أخبار العالمالشرق الأوسط

تصعيد في لبنان: المفتي الجعفري ينتقد السلطة ويحذّر من تداعيات المسار السيادي

 

اتهم المفتي الجعفري الممتاز في لبنان الشيخ أحمد قبلان، الجمعة 14 أوت 2026، السلطة اللبنانية بما وصفه بـ«الإبادة السيادية» و«إحداث كارثة وطنية»، في انتقاد شديد للسياسات التي تتبعها السلطة في إدارة الملفات السيادية والأمنية، محذراً من تداعياتها على استقرار لبنان ووحدته الوطنية.

وتأتي تصريحات قبلان في ظل تصاعد السجال الداخلي اللبناني حول مفهوم السيادة الوطنية وحدود دور الدولة في إدارة الملفات الأمنية، ولا سيما في ظل استمرار التوتر على الحدود الجنوبية والتدخلات الإقليمية والدولية في الشأن اللبناني. وكان قبلان قد شدد في مواقف سابقة على أن السيادة الوطنية ووحدة لبنان تمثلان أساساً لاستقرار البلاد، محذراً من السياسات التي قد تدفع البلاد نحو مزيد من الانقسام الداخلي.

ويعكس الخطاب الأخير للمفتي الجعفري اتساع الفجوة السياسية بين قوى وشخصيات لبنانية بشأن كيفية إدارة المرحلة الراهنة، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة بين مؤسسات الدولة والملفات المرتبطة بالأمن والدفاع والسياسة الخارجية. وينظر قبلان إلى بعض الخيارات التي تتبناها السلطة باعتبارها تهديداً لمفهوم السيادة اللبنانية، في حين تؤكد السلطات اللبنانية ضرورة تعزيز دور مؤسسات الدولة وحصر القرارات السيادية ضمن الأطر الرسمية.

ويكتسب هذا السجال أهمية خاصة في ظل هشاشة الوضع اللبناني، حيث تتداخل الأزمة السياسية الداخلية مع الضغوط الاقتصادية والتحديات الأمنية والتوترات الإقليمية. ومن ثم، فإن استخدام تعبيرات من قبيل «الإبادة السيادية» يعكس مستوى مرتفعاً من التوتر في الخطاب السياسي، ويشير إلى أن الخلاف لم يعد مقتصراً على اختلاف في السياسات، بل بات مرتبطاً بتصورات متباينة حول مستقبل الدولة اللبنانية ودورها في حماية سيادتها.

كما تأتي تصريحات قبلان في سياق مواقف متكررة حذر فيها من أن استمرار الانقسام السياسي والارتباط بمحاور خارجية يمكن أن يدفع لبنان نحو أزمات داخلية أعمق. وقد دعا في مواقف سابقة إلى الحفاظ على الشراكة الوطنية، معتبراً إياها عنصراً أساسياً في حماية استقرار البلاد ومنع الانزلاق إلى الفتنة.

ومن منظور جيوسياسي، تكشف هذه التصريحات عن استمرار تأثير البيئة الإقليمية في التوازنات السياسية اللبنانية. فلبنان يقع عند تقاطع عدة صراعات إقليمية، فيما يظل الجنوب اللبناني نقطة تماس أساسية بين المصالح اللبنانية والإقليمية والدولية. وبالتالي، فإن أي خلاف داخلي حول السيادة أو ترتيبات الأمن والدفاع يمكن أن يتحول سريعاً إلى جزء من صراع أوسع على النفوذ ومستقبل التوازنات في المنطقة.

وفي هذا السياق، فإن تحذير قبلان من «كارثة وطنية» لا يمكن فصله عن الصراع الأوسع حول طبيعة الدولة اللبنانية وقدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب. كما أن استمرار الخطاب التصعيدي بين مختلف الأطراف قد يزيد من صعوبة بناء توافق داخلي حول الملفات السيادية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى قدر أكبر من التوافق السياسي والمؤسساتي.

وبذلك، تعكس تصريحات المفتي الجعفري الممتاز استمرار عمق الانقسام حول مفهوم السيادة في لبنان، وتكشف أن مستقبل العلاقة بين الدولة والقوى السياسية والأمنية سيظل أحد أبرز الملفات المحددة للاستقرار الداخلي. كما أن قدرة المؤسسات اللبنانية على إدارة هذه الخلافات ضمن إطار سياسي ومؤسساتي جامع ستبقى عاملاً حاسماً في تجنب تحول التوترات السياسية إلى أزمة وطنية أوسع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق