اختتام قمة شنغهاي للتعاون بإعلان مشترك حول التطورات الدولية والتعاون الاقتصادي

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 01-09-2026
اختتمت قمة منظمة شنغهاي للتعاون أعمالها في العاصمة القرغيزية بيشكيك بإصدار إعلان سياسي شامل أكد تمسك الدول الأعضاء بمبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ورفض السياسات الأحادية في إدارة العلاقات الدولية كما تضمن الإعلان مجموعة من المواقف السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعكس توجه المنظمة نحو تعزيز التعاون متعدد الأطراف وإعادة التأكيد على دور الدول ذات السيادة في مواجهة التحديات الدولية المتصاعدة
وأشار إعلان بيشكيك إلى أهمية تعزيز الحوار والتعاون بين منظمة شنغهاي للتعاون ومنظومة الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة باعتبار ذلك أحد المسارات الضرورية لدعم السلم والأمن الدوليين في ظل استمرار النزاعات والأزمات في عدد من المناطق وأكدت الدول الأعضاء أن الوضع الدولي لا يزال يتسم بدرجة مرتفعة من التعقيد نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعدد التحديات الأمنية والاقتصادية العابرة للحدود وفي هذا السياق شددت الدول الأعضاء على رفضها للمقاربات التي تقوم على تعزيز الأمن من قبل دولة أو تكتل بصورة منفردة وعلى حساب أمن الدول الأخرى مؤكدة أن الأمن الدولي يجب أن يقوم على مبادئ متوازنة تضمن المصالح الأمنية لجميع الأطراف كما اعتبرت أن تعزيز بعض الدول أو التكتلات لأنظمة الحماية العالمية بصورة أحادية قد ينعكس سلبا على الاستقرار والأمن الدوليين
وجدد الإعلان التأكيد على مركزية مبدأ السيادة في العلاقات الدولية بما في ذلك في المجالات التكنولوجية والرقمية حيث اعتبرت الدول الأعضاء أن تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية دون ترخيص داخل أراضيها يمثل انتهاكا لسيادتها الوطنية وهو موقف يعكس تنامي اهتمام المنظمة بقضايا السيادة الرقمية وتنظيم الفضاء المعلوماتي في ظل التوسع المتزايد للخدمات العابرة للحدود
وعلى المستوى الاقتصادي أكد قادة الدول الأعضاء استعدادهم لتعزيز الشراكات الصناعية القائمة على المصالح المتبادلة وتوسيع التعاون في قطاع الطاقة إلى جانب تطوير البنية التحتية للتجارة الإلكترونية العابرة للحدود كما شدد الإعلان على أهمية إصلاح الهيكل المالي الدولي بما يتيح تعزيز تمثيل ودور الدول النامية داخل المؤسسات المالية الدولية ولا سيما صندوق النقد الدولي في إطار المطالبة بإقامة نظام اقتصادي ومالي دولي أكثر توازنا وتمثيلا للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وفي المجال الأمني أكدت دول منظمة شنغهاي للتعاون ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف مع التشديد على الدور القيادي للدول ذات السيادة وسلطاتها الوطنية المختصة في إدارة هذه الملفات كما جددت دعوتها إلى الالتزام بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية وأكدت ضرورة العمل على إبرام وثيقة دولية تحول دون اندلاع سباق للتسلح في الفضاء الخارجي
وتناول الإعلان أيضا عددا من القضايا التاريخية والاستراتيجية حيث أكدت الدول الأعضاء تمسكها بالحفاظ على نتائج الحرب العالمية الثانية ورفض محاولات تزييف التاريخ كما أعلنت دعمها لتعزيز الشراكة متعددة الأطراف في مجالات السلامة والأمن النوويين
وحظيت التطورات في الشرق الأوسط بمكانة بارزة ضمن مخرجات القمة حيث أعربت الدول الأعضاء عن قلقها إزاء التصعيد والتطورات المرتبطة بإيران وأكدت مجددا دعمها لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووحدة أراضيها وضرورة معالجة الأزمات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية كما أدانت الضربات العسكرية التي استهدفت إيران وأسفرت عن سقوط ضحايا بين المدنيين وقدمت تعازيها للشعب الإيراني في وفاة المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية أكدت دول منظمة شنغهاي للتعاون أن التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية يمثل السبيل الأساسي لتحقيق سلام واستقرار مستدامين في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يعكس استمرار تمسك المنظمة بمبدأ التسوية السياسية للنزاعات الإقليمية وفقا للقانون الدولي
كما أكد الإعلان استعداد الدول الأعضاء لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في أفغانستان في ظل استمرار التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد وتأثيراتها المباشرة على أمن واستقرار منطقة آسيا الوسطى وشهدت القمة توقيع قادة الدول الأعضاء على 28 وثيقة شملت إعلان بيشكيك الصادر بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون إلى جانب لائحة اللجنة التنفيذية لمركز مكافحة المخدرات التابع للمنظمة وإعلان اختيار مدينة لاهور عاصمة للسياحة والثقافة لمنظمة شنغهاي للتعاون خلال الفترة 2026 و2027 بالإضافة إلى إعلان مجلس رؤساء الدول بشأن تعزيز الشراكة متعددة الأطراف من أجل السلامة والأمن النوويين وعدد من الوثائق الأخرى المتعلقة بتطوير مجالات التعاون داخل المنظمة
وتزامنت أعمال القمة مع انعقاد اجتماعات منظمة شنغهاي للتعاون بلس بمشاركة ممثلين عن 17 دولة وست منظمات دولية وبحضور عدد من القادة البارزين من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ويعكس إعلان بيشكيك في مجمله رؤية مشتركة للدول الأعضاء تقوم على دعم التعددية القطبية ورفض الهيمنة الأحادية وتعزيز دور السيادة الوطنية في إدارة القضايا الدولية إلى جانب الدفع نحو إصلاح المؤسسات المالية الدولية وتوسيع التعاون الاقتصادي والأمني بين دول المنظمة بما يعزز موقع منظمة شنغهاي للتعاون كأحد الأطر المتنامية في تشكيل التوازنات السياسية والاقتصادية في النظام الدولي المعاصر



