أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراساتغير مصنف

ماذا تعلم عن أقوى حلف استخباراتي عالمي.. تساؤلات حول مستقبل “العيون الخمس”؟

 

 -ما هو تحالف العيون الخمس ؟

بعد الحرب العالمية الثانية، تأسس تحالف “العيون الخمس” والذي يضمّ شبكات الاستخبارات في كل من أميركا وأستراليا وبريطانيا وكندا ونيوزيلندا، بهدف جمع الاتصالات والبيانات وتحليلها وتبادل المعلومات الاستخبارية، خاصة في مجال المراقبة والتنصت الإلكتروني (SIGINT).ويتميّز أطراف التحالف بثقة متبادلة طويلة الأمد، ما يسمح بمشاركة معلومات حساسة بصورة تلقائية.

ويرتبط الجواسيس الأميركيون بحلفائهم عبر شبكة واسعة من العلاقات. ويحتفظ جهاز الاستخبارات البشرية (HUMINT) في وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA)، بضباط اتصال مع جميع الأجهزة الحليفة تقريبًا، ويتعاونون معهم في أعمال التجسّس والعمليات السرية.

وقال المؤرخ الكندي جون فيريس في كتابه التاريخي عن جهاز استخبارات الإشارات البريطاني (GCHQ)، إنّ العلاقة بين أعضاء التحالف وصلت إلى درجة أنّ ضباطًا أميركيين أداروا عمليات من داخل بريطانيا وبالعكس، في صورة تعكس عمق التعاون بين أجهزة الاستخبارات.

ولا يزال تدفّق المعلومات الاستخباراتية بحرية مستمرًا بين أعضاء التحالف رغم التوترات الحالية، إلا أنّ المخاوف تتزايد من أنّ سياسات ترمب قد تؤدي إلى إضعاف النظام الاستخباراتي العالمي.

ولقد اعتبرت مجلة ” إيكونوميست” البريطانية أنّ سياسات الرئيس الأميركي “دونالد ترامب ”  وإدارته تضع تحديات غير مسبوقة أمام تحالف العيون الخمس الذي يُعدّ أحد أقوى وأقدم التحالفات الاستخباراتية في العالم، معتبرة أنّ الأمر يُثير تساؤلات حول مستقبل التعاون الاستخباراتي بين أعضائه.

وتحدّثت المجلة عن 3 سيناريوهات محتملة، وهي:

  1. انسحاب أو استبعاد أعضاء: إنّ تنفيذ ترمب تهديداته بطرد كندا من تحالف “العيون الخمس”، أو حتى سحب بلاده من التحالف، يؤدي إلى زعزعة النظام الأساسي للتحالف.
  2. اهتزاز الثقة وتقليل المشاركة: قد يبدأ حلفاء الولايات المتحدة بالقلق من تراخي إدارة ترمب في حماية أسرارهم، ما يدفعهم إلى تقليل اعتمادهم واشنطن والبحث عن شركاء آخرين. وسبق لترمب أن كشف خلال ولايته الأولى عن أسرار استخبارية لمسؤولين روس، ما أثار شكوكًا حول مصداقية واشنطن.
  3. شلل داخلي: وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، أن تُسبب حرب ترمب على البيروقراطية الفيدرالية وتسييس مجتمع الاستخبارات (IC)، اضطرابًا وشللًا بين جواسيس الولايات المتحدة، ما قد يمتد إلى الحلفاء.

واعتبرت المجلة أنّ تعيين شخصيات مثيرة للجدل مثل مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل قد يُضعف أجهزة الاستخبارات الأميركية من الداخل، ويؤدي إلى انقسامات تعوق التعاون مع الحلفاء.

– دور فريد لكل دولة

يؤكد مسؤولون سابقون أنّ تحالف “العيون الخمس” هو أكثر من مجرد تحالف تقني، بل إنّه شبكة متداخلة يصعب فكّ ارتباط أحد أطرافها من دون التأثير على النظام بأكمله. وحتى أن التحالف ظل متماسكًا خلال أزمات تاريخية مثل أزمة السويس في الخمسينيات أو الحرب على العراق عام 2003، حيث تمّ استبعاد كندا من العديد من العلاقات العسكرية والاستخباراتية، ولكن ليس من التحالف.

وأوضحت المجلة أنّ كل دولة من الدول الـ5 تُساهم بدور فريد في التحالف، حيث تقود كندا الاستخبارات في القطب الشمالي منذ أربعينيات القرن الماضي، بينما استثمرت بريطانيا بكثافة في التشفير، في وقت تُعتبر أستراليا مركزًا حيويًا لتتبّع النشاط الصيني في آسيا. ورغم أنّ واشنطن تمتلك اليد الطولى في التحالف، فإنها تعتمد أيضًا على هذه المساهمات وبالتالي، يؤكد رئيس استخبارات بريطاني سابق، أنّه يستحيل “استبعاد” أي دولة من تحالف “العيون الخمس” دون تعطيله بالكامل، مشيرًا إلى أنّ الاضطرابات في دولة ما عادةً ما تؤثر على دول أخرى.

مع ذلك، تعتبر المجلة أنّ خسارة الجميع لا تُشكّل رادعًا بالضرورة لترمب.ونقلت عن عضو الاستخبارات البريطانية جون فيريس قوله إنّه في الماضي، كانت الأزمات داخل تحالف العيون الخمس تُحلّ لأنّ الوكالات الأميركية كانت تُدرك قيمة هذه الشراكات؛ لكنّ الوضع الآن مختلف، حيث تعيش الاستخبارات الأميركية حالة من الخوف غير المسبوق لا الهلع، في ظل مستقبل مجهول تحت قيادة ترمب. وحاليًا، لا يرى المسؤولون الغربيون أنّ التحالف يواجه “أزمة كبرى” بعد، إذ لا تزال المعلومات تنتقل بسلاسة بين أعضائه.ومع ذلك، يُحذرون من أنّ سياسات ترمب، وخصوصًا استهدافه للبيروقراطية الفدرالية وإقالة ضباط الاستخبارات، قد تؤدي إلى مزيد من الفوضى.

وأشارت المجلة إلى أنّ  وزارة الكفاءة الحكومية التي يرأسها دونالد ترمب، قد ساهمت بالفعل في العديد من الثغرات الأمنية، بما في ذلك كشف منشأة تابعة لوكالة المخابرات المركزية، وإرسال قائمة بالموظفين الجدد عبر البريد الإلكتروني بأسمائهم الأولى وأحرفهم الأولى، ما قد يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية على تحديد هويتهم.

ورغم كل ذلك، نقلت المجلة عن كيران مارتن المسؤول السابق في مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ) قوله إنّ تحالف “العيون الخمس” يعتمد في صيغته الحالية على قاعدة غير مكتوبة مفادها أنّ “الولايات المتحدة هي من تُحدد القواعد”.وفي هذا الإطار، تساءلت المجلة أنّه مع استمرار سياسات إدارة ترمب المثيرة للجدل، “إلى متى ستستمر هذه القاعدة غير الرسمية قبل أن تهتز أسس تحالف العيون الخمس؟”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق