أخبار العالمأمريكا

واشنطن وأنقرة تشككان في رواية إسرائيل بشأن محاولة اغتيال ترمب

 

كشفت وكالة رويترز، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وأتراك، أن أجهزة الاستخبارات في البلدين لم تتمكن من التحقق من صحة تحذيرات إسرائيلية متكررة تزعم أن إيران تخطط لاغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وبحسب المصادر، بدأت إسرائيل منذ العام الماضي في نقل تحذيرات إلى أجهزة الاستخبارات الأمريكية، وفي بعض الحالات جرى إيصال المعلومات مباشرة إلى مسؤولين كبار في البيت الأبيض. وتضمنت بعض التحذيرات سيناريوهات محتملة لاستهداف ترمب، من بينها إطلاق النار عليه بواسطة قناص أو تجنيد شخص لمهاجمته بسكين خلال مناسبة عامة.

وتزايدت وتيرة هذه التحذيرات في الفترة التي سبقت الحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في جوان 2025، ثم تصاعدت مجدداً مع اقتراب واشنطن من الانخراط عسكرياً في مواجهة جديدة مع طهران خلال فبراير/شباط الماضي.

تحذير قبل قمة الناتو

ووفق مسؤول أمريكي وشخص مطلع على تفاصيل القضية تحدثا إلى رويترز، جاء أحد أكثر التحذيرات الإسرائيلية تفصيلاً قبل قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي استضافتها تركيا.

وأبلغ مسؤولون إسرائيليون البيت الأبيض، بحسب المصادر، معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران قد تحاول استهداف ترمب بعد وصوله إلى تركيا على متن الطائرة الرئاسية، وربما باستخدام صاروخ يُطلق من منصة محمولة على الكتف.

ورغم عدم تمكن أجهزة الاستخبارات الأمريكية من التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات، تعامل البيت الأبيض وجهاز الخدمة السرية معها بجدية واتخذا إجراءات أمنية احترازية غير اعتيادية.

وشملت الإجراءات، وفق ما أوردته رويترز، نقل ترمب من الطائرة الرئاسية إلى طائرة أخرى خلال رحلة مغادرته تركيا، في خطوة هدفت إلى تقليل المخاطر المحتملة في ظل التحذيرات الإسرائيلية.

تركيا لم تجد أدلة على المخطط

لم تكن الولايات المتحدة الطرف الوحيد الذي شكك في صحة المعلومات الإسرائيلية.

فقد قال مسؤول تركي إن أجهزة الاستخبارات في بلاده لم تعثر على أدلة تؤكد وجود خطة إيرانية لاستهداف ترمب خلال وجوده في تركيا، وإن هذا التقييم أُبلغ به الجانب الأمريكي.

ويأتي ذلك رغم التقديرات الأمريكية المعروفة منذ سنوات بأن إيران تسعى للانتقام لمقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، الذي قُتل في ضربة أمريكية بأمر من ترمب عام 2020.

لكن المسؤولين الأمريكيين الذين تحدثوا إلى رويترز أكدوا أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لم تتمكن من التحقق من صحة تهديدات محددة ضد ترمب قدمت إسرائيل معلومات بشأنها منذ العام الماضي.

شكوك داخل الاستخبارات الأمريكية

وأثارت هذه التحذيرات تساؤلات داخل دوائر الاستخبارات الأمريكية والكونغرس حول مدى موثوقية المعلومات التي تقدمها إسرائيل بشأن التهديدات الإيرانية.

ونقلت واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت متشككة في بعض التحذيرات الإسرائيلية، خصوصاً أن المعلومات المتعلقة بمخططات الاغتيال لم تكن مدعومة، وفق المصادر، بأدلة أمريكية مستقلة.

كما رأى مسؤولون ومحللون أن بعض المعلومات تبدو غير مقنعة، نظراً لاعتمادها بدرجة كبيرة على مصادر إسرائيلية وعدم إمكانية التحقق منها بصورة مستقلة.

وفي هذا السياق، نقلت واشنطن بوست عن السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن تشكيكه في طبيعة المعلومات، متسائلاً عن مدى مصداقيتها وإمكانية التثبت منها من مصادر أخرى.

