أخبار العالمأمريكا

كوريا الجنوبية وواشنطن تبحثان أمن مضيق هرمز وسط ضغوط لنشر أصول عسكرية

يتجه وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون إلى واشنطن لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم 18 سبتمبر، في لقاء تبرز فيه أزمة مضيق هرمز إلى جانب العلاقات الثنائية والتطورات في شبه الجزيرة الكورية والقضايا الإقليمية والدولية. وتأتي الزيارة في وقت تتعرض فيه سيول لضغوط أمريكية للمساهمة في الجهود الرامية إلى ضمان حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

ومن المنتظر أن يبحث الوزيران الدور الذي يمكن أن تضطلع به كوريا الجنوبية في التعامل مع الوضع الأمني في مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب مع إيران وتراجع حركة السفن عبر الممر البحري. ووفق بيانات حديثة، انخفض عدد السفن التي عبرت المضيق يوم الثلاثاء إلى أربع سفن فقط، مقارنة بمتوسط بلغ 18 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، فيما لم تسجل البيانات عبور ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال في ذلك اليوم. ويأتي ذلك في منطقة تمر عبرها عادة نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

وتدرس الحكومة الكورية الجنوبية منذ أسابيع مجموعة من الخيارات للتعامل مع الأزمة، من دون اتخاذ قرار نهائي بشأن إرسال قوات إلى المنطقة. وقد أرسلت سيول فريقًا لتقييم الأوضاع في الإمارات شمل المنشآت العسكرية والموانئ والظروف الأمنية واللوجستية المحيطة بمضيق هرمز. وتشير المناقشات الحكومية إلى إمكانية تقديم مساهمات غير قتالية، من بينها طائرات دورية بحرية من طراز P-8A وأفراد متخصصون في التعامل مع الذخائر والمتفجرات، إلى جانب أشكال أخرى من الدعم التقني.

وتكتسب المسألة حساسية خاصة بالنسبة إلى كوريا الجنوبية بسبب اعتماد اقتصادها الكبير على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، ما يجعل استقرار طرق الإمداد البحرية عنصرًا أساسيًا في أمنها الاقتصادي. وفي هذا السياق، لا ينظر النقاش في سيول إلى مضيق هرمز باعتباره قضية عسكرية فقط، بل باعتباره أيضًا مسألة مرتبطة بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الخارجية.

وكان تشو هيون قد أبلغ نظيره الإيراني الأسبوع الماضي أن الحكومة الكورية الجنوبية لم تتخذ قرارًا بشأن أي انتشار عسكري محتمل في المنطقة. وفي المقابل، أكد المسؤولون الكوريون أن سيول تبحث مساهمة عملية في استعادة حرية الملاحة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة المشاركة في عمليات قتالية.

ويأتي هذا الملف في إطار أوسع للعلاقات الكورية الجنوبية الأمريكية، إذ تتزامن زيارة تشو مع مفاوضات حول التزامات استثمارية كورية في الولايات المتحدة تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 350 مليار دولار، إلى جانب التعاون في مجالات بناء السفن والطاقة النووية. ومن ثم، تتقاطع الملفات الأمنية والاقتصادية في المباحثات المرتقبة بين واشنطن وسيول.

كما يُتوقع أن تتناول المباحثات الملف النووي لكوريا الشمالية ومستقبل الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ، إضافة إلى التعاون الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وكان الوزيران قد اتفقا خلال اتصال هاتفي في أغسطس على مواصلة التنسيق بشأن التعاون الاقتصادي والقضايا النووية الكورية والأزمة في الشرق الأوسط.

وتشير التطورات إلى أن أزمة مضيق هرمز باتت تتجاوز الإطار الإقليمي للشرق الأوسط لتفرض نفسها على حسابات قوى آسيوية تعتمد بصورة كبيرة على واردات الطاقة من الخليج. وبالنسبة إلى كوريا الجنوبية، فإن أي مساهمة في تأمين الملاحة ستتطلب موازنة بين التزاماتها تجاه التحالف مع الولايات المتحدة ومصالحها الاقتصادية وأمن إمدادات الطاقة، إضافة إلى حسابات علاقتها مع الأطراف الإقليمية المعنية بالأزمة.

وفي هذا السياق، سيكون موقف سيول من مضيق هرمز أحد الملفات التي يمكن أن تكشف مدى استعداد حلفاء واشنطن الآسيويين لتوسيع أدوارهم الأمنية خارج مناطقهم الجغرافية المباشرة، في وقت تتحول فيه الممرات البحرية الاستراتيجية إلى عنصر مركزي في التنافس الأمني والاقتصادي العالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق