أخبار العالمأمريكاالشرق الأوسطبحوث ودراسات

واشنطن أمام اختبار اليمن: دعمٌ للسعودية من دون حرب… فمتى تصبح الضربة الأميركية خياراً لا مفرّ منه؟

تدخل المواجهة اليمنية مرحلة مختلفة عن تلك التي سبقتها. فالتصعيد بين السعودية وأنصار الله لم يعد محصوراً في الحدود السعودية اليمنية، بل امتد إلى المجال البحري في البحر الأحمر، واقترب من باب المندب، في وقت أصبحت فيه طرق الطاقة البديلة عن مضيق هرمز أكثر أهمية بالنسبة إلى الأسواق الإقليمية والدولية.

وفي قلب هذا التحول تقف الولايات المتحدة أمام معادلة دقيقة: السعودية تطلب تدخلاً عسكرياً أميركياً مباشراً، بينما ترفع واشنطن مستوى إسنادها العسكري والاستخباراتي للرياض، لكنها ترفض حتى الآن الانتقال إلى مرحلة تنفيذ الضربات بنفسها.

وتفيد تقارير CNN بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجرى اتصالين بالرئيس دونالد ترامب في 10 سبتمبر، طالب خلالهما بأن تنفذ الولايات المتحدة ضربات ضد أنصار الله، إلا أن ترامب لم يوافق على الطلب. وفي الوقت نفسه، أنشأت الولايات المتحدة ترتيبات قيادة مشتركة مع السعودية، ووسعت دعمها الاستخباراتي ومساندتها لعمليات الاستهداف السعودية.

وهنا تكمن المسألة الأساسية: واشنطن لم ترفض دعم السعودية، وإنما رفضت حتى الآن تحمل المسؤولية المباشرة عن الحرب الجوية داخل اليمن.

السؤال ليس ما إذا كانت الولايات المتحدة تملك القدرة على ضرب أنصار الله؛ هذه القدرة متاحة من الناحية العسكرية، فإنما السؤال هو ما إذا كانت إدارة ترامب ترى أن تنفيذ هذه الضربات يخدم هدفاً أميركياً محدداً يمكن تحقيقه، أم أنه سيحوّل واشنطن من طرف داعم إلى طرف محارب في مواجهة يصعب تحديد سقفها ونهايتها.

وتزداد حساسية القرار بسبب تزامن التصعيد اليمني مع الحرب الأميركية الإيرانية المستمرة منذ فبراير 2026، ومع اضطراب حركة الطاقة في المنطقة. فقد أصبح البحر الأحمر وباب المندب أكثر أهمية بوصفهما مساراً بديلاً لبعض تدفقات الطاقة والتجارة التي تأثرت بإغلاق مضيق هرمز.

وتصف CNN باب المندب بأنه أحد الممرات التي أصبحت ذات أهمية متزايدة بالنسبة إلى صادرات النفط السعودية في ظل اضطراب هرمز، لذلك، فإن اليمن بالنسبة إلى واشنطن لم يعد ملفاً أمنياً سعودياً فقط؛ بل أصبح جزءاً من معادلة أوسع تشمل أمن الملاحة والطاقة، وحسابات الحرب مع إيران، وحماية الحلفاء، ومنع توسع الجبهة الإقليمية.

ما الذي تغير على الأرض؟

التطور الأكثر أهمية هو انتقال أنصار الله إلى مواقع أكثر حساسية على الساحل الغربي لليمن. فقد تمكنت الجماعة، وفق تقارير حديثة، من السيطرة على مدينة المخا ومواقع وجزر قريبة من باب المندب، الأمر الذي منحها موقعاً أكثر تقدماً إزاء واحد من أهم الممرات البحرية في المنطقة.

ولا تعني السيطرة على المخا والجزر المحيطة أن أنصار الله باتوا يسيطرون على باب المندب بالكامل؛ هذه صياغة ستكون مبالغاً فيها. لكن السيطرة على مواقع ساحلية متقدمة تمنح الجماعة قدرة أكبر على المراقبة والضغط والتهديد، خصوصاً إذا اقترنت بامتلاك صواريخ ومسيّرات وقدرة على استهداف السفن.

وهذه النقطة تحديداً هي التي تجعل التصعيد اليمني مختلفاً عن مجرد جولة جديدة من الحرب البرية. فكلما اقتربت الجماعة من المجال البحري الاستراتيجي، أصبحت القضية مرتبطة مباشرة بحركة التجارة الدولية.

واشنطن زادت انخراطها فعلياً… لكنها لم تدخل الحرب

من أهم المعطيات التي ظهرت في سبتمبر أن الولايات المتحدة نشرت، وفق CNN،أكثر من 100 مستشار عسكري في السعودية، يقدمون معلومات استخباراتية ومساندة للاستهداف للعمليات السعودية ضد أنصار الله.

وتحدثت CNN عن تقديم معلومات تمكن الجانب السعودي من رؤية ساحة المعركة في الوقت الفعلي، وعن استخدام أدوات مرتبطة بالاستهداف وإدارة المعلومات العملياتية، هذه المشاركة تتجاوز بكثير مفهوم “تبادل المعلومات” بالمعنى التقليدي لكن في الوقت نفسه ينبغي عدم الخلط بين المساندة الاستخباراتية والاستهدافية وبين تنفيذ الضربات.

فالولايات المتحدة تستطيع، في هذه المرحلة، أن تساعد السعودية على تحسين دقة عملياتها من دون أن تصبح الطائرات والقوات الأميركية هي التي تنفذ الهجمات، وهذا الفارق هو جوهر السياسة الأميركية الحالية.

لماذا رفض ترامب طلب محمد بن سلمان؟

بحسب CNN طلب ولي العهد السعودي من ترامب مرتين، في اتصالين منفصلين في 10 سبتمبر، أن تنفذ الولايات المتحدة ضربات ضد أنصار الله ورفض ترامب ذلك في تلك المرحلة.

ومن الصعب تفسير هذا الرفض على أنه مجرد تحفظ سياسي عابر، لأن واشنطن في الوقت نفسه رفعت مستوى مشاركتها العسكرية غير المباشرة. فالأرجح، من منظور تحليل المصالح أن الإدارة تحاول المحافظة على معادلة تسمح لها بتحقيق ثلاثة أهداف متوازية:

  • عدم ترك السعودية تواجه التصعيد منفردة.
  • رفع كلفة العمليات الحوثية عبر تحسين القدرة السعودية على الاستهداف.
  • عدم فتح جبهة أميركية مباشرة جديدة في اليمن ما لم يظهر سبب يرتبط بمصلحة أميركية مباشرة.

وهذا يفسر لماذا يمكن لواشنطن أن تكون منخرطة عسكرياً بصورة متزايدة، وفي الوقت نفسه ترفض إطلاق النار بنفسها.

العامل السعودي من الدفاع عن الحدود إلى حماية العمق

شهد سبتمبر تصعيداً ملحوظاً في الهجمات المنسوبة إلى أنصار الله ضد السعودية. وفي 19 سبتمبر، أعلنت الرياض اعتراض صاروخ باليستي أُطلق باتجاه العاصمة، كما أعلنت إحباط هجمات أخرى على مواقع داخل المملكة. ولم تُسجل، وفق الرواية السعودية التي نقلتها أسوشيتد برس، خسائر بشرية أو أضرار نتيجة الصاروخ الذي استهدف الرياض. في المقابل، أعلن الحوثيون استهداف مواقع وصفوها بالحساسة ومنشآت تابعة لأرامكو، من دون أدلة مستقلة تثبت جميع تلك الادعاءات، وفي حادث آخر، أعلنت السعودية أن حطام مسيّرة جرى اعتراضها أدى إلى مقتل شخص وإصابة اثنين في منطقة الطائف.

هذه التطورات تعني أن المشكلة بالنسبة إلى الرياض لم تعد مجرد حماية مناطق حدودية، بل أصبحت تشمل العمق السكاني والاقتصادي والبنية التحتية للطاقة، وهنا يرتفع الضغط على واشنطن.

فالولايات المتحدة ترتبط بالسعودية بشراكة أمنية وعسكرية واسعة، وقد وافقت إدارة ترامب، في الوقت نفسه، على صفقة كبيرة تشمل مقاتلات F-35 للسعودية، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية للمملكة، لكن تعزيز القدرات الدفاعية السعودية على المدى الطويل لا يحل بالضرورة مشكلة التهديد الآني.

المشكلة العسكرية التي تواجه السعودية وواشنطن

المعادلة العسكرية في اليمن معقدة لأن التفوق الجوي لا يعني بالضرورة القدرة على إنهاء التهديد، وأنصار الله لا يحتاجون إلى تحقيق تفوق جوي أو بحري. يكفيهم الاحتفاظ بقدرة على إطلاق عدد من الصواريخ والمسيّرات من مواقع متفرقة لإجبار الخصم على استخدام منظومات دفاعية أكثر كلفة وتعقيداً. ومن هنا تظهر مشكلة الاستنزاف الدفاعي.

إذا كانت الصواريخ الاعتراضية باهظة الكلفة مقارنة بالوسائل الهجومية التي تستخدمها الجماعة، فإن استمرار الهجمات يمكن أن يفرض عبئاً متزايداً على السعودية حتى عندما تنجح الدفاعات في إسقاط معظم المقذوفات. وتشير أسوشيتد برس إلى أن السعودية تواجه ضغوطاً مرتبطة بمخزونات صواريخ الاعتراض وتسعى للحصول على دعم دفاعي من دول أخرى، فيما عرضت تركيا مساعدتها للمملكة في إطار اتفاق دفاعي ثلاثي مع باكستان. لكن هذا لا يعني أن الدفاعات السعودية على وشك الانهيار؛ بل يعني أن استدامة الدفاع أصبحت جزءاً من المشكلة الاستراتيجية.

باب المندب هو نقطة التحول الحقيقية

إذا استمر التصعيد محصوراً في ضرب أهداف سعودية، تستطيع واشنطن إبقاء الملف في إطار دعم حليف إقليمي. أما إذا أصبحت الملاحة الدولية نفسها هدفاً مستداماً، فإن طبيعة الحساب الأميركي تتغير، وهذا ما يجعل المخا والجزر القريبة من باب المندب ذات أهمية خاصة. فالولايات المتحدة لا تنظر إلى باب المندب باعتباره منطقة نزاع يمنية فقط، بل كممر استراتيجي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويؤثر في حركة السفن والطاقة والتجارة، وقد أشارت تقارير CNN إلى أن الحوثيين أعلنوا أن الملاحة في باب المندب تبقى مفتوحة لجميع السفن باستثناء السفن السعودية. وإذا بقي هذا القيد محصوراً بالسفن السعودية، تستطيع واشنطن القول إن المواجهة لا تزال مرتبطة بالصراع السعودي الحوثي. أما إذا اتسعت الهجمات لتشمل سفناً أميركية أو سفناً تجارية دولية بصورة منتظمة، فإن الخط الفاصل بين الأمن السعودي والأمن الأميركي والدولي يصبح أكثر صعوبة في المحافظة عليه.

المفارقة الأهم واشنطن تضغط وتتفاوض في الوقت نفسه

من أكثر المعطيات دلالة أن رويترز أفادت في 16 سبتمبر 2026 بأن مسؤولين أميركيين عقدوا اجتماعاً سرياً مع ممثلين عن أنصار الله في السفارة الأميركية في مسقط، بوساطة عمانية، وفق خمسة مصادر مطلعة، وبحسب المصادر التي نقلتها الوكالة، تعهد ممثلو أنصار الله بعدم استهداف السفن الأميركية أو الإسرائيلية، مع استمرار تركيز العمليات على السفن السعودية. ولم تؤكد وزارة الخارجية الأميركية الاجتماع، لكنها أكدت أهمية أمن الملاحة في البحر الأحمر، إذا صحت هذه المعلومات، فإنها تكشف جانباً مهماً من طريقة إدارة واشنطن للأزمة، فالولايات المتحدة لا تتحرك حالياً وفق مسار واحد، هي تستخدم في الوقت نفسه: الضغط العسكري، والإسناد الاستخباراتي، والردع، والاتصالات غير المباشرة، وهذا يعني أن الخيار العسكري المباشر لم يصبح بعد الخيار الوحيد أمامها.

