ميلوني تدافع عن تشديد الرقابة مع إسبانيا وتؤكد أن حماية الحدود أولوية أوروبية

قسم الأخبار الدولية 14-08-2026
دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة 14 أوت 2026، عن قرار روما تعليق تطبيق ترتيبات شنغن مع إسبانيا، مؤكدة أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإيطالية تأتي في إطار حماية الأمن الوطني والحدود الأوروبية، في وقت تتواصل فيه تداعيات أزمة الهجرة غير النظامية المرتبطة بمدينة سبتة.
وقالت ميلوني إن «الغالبية العظمى» من الدول الأوروبية باتت تشاطر إيطاليا الموقف نفسه، معتبرة أن الأولوية بالنسبة إلى أوروبا تتمثل في حماية حدودها الخارجية من الهجرة غير المنضبطة، والحد من المخاطر الأمنية والإرهابية، والحفاظ في الوقت نفسه على حرية التنقل التي يقوم عليها نظام شنغن.
وكانت إيطاليا قد أعلنت في نهاية يوليو تعليق تطبيق ترتيبات شنغن مع إسبانيا لمدة شهر، على خلفية التدفق الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية في شمال أفريقيا. وتشمل الإجراءات الإيطالية، بصورة أساسية، تشديد الرقابة على القادمين من إسبانيا من مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بينما لا تستهدف الإجراءات حرية تنقل المواطنين الأوروبيين بالصيغة نفسها.
وتحولت أزمة سبتة سريعاً إلى قضية أوروبية تتجاوز البعد الإسباني الإيطالي، بعدما شهدت المدينة في نهاية يوليو وصول عشرات الآلاف من المهاجرين من الأراضي المغربية، الأمر الذي أثار نقاشاً حاداً داخل الاتحاد الأوروبي حول مسؤولية حماية الحدود الخارجية وآليات التضامن بين الدول الأعضاء.
وتعتبر روما أن الأزمة كشفت هشاشة المنظومة الأوروبية في مواجهة موجات الهجرة المفاجئة، وأن حماية الحدود الخارجية يجب أن تسبق أي نقاش حول حرية التنقل داخل فضاء شنغن. وفي المقابل، ترى مدريد أن الإجراءات الإيطالية غير مبررة وتمثل ضغطاً سياسياً على إسبانيا، خصوصاً أن المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة لم ينتقلوا، وفق المعطيات الأوروبية، بصورة جماعية إلى باقي دول فضاء شنغن.
وقد اتخذت مدريد بدورها إجراءات رقابية على المسافرين القادمين من إيطاليا، في خطوة اعتُبرت رداً على القرار الإيطالي. وأدت هذه الإجراءات المتبادلة إلى تصعيد غير معتاد بين دولتين عضوين في الاتحاد الأوروبي، وأعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى قدرة نظام شنغن على الصمود أمام الضغوط الأمنية والهجرية المتزايدة.
وتكتسب تصريحات ميلوني أهمية خاصة لأنها تربط مباشرة بين أمن الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي واستمرار حرية التنقل داخله. فبالنسبة إلى الحكومة الإيطالية، فإن الحفاظ على نظام شنغن يتطلب أولاً ضمان قدرة الدول الأوروبية على التحكم في حدودها الخارجية ومنع الهجرة غير النظامية من التحول إلى عامل ضغط على الأمن الداخلي.
كما تكشف الأزمة عن تحول ملف الهجرة إلى عنصر متزايد الأهمية في التنافس السياسي الأوروبي. فالحكومة الإيطالية تستخدم الأزمة لتأكيد موقفها الداعي إلى تشديد الرقابة على الحدود وتعزيز التعاون مع دول خارج الاتحاد الأوروبي، بينما تواجه إسبانيا ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب سياساتها المتعلقة بالهجرة وتسوية أوضاع المهاجرين.
ومن منظور جيوسياسي، تكشف أزمة سبتة وما تبعها من خلاف إيطالي إسباني عن أزمة أعمق في مفهوم التضامن الأوروبي. فحين تواجه إحدى الدول الأعضاء ضغطاً كبيراً على حدودها الخارجية، يظهر السؤال حول مدى استعداد بقية الدول لتحمل جزء من المسؤولية، وحول ما إذا كانت سياسة الهجرة الأوروبية قادرة فعلاً على تحقيق توازن بين حماية الحدود، وحرية التنقل، والالتزامات الإنسانية.
وبذلك، لا يمثل قرار ميلوني مجرد إجراء مؤقت تجاه إسبانيا، بل يعكس اتجاهاً أوسع داخل أوروبا نحو إعادة تعريف العلاقة بين الهجرة والأمن والسيادة الوطنية ومستقبل فضاء شنغن. ومع استمرار التوتر بين روما ومدريد، قد تتحول أزمة سبتة إلى اختبار سياسي مهم لقدرة الاتحاد الأوروبي على صياغة سياسة موحدة للهجرة وحماية حدوده الخارجية، بدلاً من ترك كل دولة تواجه الأزمات بصورة منفردة.



