ميلي يعيد نشر دعوة بن غفير للاعتراف بأرجنتينية جزر فوكلاند وسط مفارقة إسرائيلية حول مبدأ السيادة

اعداد نور الهدى فجراوي: قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 08-09-2026
أعاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي نشر دعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى حكومة بنيامين نتنياهو للاعتراف بالسيادة الأرجنتينية على جزر فوكلاند التي تسميها الأرجنتين جزر مالفيناس وفرض عقوبات على بريطانيا ما أثار تفاعلا سياسيا لافتا في ظل تصاعد الخلاف بين بوينس آيرس ولندن بشأن وضع الأرخبيل والأنشطة النفطية في محيطه وكان بن غفير قد دعا الحكومة الإسرائيلية إلى الاعتراف علنا بأن الجزر أراض أرجنتينية واقعة تحت الاحتلال البريطاني كما طالب بفرض عقوبات على بريطانيا طالما استمر ما وصفه بالاحتلال وربط موقفه كذلك بعمليات التنقيب عن النفط في المنطقة وقد أعاد ميلي نشر موقف الوزير الإسرائيلي في خطوة تعكس تقاطع المصالح السياسية بين الطرفين بشأن القضية الأرجنتينية في مواجهة لندن
يأتي هذا التطور في سياق تصاعد الخلاف بين الأرجنتين وبريطانيا حول جزر فوكلاند حيث تواصل بوينس آيرس المطالبة بالسيادة على الأرخبيل بينما تؤكد لندن تمسكها بالسيادة البريطانية وحق سكان الجزر في تقرير مستقبلهم وتتداخل القضية السيادية مع المصالح الاقتصادية ولا سيما في ظل مشاريع التنقيب عن النفط في المنطقة فقد شددت حكومة ميلي مؤخرا إجراءاتها ضد شركات مرتبطة بأنشطة استخراج الموارد في محيط الجزر كما تستعد الأرجنتين لاتخاذ إجراءات قانونية ضد شركات مرتبطة بشركة نفط إسرائيلية تشارك في مشروع بحري للتنقيب عن النفط في المنطقة
ويمنح تأييد بن غفير للموقف الأرجنتيني بعدا إضافيا للقضية إذ يأتي من مسؤول إسرائيلي بارز يدعو إلى استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي ضد دولة أخرى بسبب نزاع على السيادة والأراضي وهو ما وجد صدى لدى الرئيس الأرجنتيني الذي جعل استعادة جزر فوكلاند جزءا أساسيا من خطابه السياسي
غير أن الموقف الذي عبّر عنه بن غفير يطرح مفارقة سياسية واضحة عندما يقارن بدفاعه عن حق الأرجنتين في السيادة على جزر فوكلاند بمواقفه تجاه القضية الفلسطينية ففي الوقت الذي يصف فيه الوزير الإسرائيلي جزر فوكلاند بأنها أراض أرجنتينية واقعة تحت الاحتلال ويدعو إلى معاقبة بريطانيا بسبب استمرار سيطرتها عليها كان بن غفير نفسه من أبرز المسؤولين الإسرائيليين الذين دعوا خلال الأيام الأخيرة إلى إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة ووضعوا تصورات سياسية لما سمي بالهجرة الطوعية الجماعية للسكان الفلسطينيين وقد أثارت هذه الطروحات انتقادات واسعة ومخاوف من أن تتحول إلى سياسة تهجير قسري للفلسطينيين وتتجلى المفارقة هنا في ازدواجية الخطاب بشأن مبدأ السيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها ففي حين يتم التأكيد على حق الأرجنتينيين في السيادة على أرض متنازع عليها يتم في المقابل تبني سياسات وخطابات تضغط باتجاه إبعاد الفلسطينيين عن أرضهم وهو تناقض يفتح نقاشا أوسع حول مدى اتساق المواقف السياسية الإسرائيلية مع المبادئ التي تستند إليها عندما يتعلق الأمر بالنزاعات الإقليمية خارج الشرق الأوسط كما أن هذا التناقض يكتسب أهمية أكبر في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وما خلفته من دمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا الفلسطينيين فيما حذرت مقررة أممية من أن إزالة أنقاض غزة قبل جمع الأدلة الجنائية واستعادة رفات الضحايا قد تؤدي إلى طمس أدلة مرتبطة بانتهاكات جسيمة محتملة .
ولا يبدو توقيت دعوة بن غفير منفصلا عن التوتر المتزايد بين إسرائيل وبريطانيا إذ تأتي في وقت تتجه فيه لندن إلى تشديد موقفها تجاه إسرائيل واتخاذ إجراءات تجارية مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهو ما أدى إلى تصاعد الانتقادات الإسرائيلية للحكومة البريطانية وبذلك تتحول قضية فوكلاند إلى ورقة إضافية في التجاذب السياسي بين إسرائيل وبريطانيا في وقت تسعى فيه الأرجنتين إلى تعزيز موقفها الدولي بشأن السيادة على الجزر ويكشف هذا التطور في الوقت نفسه عن توظيف متزايد للنزاعات الإقليمية المتباعدة جغرافيا داخل شبكة من التحالفات والمصالح السياسية ويعكس إعادة ميلي نشر تصريحات بن غفير تقاطعا سياسيا لافتا بين بوينس آيرس وتل أبيب في مواجهة لندن غير أن المفارقة التي يثيرها الموقف الإسرائيلي تتجاوز الخلاف حول جزر فوكلاند لتطرح سؤالا أوسع حول عالمية مبادئ السيادة وتقرير المصير وما إذا كانت هذه المبادئ تطبق بصورة متسقة أم تتحول أحيانا إلى أدوات سياسية بحسب طبيعة القضية والجهات المعنية بها



