روسيا تبدأ انتخابات مجلس الدوما في ظل استمرار الحرب
قسم الاخبار الدولية 18-09-2026
بدأ الناخبون الروس اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026 الإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجلس الدوما، في استحقاق تشريعي يأتي في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا وتداعياتها السياسية والاقتصادية والأمنية على الداخل الروسي. وتمتد عملية التصويت على مدى ثلاثة أيام، من 18 إلى 20 سبتمبر، وتشمل إلى جانب الانتخابات البرلمانية انتخابات حكام في عدد من المناطق وانتخابات برلمانات إقليمية.
ويتنافس المرشحون على مقاعد مجلس الدوما البالغ عددها 450 مقعدا، فيما تظل الساحة السياسية الروسية خاضعة لهيمنة حزب روسيا الموحدة المرتبط بالرئيس فلاديمير بوتين، والذي يحتفظ بالأغلبية البرلمانية منذ سنوات. وتشارك في الانتخابات عدة أحزاب أخرى، من بينها أحزاب ممثلة في البرلمان، بينما تواجه القوى السياسية المناهضة للحرب قيودا تحد من قدرتها على المنافسة.
وتجري الانتخابات في سياق استثنائي يرتبط باستمرار الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت قضايا الأمن القومي والسيادة والدفاع حاضرة بقوة في الخطاب السياسي الروسي. وتسعى السلطات إلى إبراز الانتخابات باعتبارها تعبيرا عن الاستقرار السياسي واستمرار عمل المؤسسات في ظروف الحرب، في حين تركز المعارضة والجهات المنتقدة للعملية الانتخابية على القيود المفروضة على المنافسة السياسية.
وتعد نسبة المشاركة من أبرز المؤشرات التي تحظى بالاهتمام في هذا الاستحقاق، إلى جانب حجم الدعم الذي سيحصل عليه حزب روسيا الموحدة والأحزاب الأخرى. كما اعتمدت السلطات التصويت الإلكتروني ووسعت نطاق التصويت على مدى ثلاثة أيام بهدف تسهيل مشاركة الناخبين في مختلف المناطق.
وتأتي الانتخابات كذلك في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات الغربية وتكاليف الحرب، إلى جانب تعرض عدد من المنشآت والبنى التحتية الروسية لهجمات بطائرات مسيّرة خلال الفترة الماضية. وتشكل هذه التطورات جزءا من البيئة التي يخوض فيها النظام الروسي الاستحقاق الانتخابي، في وقت تستمر فيه موسكو في تعبئة موارد بشرية ومالية كبيرة لدعم عملياتها العسكرية.
وتثير مشاركة الناخبين في مناطق أوكرانية تسيطر عليها روسيا وتعتبرها موسكو جزءا من أراضيها إشكالات سياسية وقانونية دولية، إذ ترفض أوكرانيا ومعظم الدول الغربية الاعتراف بضم تلك المناطق إلى روسيا. وبالتالي، فإن إجراء الانتخابات فيها يمثل أحد الملفات التي تعكس استمرار الخلاف الدولي حول الوضع القانوني والسياسي للأراضي المتنازع عليها.
وعلى المستوى الداخلي، تكتسب الانتخابات أهمية بالنسبة إلى مستقبل العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة التشريعية، إذ إن استمرار الأغلبية الموالية للكرملين داخل مجلس الدوما يسمح للحكومة بتمرير القوانين والميزانيات والسياسات المرتبطة بالأمن والاقتصاد والدفاع ضمن بيئة سياسية متماسكة.
كما تعكس الانتخابات طبيعة التحولات التي شهدها النظام السياسي الروسي خلال سنوات الحرب، حيث أصبح المجال السياسي أكثر ارتباطا بخطاب الأمن القومي والوحدة الوطنية، بالتزامن مع تضييق المساحة المتاحة أمام القوى والشخصيات التي تعارض الحرب أو تنتقد السياسات الحكومية.
وتشكل انتخابات مجلس الدوما لعام 2026، في هذا السياق، محطة سياسية مهمة لفهم كيفية إدارة روسيا لشؤونها الداخلية في ظل حرب طويلة الأمد، ومدى قدرة النظام السياسي على الحفاظ على الاستقرار المؤسساتي والتعبئة السياسية خلال مرحلة تتسم بتحديات اقتصادية وأمنية متواصلة.
ومن المنتظر أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور عقب انتهاء التصويت يوم الأحد 20 سبتمبر، فيما ستتجه الأنظار إلى نسبة المشاركة وتوزيع المقاعد بين الأحزاب وحجم الأغلبية البرلمانية التي سيحصل عليها حزب روسيا الموحدة، إضافة إلى طبيعة المشاركة والنتائج في المناطق الواقعة قرب خطوط التماس ومناطق النزاع.
وبذلك، تجري الانتخابات الروسية لعام 2026 في تقاطع واضح بين العملية الانتخابية والحرب والسياسة الداخلية، لتشكل نتائجها مؤشرا مهما على مسار الحياة السياسية والمؤسساتية في روسيا خلال المرحلة المقبلة.