وبحسب بعض مسؤولي الاستخبارات الأمريكيين، فإن طريقة تقديم هذه التحذيرات قد تندرج ضمن نمط أوسع من المعلومات التي تهدف، إلى جانب الجانب الاستخباراتي، إلى التأثير في عملية صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية تجاه إيران والشرق الأوسط.

خلافات بشأن إيران وتركيا

لا تقتصر المخاوف الإسرائيلية، وفق مسؤول أمريكي تحدث إلى واشنطن بوست، على إيران وحدها، بل تمتد أيضاً إلى التقارب المتزايد بين واشنطن وأنقرة والعلاقة الشخصية بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبحسب المصدر، تنظر إسرائيل إلى تركيا باعتبارها تحدياً استراتيجياً محتملاً على المدى المتوسط والطويل، وهو ما يضيف بُعداً آخر إلى التحذيرات التي تقدمها تل أبيب للإدارة الأمريكية.

وتكشف هذه المعطيات عن وجود تباين في تقييم المخاطر بين أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، رغم التحالف الوثيق بين البلدين واعتماد واشنطن منذ سنوات على المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط، وخاصة إيران.

ثقة أمريكية محدودة بالمعلومات الإسرائيلية

قال مسؤولان أمريكيان سابقان لرويترز إن المعلومات الاستخباراتية التي تقدمها إسرائيل بشأن إيران تصل عادة إلى وكالة الاستخبارات المركزية أو وكالة الأمن القومي عبر قنوات رسمية، حيث تخضع للتحليل والمقارنة مع مصادر استخباراتية أخرى.

وأضاف المسؤولان أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية لا تتمكن دائماً من التحقق من المعلومات الإسرائيلية بصورة مستقلة، ولذلك تعتمد على مصادر أخرى لتقييم دقتها ومصداقيتها.

وبحسب أحد المسؤولين السابقين، فقد خلصت وكالة الاستخبارات المركزية في عدد من الحالات خلال العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران إلى أن مستوى ثقتها بالمعلومات الإسرائيلية بشأن التهديدات الإيرانية، بما في ذلك مخططات محتملة لاغتيال ترمب، كان منخفضاً.

كما شهد العام الماضي تواصلاً مباشراً ومتكرراً بين مسؤولين إسرائيليين كبار والبيت الأبيض، بما في ذلك غرفة العمليات، لإطلاع كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية على ما تصفه إسرائيل بالتهديدات الإيرانية.

أزمة في منظومة تبادل المعلومات الأمريكية

وتزامنت هذه التطورات مع اضطرابات داخل منظومة تبادل وتحليل المعلومات الاستخباراتية في إدارة ترمب.

وبحسب مسؤولين سابقين ومصدر مطلع، أوقفت وكالة الاستخبارات المركزية خلال العام الماضي تنسيقاً وتبادلاً للمعلومات مع مجلس الاستخبارات الوطنية، وهو جهاز تحليلي بارز داخل مجتمع الاستخبارات الأمريكي ويعمل تحت إشراف مكتب مدير الاستخبارات الوطنية.

وأوضح المسؤولان أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت تاريخياً من أبرز المساهمين في التقييمات التي يصدرها المجلس، وأن تقليص التعاون أدى إلى انخفاض عدد التقييمات الاستخباراتية الشاملة التي يصدرها، بما في ذلك تلك المتعلقة بإيران.

وتثير هذه التطورات تساؤلات أوسع حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وتل أبيب في المجال الاستخباراتي، ومدى قدرة أجهزة الاستخبارات الأمريكية على التحقق بشكل مستقل من المعلومات التي تقدمها إسرائيل، خصوصاً عندما تتعلق بقرارات حساسة مثل خوض حرب أو اتخاذ إجراءات أمنية استثنائية لحماية الرئيس الأمريكي.

وفي الوقت نفسه، لا تعني عدم قدرة الولايات المتحدة وتركيا على التحقق من التحذيرات الإسرائيلية أن التهديد الإيراني غير موجود، بل تشير إلى أن المعلومات المحددة بشأن وجود مخطط لاغتيال ترمب لم تحصل، وفق المصادر التي تحدثت إلى رويترز، على تأكيد استخباراتي مستقل من واشنطن أو أنقرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق