أخبار العالمإفريقيا

برنامج “الأغذية العالمي” و”مفوضية اللاجئين” يحذران من توقّف المساعدات الغذائية ل650 ألف لاجئ في جنوب السودان

 

حذّرت الأمم المتحدة من أنّ أكثر من 650 ألف لاجئ وطالب لجوء في جنوب السودان مهدّدون بفقدان المساعدات الغذائية خلال أسابيع، في ظلّ أزمة تمويل حادّة دفعت برنامج الأغذية العالمي إلى تقليص الحصص والمستفيدين بصورة متتالية.

وقال برنامج الأغذية العالمي ومفوّضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، اليوم الجمعة 14 اغسطس 2026، إنّ آخر توزيعات الغذاء والتغذية لنحو 240 ألفاً من اللاجئين الأكثر ضعفاً ستجري في سبتمبر، ما لم يصل تمويل عاجل، وبعد ذلك قد يتوقّف الدعم الغذائي المخصص للاجئين بالكامل اعتباراً من أكتوبر.

ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 37 مليون دولار بشكل عاجل لاستمرار عملياته الخاصة باللاجئين بين أكتوبر وديسمبر، بينما تبلغ الفجوة الإجمالية في تمويل عملياته في جنوب السودان حتى نهاية 2026 نحو 258 مليون دولار.

وحذّر نائب المدير القطري للبرنامج في جنوب السودان، أدهم أفندي، من أنّ توقّف المساعدات ليس احتمالاً بعيداً، بل أزمة ستصبح “واقعاً خلال أسابيع” إذا لم يصل التمويل المطلوب.

ولا يقتصر خطر التخفيضات على اللاجئين. فمن المتوقّع، وفق البرنامج، أن تتوقّف ابتداءً من أكتوبر المساعدات الغذائية لنحو 180 ألف نازح داخلياً، في حين قد يفقد نحو 600 ألف شخص يعيشون في مناطق معرّضة لخطر المجاعة مساعدات منقذة للحياة بحلول نوفمبر.

وتأتي أزمة التمويل فيما يواجه جنوب السودان أصلاً واحدة من أشدّ أزمات الجوع في العالم. ويعاني أكثر من 7.8 ملايين شخص، أي أكثر من نصف السكان، مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يعاني نحو 2.2 مليون طفل سوء تغذية حاداً.

وتشير الوكالات الأممية إلى أنّ الأسر بدأت بالفعل تقليص عدد الوجبات وكمياتها، وبيع ممتلكاتها، والاستدانة لشراء الطعام، وسحب أطفالها من المدارس، إضافة إلى خفض الإنفاق على العلاج والسكن والاحتياجات الأساسية.

وتواجه النساء والأطفال بصورة خاصة مخاطر متزايدة من الاستغلال والانتهاكات مع تدهور الأوضاع المعيشية. وتزداد الأزمة صعوبة خلال موسم الأمطار، حين تصبح المواد الغذائية أكثر ندرة وترتفع أسعار الأسواق، فيما تؤدي الفيضانات وتدهور الطرق إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى بعض المناطق.

 

وحذّرت مفوّضية اللاجئين من أنّ انقطاع الغذاء قد يدفع بعض اللاجئين إلى اتخاذ قرار شديد الخطورة يتمثّل في العودة إلى السودان رغم استمرار الحرب هناك. وقال نائب ممثّل المفوّضية في جنوب السودان، مسفين ديغيفو، إنّ بعض اللاجئين بدأوا بالفعل يسألون المنظّمة عن إمكانية مساعدتهم على العودة.

ويستقبل جنوب السودان في الوقت نفسه نحو 3 آلاف لاجئ وعائد أسبوعياً من السودان، ما يزيد الضغط على الموارد الإنسانية المحدودة أصلاً. ومنذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، عبر أكثر من 1.4 مليون لاجئ وعائد إلى جنوب السودان، بحسب برنامج الأغذية العالمي ومفوّضية اللاجئين.

بدورها، قالت مفوّضية اللاجئين إنها لم تحصل سوى على 28% من أصل 286 مليون دولار تحتاج إليها هذا العام لتمويل برامج الحماية والمساعدة لنحو أربعة ملايين شخص، بينهم اللاجئون والنازحون والعائدون وأفراد المجتمعات المضيفة الأكثر ضعفاً.

ولا يهدّد نقص التمويل توزيع الغذاء فقط، بل أيضاً البرامج التي تساعد اللاجئين على تقليل اعتمادهم على الإغاثة، مثل الزراعة والتدريب المهني وتأمين مصادر الدخل. وتخشى المفوّضية أن يؤدّي وقف هذه المشاريع إلى تقويض سنوات من العمل الهادف إلى تعزيز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها.

ودعا برنامج الأغذية العالمي ومفوّضية اللاجئين المجتمع الدولي إلى توفير تمويل عاجل ومرن لمنع توقّف المساعدات، محذّرين من أنّ الأزمة التمويلية قد تدفع أسر اللاجئين إلى خيارات أكثر خطورة في بلد يعاني بنفسه أزمة إنسانية واقتصادية عميقة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق