أخبار العالمإفريقيا

جنوب السودان يغيّر رئيس مفوضية الانتخابات قبيل استحقاق ديسمبر

أعلن رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، تغيير رئيس المفوضية الوطنية للانتخابات قبل نحو ثلاثة أشهر من الموعد المقرر لإجراء الانتخابات العامة في البلاد.

وبموجب القرار، أُعفي رئيس المفوضية أبيدنغو أكوك كاكول من مهامه، ليحل محله الأمين العام للمفوضية غابرييل بول دينغ ماجوك. ولم توضح الرئاسة بصورة رسمية الأسباب التي تقف وراء تغيير قيادة الهيئة الانتخابية في هذا التوقيت، فيما يأتي القرار بينما تواصل السلطات التحضيرات للاستحقاق الانتخابي المقرر في 22 ديسمبر المقبل.

ويكتسي هذا التغيير أهمية خاصة باعتبار أن الانتخابات المرتقبة ستكون أول انتخابات وطنية في جنوب السودان منذ استقلال البلاد عن السودان عام 2011. وقد شهد المسار الانتخابي تأجيلات متكررة خلال السنوات الماضية نتيجة استمرار الاضطرابات السياسية والأمنية، إلى جانب التأخر في تنفيذ عدد من البنود الأساسية لاتفاق السلام المنشّط لعام 2018.

وتتولى المفوضية الوطنية للانتخابات مسؤولية الإشراف على الجوانب الأساسية للعملية الانتخابية، بما في ذلك تسجيل الناخبين وإعداد السجلات الانتخابية وتنظيم الاقتراع والتنسيق مع مختلف الجهات المعنية. ولذلك يثير تغيير رئيسها في هذه المرحلة تساؤلات بشأن قدرة المؤسسة على الحفاظ على استمرارية العمل واستكمال الاستعدادات ضمن الجدول الزمني المحدد.

وكانت المفوضية قد شرعت خلال سبتمبر في تدريب كوادر انتخابية في الولايات والمناطق الإدارية، ضمن التحضيرات لعملية تسجيل الناخبين. وأعلنت الهيئة أن التسجيل سيُجرى بصورة حضورية وباستخدام سجلات ورقية، على أن تُنقل البيانات لاحقًا إلى الأنظمة الإلكترونية المعتمدة لديها.

وتواجه العملية الانتخابية في جنوب السودان تحديات متعددة، من بينها الأوضاع الأمنية الهشة، ونقص الموارد المالية، والتأخر في تنفيذ الإصلاحات السياسية والمؤسسية، إضافة إلى استمرار التوترات بين الأطراف الموقعة على اتفاق السلام. وقد أثارت هذه العوامل مخاوف بشأن قدرة المؤسسات الوطنية على تنظيم انتخابات في بيئة تضمن المشاركة السياسية وتوفر الضمانات اللازمة للعملية الانتخابية.

كما حذرت جهات دولية من استمرار وجود عقبات أمام إجراء انتخابات سلمية وذات مصداقية، مشيرة إلى أهمية توفير بيئة سياسية تسمح بالمشاركة العامة وحرية النشاط السياسي، إلى جانب وجود آليات فعالة لتسوية النزاعات الانتخابية.

ويأتي تغيير قيادة المفوضية في هذا السياق ليضيف عنصرًا جديدًا إلى المشهد الانتخابي، خصوصًا مع اقتراب موعد الاقتراع وضيق الفترة المتبقية لاستكمال الإجراءات الفنية والإدارية. ومع ذلك، فإن تغيير رئيس المفوضية لا يعني بحد ذاته إلغاء الانتخابات أو تأجيلها، إذ لا يزال موعد 22 ديسمبر قائمًا وفق الجدول المعلن.

وتتجه الأنظار خلال الأسابيع المقبلة إلى قدرة القيادة الجديدة للمفوضية على ضمان استمرارية التحضيرات واستكمال تسجيل الناخبين والإجراءات التنظيمية، في وقت تسعى فيه جوبا إلى تنظيم أول انتخابات وطنية منذ الاستقلال، وسط تحديات سياسية وأمنية ومؤسسية لا تزال تلقي بظلالها على العملية الانتخابية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق