أخبار العالمأمريكاالشرق الأوسط

سوريا تسعى للتحول إلى ممر بديل لمضيق هرمز بدعم أميركي

برزت سوريا خلال الأيام الأخيرة باعتبارها أحد المسارات المحتملة لتجاوز التداعيات التي فرضها اضطراب الملاحة في مضيق هرمز على حركة الطاقة والتجارة في المنطقة وذلك في ظل استمرار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران والبحث عن طرق بديلة لنقل النفط والسلع نحو الأسواق الدولية

وفي هذا السياق أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نشر تقرير لصحيفة واشنطن بوست تناول توجه سوريا إلى تقديم أراضيها باعتبارها ممرا بديلا لمضيق هرمز وعلق ترامب على التقرير بعبارة إيجابية مؤكدا أن المبادرة السورية تمثل تطورا مهما في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة وتقوم الفكرة على توظيف الموقع الجغرافي لسوريا وساحلها المطل على البحر المتوسط لتوفير مسار بري وبحري بديل أمام حركة الطاقة القادمة من العراق ودول المنطقة حيث شهدت الفترة الماضية ارتفاعا في حركة نقل النفط بالشاحنات بين جنوب العراق وميناء بانياس السوري على الساحل المتوسطي وذلك في محاولة للتقليل من الاعتماد على طرق التصدير التي تمر عبر الخليج ومضيق هرمز وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية مع وجود توجه لإعادة تأهيل خط أنابيب النفط الذي يربط العراق بالساحل السوري حيث جرى الإعلان في جويلية الماضي عن اتفاق لإعادة إعمار وتشغيل الخط بما يمكن أن يفتح مستقبلا مسارا أكثر انتظاما لنقل النفط العراقي نحو البحر المتوسط بعيدا عن مضيق هرمز

وكان المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توماس باراك قد اعتبر خلال مراسم توقيع مذكرة التفاهم المتعلقة بخط الأنابيب أن تطوير هذا المسار يمكن أن يقلل من أهمية مضيق هرمز بالنسبة إلى إمدادات الطاقة وهو ما يعكس اهتماما أميركيا متزايدا بتنويع طرق نقل الطاقة في المنطقة وتقليص المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية

وتشير هذه التطورات إلى أن دمشق تحاول الاستفادة من التحولات التي فرضها الصراع الأميركي الإيراني لإعادة تقديم نفسها كحلقة وصل بين منطقة الخليج والأسواق الأوروبية عبر البحر المتوسط فالموقع الجغرافي لسوريا يمنحها إمكانية الربط بين مصادر الطاقة في العراق والموانئ المتوسطية بما قد يعزز دورها الاقتصادي والإقليمي في حال نجاح مشاريع البنية التحتية المرتبطة بهذا التوجه غير أن تحويل سوريا إلى بديل فعلي لمضيق هرمز يظل مرتبطا بمجموعة من التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية إذ يتطلب الأمر استثمارات كبيرة في البنية التحتية وشبكات النقل وخطوط الأنابيب إضافة إلى توفير بيئة أمنية مستقرة قادرة على حماية طرق الطاقة والمنشآت الحيوية كما أن أهمية مضيق هرمز لا ترتبط فقط بكونه طريقا لنقل النفط وإنما بكونه أحد أهم الممرات البحرية في منظومة التجارة والطاقة العالمية ولذلك فإن ظهور طرق برية وبحرية بديلة لا يعني بالضرورة إمكانية الاستغناء عنه وإنما يعكس اتجاها متزايدا لدى الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة نحو تقليل مخاطر الاعتماد على نقطة اختناق جيوسياسية واحدة

وفي هذا الإطار يكتسب الموقف الأميركي تجاه المبادرة السورية أهمية خاصة إذ يأتي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى إعادة تشكيل شبكات الطاقة والنقل في الشرق الأوسط بما يقلل من قدرة الأزمات الإقليمية على التأثير في الأسواق الدولية ويمنح حلفاءها وشركاءها خيارات إضافية في حال استمرار اضطرابات الملاحة في الخليج

وبذلك لا تبدو المبادرة السورية مجرد مشروع اقتصادي لنقل النفط والسلع وإنما تحمل أبعادا جيوسياسية أوسع ترتبط بإعادة رسم خريطة الممرات الاستراتيجية في الشرق الأوسط فنجاح دمشق في تطوير موقعها كمركز للنقل والطاقة يمكن أن يعيد إدماج سوريا في شبكات التجارة الإقليمية والدولية ويمنحها أهمية جديدة في التوازنات الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق