أخبار العالمالشرق الأوسط

مهر للأنباء: تشييع القائد الشهيد ورسائل المرحلة المقبلة: شخصيات عربية وإسلامية تستشرف مستقبل إيران ومحور المقاومة

شخصيات عربية وإسلامية تستشرف مستقبل إيران ومحور المقاومة

مع اقتراب موعد تشييع قائد الثورة الشهيد الإمام علي الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية)، أجرت وكالة مهر للأنباء سلسلة حوارات مع نخبة من الباحثين والمحللين والسياسيين من العراق ولبنان واليمن، لاستطلاع رؤيتهم حول تداعيات الحدث وآفاق المرحلة المقبلة.

وكالة مهر للأنباء، رسول حسين أبو السبح:

في اللحظات المفصلية التي تمر بها الأمم، لا تُقاس قوة الدول بحجم الصدمة التي تتعرض لها، بل بقدرتها على تحويل المحنة إلى فرصة لإثبات تماسك مؤسساتها ورسوخ مشروعها الحضاري، ومن هذا المنطلق، يطرح رحيل القائد آية الله السيد علي الخامنئي أسئلة كبرى تتجاوز حدود إيران الجغرافية لتلامس مستقبل المنطقة بأسرها، ومستقبل محور المقاومة، وطبيعة التحولات السياسية والدينية والإعلامية التي يمكن أن تشهدها المرحلة المقبلة.

دولة المؤسسات في مواجهة الصدمات

يرى الإعلامي والباحث العراقي الاستاذ إبراهيم السراج أن أي استهداف للقيادات الإيرانية لا يمكن فصله عن محاولة إحداث خلخلة في بنية النظام السياسي الإيراني وإرباك مؤسساته، إلا أن السراج يؤكد أن الجمهورية الإسلامية قامت منذ تأسيسها على مبدأ الدولة المؤسساتية، الأمر الذي يجعل انتقال المسؤوليات واستمرار الأداء السياسي والأمني والعسكري أمراً محكوماً بقواعد دستورية ومؤسساتية راسخة.

ويشير إلى أن محور المقاومة بدوره لم يُبنَ على الأشخاص بقدر ما تأسس على عقيدة ورؤية استراتيجية متكاملة، وهو ما يمنحه القدرة على الاستمرار والتكيف مع مختلف التحديات.

انتقال القيادة ومرونة النظام

من جانبه، يؤكد الباحث الإسلامي العراقي الدكتور أحمد الخاقاني أن أحد أهم إنجازات السيد الخامنئي خلال عقود قيادته تمثل في ترسيخ مفهوم الدولة المؤسسية وتكريس ثقافة العمل الاستراتيجي بعيداً عن الشخصنة.

ويعتبر الخاقاني أن سرعة انتقال القيادة تعكس نضج المؤسسات الدستورية الإيرانية وقدرتها على امتصاص الصدمات السياسية الكبرى، مشيراً إلى أن آليات اختيار القيادة الجديدة جاءت وفق الأطر القانونية والمؤسساتية المعمول بها داخل الجمهورية الإسلامية، بما حافظ على استقرار الدولة واستمرارية مؤسساتها.

معركة الصورة والسردية الإعلامية

أما في البعد الإعلامي، فيرى الدكتور علي فضل الله، المتخصص في القانون الدولي العام من لبنان، أن التشييع الجماهيري المتوقع لا يمثل مجرد مناسبة عاطفية أو حدثاً بروتوكولياً، بل يشكل ساحة مواجهة إعلامية وفكرية بامتياز.

ويعتقد فضل الله أن نجاح الإعلام المقاوم والمستقل يكمن في قدرته على إنتاج صورة بصرية عالمية تنقل حجم الحضور الشعبي والالتفاف الجماهيري، بما يساهم في إعادة صياغة السردية الإعلامية التي تحاول بعض المؤسسات الغربية ترسيخها حول إيران ومستقبلها.

ويضيف أن المعركة الحديثة لم تعد تدور فقط حول الوقائع، بل حول من يمتلك القدرة على إنتاج الصورة الأكثر تأثيراً واستدامة في الوعي العام.

الشرعية الدينية واستمرارية النهج

وفي قراءة للبعد الديني والسياسي، يشير الأكاديمي والباحث اليمني محمد محمد الدار إلى أن مسألة الشرعية الفقهية تمثل أحد المرتكزات الأساسية في بنية النظام الإيراني.

ويرى الدار أن المؤسسات الدينية والسياسية الإيرانية تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة هذا الملف الحساس، وأن المحافظة على التوازن بين البعدين الديني والسياسي ستكون عاملاً أساسياً في ضمان استمرارية النهج الذي أسسه الإمام الخميني وعمل السيد الخامنئي على تطويره وترسيخه.

العلاقة بين القيادة الجديدة والحكومة

وفي الشأن الداخلي الإيراني، يقدم سيادة العميد والباحث الجيوسياسي اليمني نبيل الجمل قراءة تفصيلية لطبيعة العلاقة بين القيادة الجديدة وحكومة الرئيس مسعود بزشكيان.

ويؤكد الجمل أن المرحلة الحالية تتسم بما يمكن وصفه بـ”التناغم المشروط”، حيث تُمنح الحكومة هوامش مرنة للتحرك في الملفات الاقتصادية والدبلوماسية، مع بقاء القضايا الاستراتيجية الكبرى ضمن إطار السياسات العليا للدولة.

ويعتقد أن هذا النموذج يهدف إلى تعزيز قدرة الحكومة على معالجة التحديات الاقتصادية والانفتاح الدبلوماسي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثوابت النظام ومحدداته الاستراتيجية.

المقاومة بين الاستمرارية والتجدد

أما الكاتب والباحث السياسي اليمني عدنان عبدالله الجنيد، فيرى أن غياب القائد لا يعني غياب المشروع، بل قد يتحول إلى عامل إضافي لتعزيز التماسك الداخلي ورفع مستوى الوعي بطبيعة الصراع القائم في المنطقة.

ويؤكد الجنيد أن ساحات المقاومة المختلفة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن تمتلك من الخبرة والبنية التنظيمية ما يؤهلها للاستمرار في أداء أدوارها، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيداً من اللامركزية في آليات التنسيق، مع الحفاظ على وحدة الأهداف الاستراتيجية العامة.

ويعتبر أن أحد أهم التحولات التي أفرزتها السنوات الأخيرة يتمثل في انتقال المواجهة من المجال العسكري التقليدي إلى فضاء أوسع يشمل الإعلام والوعي والرواية السياسية والأخلاقية.

اخيراً: مشهد يتجاوز الحدود

تكاد آراء الشخصيات المشاركة تتقاطع عند حقيقة أساسية مفادها أن أهمية هذه اللحظة لا تكمن فقط في انتقال القيادة داخل إيران، بل في كونها اختباراً شاملاً لقدرة المؤسسات السياسية والدينية والإعلامية على إدارة التحولات الكبرى.

وبينما تتجه أنظار المنطقة والعالم إلى مشاهد التشييع وما سيرافقها من رسائل سياسية وشعبية، تبدو الجمهورية الإسلامية أمام محطة جديدة تسعى من خلالها إلى تأكيد استمرارية مشروعها السياسي والحضاري، وإظهار أن قوة الدول لا تُقاس بحضور الأفراد فحسب، بل بقدرتها على إنتاج الاستمرار وتجديد الفاعلية في مواجهة التحديات.

*******************

المصدر: وكالة مهر للانباء 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق