد طبيعة الضغوط التي قد تواجهها الأطراف السودانية وفي رسم مسار المرحلة المقبلة من الصراع



