رئيس الوزراء الباكستاني يدين محاولة استهداف مكة ويدعو إلى خفض التصعيد

قسم الأخبار الدولية 16-09-2026
أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الأربعاء 16 سبتمبر 2026، بأشد العبارات ما وصفته السعودية بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، مؤكداً وقوف باكستان إلى جانب المملكة ودعمها لأمنها وسيادتها. وجاء موقف إسلام آباد عقب إعلان التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة قال إنها أُطلقت من جانب جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن وكانت متجهة نحو مكة.
وقال شريف إن محاولة استهداف المدينة المقدسة تمثل تطوراً بالغ الخطورة، مؤكداً أن الشعب الباكستاني يشعر بالقلق إزاء ما جرى. كما أعاد التأكيد على تضامن بلاده مع المملكة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متزامناً على عدة جبهات، من الحرب في اليمن إلى التوترات المرتبطة بالمواجهة الأمريكية الإيرانية وأمن الملاحة في البحر الأحمر والخليج.
ودعا رئيس الوزراء الباكستاني جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والابتعاد عن حافة مزيد من التصعيد، في إشارة إلى ضرورة منع توسع دائرة المواجهة الإقليمية. ويأتي هذا الموقف في سياق المساعي الباكستانية المعلنة للحد من التوترات الإقليمية، بالتوازي مع تعزيز التنسيق الأمني والسياسي مع السعودية.
وكانت السلطات السعودية قد أعلنت أن دفاعاتها الجوية اعترضت الطائرة المسيّرة جنوب مكة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة. ووصف المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، أمن مكة بأنه «خط أحمر»، محذراً من اتخاذ إجراءات رادعة بحق الجهات التي تقف وراء الهجمات. وتقول الرياض إن الطائرة أطلقتها جماعة الحوثي، في حين نفت الجماعة استهداف مكة أو المواقع الدينية، ووصفت الاتهامات بأنها غير صحيحة.
وتكتسب الحادثة حساسية استثنائية بسبب المكان المستهدف، إذ تمثل مكة المكرمة أقدس المدن الإسلامية وتستضيف سنوياً ملايين المسلمين لأداء مناسك الحج والعمرة. كما أن الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن أعلنت السعودية في عام 2017 اعتراض صاروخ باليستي قالت إنه أُطلق باتجاه مكة، بينما شكلت التطورات الحالية عودة لهذا النوع من التهديدات في سياق إقليمي أكثر اتساعاً.
وتأتي الحادثة كذلك في ظل تصاعد العمليات الحوثية ضد أهداف سعودية، بالتزامن مع التوتر المتزايد حول الممرات البحرية الاستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب. وتمثل هذه المنطقة أهمية خاصة بالنسبة إلى السعودية، خصوصاً مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي دفع المملكة إلى إعادة توجيه جزء من صادراتها النفطية عبر طرق بديلة.
وفي هذا السياق، يكتسب الموقف الباكستاني أهمية إضافية في ضوء العلاقات الأمنية المتنامية بين إسلام آباد والرياض. وكانت السعودية وباكستان وتركيا قد وقعت في وقت سابق من العام اتفاقاً للدفاع المشترك، ما عزز مستوى التنسيق الأمني بين الأطراف الثلاثة. ولذلك فإن أي تهديد مباشر للأراضي السعودية أو للمواقع المقدسة قد تكون له تداعيات تتجاوز الإطار الثنائي السعودي اليمني.
ويعكس موقف شريف في الوقت نفسه محاولة باكستان الجمع بين دعم أمن السعودية والدعوة إلى احتواء التصعيد الإقليمي. فإسلام آباد تواجه معادلة دقيقة في ظل اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، إذ ترتبط بعلاقات استراتيجية مع السعودية، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على دور دبلوماسي يتيح لها المساهمة في خفض التوترات الإقليمية.
ومن منظور جيوسياسي، تبرز أهمية التطور في كونه يربط بين ثلاثة مستويات متداخلة من الأمن الإقليمي: أمن المواقع الدينية، وأمن الأراضي السعودية، وأمن الممرات البحرية والطاقة. ومع استمرار المواجهات في اليمن والتوترات حول مضيقي هرمز وباب المندب، تتحول الهجمات بالطائرات المسيّرة إلى أداة قادرة على توسيع نطاق الصراع وفرض ضغوط أمنية واقتصادية على دول المنطقة.
وفي المقابل، يبقى تحديد الجهة المسؤولة عن محاولة استهداف مكة محل خلاف، إذ تؤكد السعودية أن الطائرة أُطلقت من جانب الحوثيين، بينما تنفي الجماعة استهداف المدينة المقدسة. وعليه، فإن المعطيات المتاحة تؤكد اعتراض مسيّرة جنوب مكة وفق الرواية السعودية، لكنها لا تحسم بصورة مستقلة مسؤولية الحوثيين عنها.
وتشير التطورات إلى أن حادثة مكة قد تصبح عاملاً إضافياً في إعادة تشكيل الحسابات الأمنية الإقليمية، خصوصاً مع تزايد الحديث عن تفعيل آليات التعاون الدفاعي بين السعودية وحلفائها. وفي ظل استمرار الدعوات إلى ضبط النفس، يظل احتواء التصعيد ومنع انتقال المواجهة إلى أهداف ومواقع جديدة أحد أبرز التحديات المطروحة أمام القوى الإقليمية والدولية.



