هل تخسر إسرائيل درعها داخل الإتحاد الاوروبي :” انقسام أوروبي يحول دون تعليق اتفاق الشراكة تحت ضغط إسرائيلي مشدد…”

قسم الأخبار الدولية 22/04/2026
دعت دول أوروبية، من بينها إسبانيا وأيرلندا، أمس الثلاثاء إلى تعليق معاهدة الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل، لكن التكتل ظل منقسما بشأن اتخاذ أي إجراء، في وقت يصطدم هذا التوجه بجدار من الممانعة تقوده ألمانيا، مما يعكس هوة عميقة في كيفية إدارة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على الدولة العبرية، على خلفية حربها على غزة وانتهاكات المستوطنين بالضفة الغربية.
ولدى وصولهم للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، دعا عدد من الوزراء إلى تعليق الاتفاقية كليا أو جزئيا بسبب مخاوف بشأن المستوطنات في الضفة الغربية والوضع الإنساني في غزة وقانون جديد يتعلق بعقوبة الإعدام.وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس للصحفيين “مصداقية أوروبا على المحك اليوم”، داعيا إلى مناقشة تعليق معاهدة الشراكة التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2000.
ومع ذلك، لا يتوقع الدبلوماسيون اتخاذ قرار في الاجتماع، إذ لا تزال مواقف الدول متباينة بشأن ما إذا كان ينبغي تغيير سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل وكيفية القيام بذلك.
واقترحت المفوضية الأوروبية في سبتمبر تعليق بعض البنود المتعلقة بالتجارة في معاهدة الشراكة، وهو إجراء يؤثر على صادرات إسرائيلية تبلغ قيمتها حوالي 5.8 مليار يورو. وقالت إسرائيل في ذلك الوقت إن المقترحات “مشوهة أخلاقيا وسياسيا”.
ويتطلب تعليق الشق التجاري من المعاهدة أغلبية مؤهلة بين حكومات الاتحاد الأوروبي، أي دعم 15 دولة من أصل 27 بلد عضو في التكتل تمثل 65 بالمئة من سكان الاتحاد.ويستوجب التعليق الكامل لمعاهدة الشراكة قرارا بالإجماع من جميع الدول الأعضاء. وحتى الآن، لم يحظ اقتراح المفوضية بدعم كاف لتجاوز هذا الحد الأدنى.
ويراقب المسؤولون على وجه الخصوص موقفي برلين وروما، لكن ألمانيا أشارت اليوم الثلاثاء إلى أنها متمسكة بموقفها الحالي، مشددة على الحاجة إلى الحوار بدلا من اتخاذ إجراء ضد إسرائيل.وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول للصحفيين “عبرنا عن انتقادنا بشأن تطبيق عقوبة الإعدام، وحذرنا مسبقا من اتخاذ هذه الخطوة. ولدينا أيضا موقفا واضحا للغاية بشأن عنف المستوطنين”.
وأضاف أن برلين لا تزال ملتزمة بتهيئة الظروف الملائمة لحل الدولتين مع الفلسطينيين، مستدركا “لكن يجب أن يتم ذلك من خلال حوار نقدي وبناء مع إسرائيل”.
وقال وزير الخارجية الدنمركي لارس لوك راسموسن قبل الاجتماع إنه “لا توجد أي مؤشرات على وجود أغلبية مؤيدة لاتخاذ أي إجراء بشأن معاهدة الشراكة”، مشيرا أيضا إلى وقف إطلاق النار الحالي بين إسرائيل ولبنان. وحث وزراء من دول منها أيرلندا وبلجيكا على تغيير سياسة الاتحاد الأوروبي.
وقال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إن بلاده تدعو إلى تعليق معاهدة الشراكة جزئيا على الأقل، لكنه أضاف أن بلجيكا “تدرك أن التعليق الكامل ربما يكون بعيد المنال نظرا لمواقف الدول الأوروبية المختلفة”.والاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري لإسرائيل. وتشير بيانات التكتل إلى أن قيمة تجارة السلع بين الطرفين بلغت 42.6 مليار يورو في عام 2024.وطرح التكتل أيضا مقترحات لفرض عقوبات على المستوطنين الذين يمارسون العنف والوزراء الإسرائيليين الذين يعتبرهم متطرفين.
وتتطلب هذه المقترحات تأييدا بالإجماع من الدول الأعضاء، ويأمل الدبلوماسيون أن تمضي الإجراءات التي تستهدف المستوطنين الذين يمارسون العنف قدما بمجرد تولي الحكومة المجرية الجديدة مهامها في مايو/أيار. وحملت إسرائيل مسؤولية هجمات المستوطنين على ما تصفها بأنها “أقلية هامشية”.وفي غضون ذلك، وزعت السويد وفرنسا ورقة قبل اجتماع اليوم الثلاثاء تدعو الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات أقوى للحد من التعامل التجاري مع المستوطنات غير القانونية.
وأشار بعض الوزراء إلى أنهم يبحثون عن سبل للضغط على إسرائيل، حتى في ظل غياب الأصوات الكافية لاتخاذ إجراء بشأن معاهدة الشراكة.
وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن “من المهم زيادة الضغط على تل أبيب”، مضيفا “الهدف ليس تعليق الشق المتعلق بالتجارة، الهدف هو تغيير السلوك في إسرائيل، وهذا ما نعمل عليه”. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية. وترفض إسرائيل هذا التفسير.