العامل الإيراني يزيد تعقيد القرار

كما يصعب فصل المواجهة مع أنصار الله عن الحرب الأميركية الإيرانية الأوسع، لكن من الضروري عدم الوقوع في خطأ مساواة أنصار الله بإيران بصورة كاملة، ووجود دعم وعلاقة استراتيجية بين الطرفين لا يعني أن كل قرار عملياتي حوثي يصدر بصورة مباشرة من طهران، ومن ثم، فإن ضرب الحوثيين لا يضمن تلقائياً تحقيق هدف أميركي تجاه إيران بل قد يؤدي، في ظروف معينة، إلى نتيجتين متناقضتين: إما أن يدفع الجماعة إلى تقليص عملياتها تحت ضغط عسكري كبير أو أن يؤدي إلى توسيع الجبهة الإقليمية وربط اليمن بصورة أكبر بالحرب الأميركية الإيرانية وهذا تحديداً ما يجعل واشنطن حذرة في الانتقال إلى الضربات المباشرة.

ماذا تستطيع الضربة الأميركية أن تحقق؟

إذا قررت واشنطن تنفيذ ضربات، فإن النتائج العسكرية الممكنة ينبغي فصلها عن النتائج السياسية ويمكن للضربات أن:  تدمر بعض منصات الإطلاق؛ تضرب مخازن أو منشآت عسكرية؛ تعطل بعض شبكات القيادة والسيطرة؛ ترفع كلفة العمليات على أنصار الله؛ توفر للسعودية فترة من تخفيف الضغط.

لكنها لا تضمن تلقائياً:  إنهاء القدرة الصاروخية والمسيّراتية للجماعة؛ تفكيك بنيتها التنظيمية؛ إنهاء الحرب اليمنية؛ إعادة الاستقرار إلى الساحل؛ ضمان حرية الملاحة بصورة دائمة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية الضربة يمكن أن تكون ناجحة تكتيكياً، من دون أن تكون حاسمة استراتيجياً، وهذا هو أحد أهم الأسباب التي تجعل قرار الحرب أكثر تعقيداً من مجرد سؤال عن القدرة العسكرية الأميركية.

ما الذي قد يغيّر حسابات ترامب؟

هناك أربعة تطورات ستكون ذات دلالة خاصة:

  • استهداف مباشر للقوات الأميركية: هذا سيكون تغييراً جوهرياً، لأنه يمنح واشنطن أساساً مباشراً للرد بدلاً من الدخول في حرب نيابة عن حليف.
  • استهداف منتظم للملاحة الدولية: إذا أصبح الخطر يطال سفناً أميركية أو سفناً تجارية دولية بصورة متكررة، فإن كلفة عدم التدخل سترتفع.
  • محاولة فرض إغلاق فعلي لباب المندب: هذا سيكون أكثر خطورة من استهدافات محدودة، لأنه يمس ممر التجارة الدولي مباشرة.
  • تدهور قدرة السعودية على الدفاع عن عمقها: إذا أصبحت الرياض بحاجة إلى دعم أميركي مباشر للحفاظ على حماية المدن والمنشآت الحيوية، فقد تضطر واشنطن إلى إعادة النظر في مستوى تدخلها.

ما الذي لا ينبغي اعتباره دليلاً على قرار بالضربة؟

في المقابل، هناك مؤشرات يجب التعامل معها بحذر:

  • وجود مستشارين أميركيين في السعودية لا يعني أن الضربة مقررة.
  • زيادة تبادل المعلومات لا تعني أن الولايات المتحدة دخلت الحرب.
  • اجتماعات القيادة العسكرية الأميركية السعودية لا تثبت قراراً بشن غارات
  • تحذيرات وزارة الخارجية لا تعني وجود عملية عسكرية وشيكة.
  • ودراسة الخيارات داخل الإدارة، إذا ثبتت، لا تعني اعتماد أحدها.

الصورة الحالية لا تشير إلى قرار أميركي نهائي بالحرب على أنصار الله، لكنها تشير بوضوح إلى أن هامش المسافة بين واشنطن والمواجهة اليمنية أصبح أضيق بكثير مما كان عليه قبل أسابيع.

لقد انتقلت الولايات المتحدة من موقع الدعم السياسي والأمني العام إلى موقع أكثر انخراطاً: مستشارون عسكريون، معلومات استخباراتية، مساندة للاستهداف، وترتيبات قيادة مع السعودية. ومع ذلك، فإن ترامب رفض حتى الآن طلب الرياض بتنفيذ ضربات أميركية مباشرة.

وفي المقابل، فإن تقدم أنصار الله على الساحل الغربي، وامتلاكهم مواقع قريبة من باب المندب، وتصاعد الهجمات على السعودية، يجعل استمرار سياسة “الإسناد من الخلف” أكثر صعوبة إذا تطورت العمليات البحرية أو أصبحت المصالح الأميركية نفسها معرضة للخطر، وعليه، فإن المسألة لا تبدو في هذه المرحلة قراراً بين “الحرب” و”عدم الحرب”، بل عملية ضبط تدريجي لعتبة التدخل.

واشنطن ترفع مستوى الضغط من دون عبور الخط الفاصل إلى الحرب المباشرة، والرياض تحاول دفعها إلى عبور هذا الخط، وأنصار الله يحاولون اختبار مدى إمكانية مواصلة الضغط على السعودية مع تجنب إعطاء واشنطن مبرراً مباشراً للتدخل.

أما العامل الذي يمكن أن يغير المعادلة فهو طبيعة الهدف المستقبلي: فإذا بقي الصراع سعودياً حوثياً، فإن واشنطن تستطيع الاستمرار في الإسناد؛ أما إذا تحول إلى تهديد مباشر للقوات الأميركية أو للملاحة الدولية أو لباب المندب، فإن مبررات التدخل الأميركي ستصبح مختلفة نوعياً.

الخلاصة:

حتى اليوم 20 سبتمبر 2026، لا توجد معطيات موثوقة تثبت أن ترامب اتخذ قراراً بتوجيه ضربات أميركية ضد أنصار الله، الثابت هو أن السعودية طلبت تدخلاً أميركياً مباشراً، وأن واشنطن رفضت ذلك حتى الآن، لكنها في المقابل وسعت بصورة ملموسة دعمها الاستخباراتي والاستهدافي للعمليات السعودية.

كما أن الاتصالات الأميركية غير المباشرة مع أنصار الله، إذا صحت رواية رويترز، تعني أن واشنطن لا تزال تترك باباً مفتوحاً أمام احتواء التصعيد بالتوازي مع الضغط العسكري.

لذلك، فإن توصيف المرحلة الحالية بأنها “قرار أميركي بضرب الحوثيين” سيكون مبالغاً فيه، كما أن وصفها بأنها مجرد دعم استخباراتي محدود لم يعد يعكس حجم المشاركة الأميركية الفعلية. الأدق هو القول إن واشنطن توجد حالياً في المنطقة الرمادية بين الإسناد والحرب: تقدم للسعودية أدوات تجعل عملياتها أكثر فعالية، وتراقب تطور التهديد، وتحافظ على خيار الضربة المباشرة، لكنها لم تتخذ وفق الأدلة المتاحة قراراً بالانتقال إليها.

والسؤال الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة ليس: هل تدرس واشنطن ضرب الحوثيين؟

 بل: ما الحدث الذي سيجعل ترامب يعتبر أن عدم الضرب أصبح أكثر كلفة من الضرب؟

وهذا الحدث، وفق المعطيات الحالية، يرتبط أساساً بثلاثة خطوط: المصالح الأميركية، والملاحة الدولية، وباب المندب.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق