من دول القارة:البابا لاوون الرابع عشر يدين “استغلال ثروات إفريقيا”

قسم الأخبار الدولية 23/04/2026
في مستهل زيارته إلى أنغولا، ندّد البابا لاوون الرابع عشر بـ”الكوارث الاجتماعية والبيئية” الناتجة عن “منطق استغلال” الثروات الطبيعية، داعيا إلى العدالة واحترام الشعوب، وذلك في ثالث محطة ضمن جولته الإفريقية.
ووصل البابا إلى العاصمة لواندا، حيث جال في السيارة البابوية بين حشود من المؤمنين، قبل أن يوجّه خطابا أمام السلطات والمجتمع المدني، شدد فيه على أن “الثروات المادية التي تستولي عليها المصالح القوية.. تتسبب في كمّ هائل من المعاناة والوفيات والكوارث الاجتماعية والبيئية”، كما حثّ المسؤولين على الإيمان بتنوع ثروات بلادهم وعدم قمع تطلعات الشباب، قائلا “لا تخافوا من المعارضة، ولا تكبتوا رؤى الشباب وأحلام الشيوخ”.
وندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة باستغلال الموارد الطبيعية في أفريقيا منتقدا “المستبدين والطغاة” الذين يعدون بالثروات لكنهم لا يوفون بوعودهم، مما يؤدي إلى المعاناة والموت
وتأتي زيارة البابا إلى أنغولا، الدولة الناطقة بالبرتغالية والتي يعيش نحو ثلث سكانها تحت خط الفقر، في سياق تاريخي واقتصادي معقد، إذ شهدت البلاد عقودا من استغلال الموارد، وحربا أهلية طويلة انتهت عام 2002، فضلا عن تحديات الفساد والاعتماد الكبير على النفط، كما تزامنت الزيارة مع تداعيات أمطار غزيرة أوقعت نحو 50 قتيلا، ومع آثار احتجاجات سابقة على غلاء المعيشة قُمعت بعنف.
وفي موازاة مواقفه الاجتماعية، سعى البابا إلى تهدئة الجدل حول علاقته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما فُسّرت تصريحات سابقة له خلال جولته الإفريقية على أنها موجهة إليه.
وقال للصحافيين على متن الطائرة البابوية إن هذه التفسيرات “لم تكن دقيقة من كل النواحي”، مؤكدا “بدا الأمر وكأنني أحاول الدخول في جدال مع الرئيس، وأنا لست مهتما بذلك على الإطلاق”.
وأوضح أن خطابه الذي ألقاه قبل يومين في الكاميرون، والذي قال فيه إن العالم “يجري تدميره على يد حفنة من الطغاة”، “كُتب قبل أسبوعين”، أي قبل الانتقادات التي وجهها ترامب إليه.
وكانت تصريحات البابا قد أثارت ردود فعل حادة من الرئيس الأميركي، الذي وصفه بأنه “ضعيف في التعامل مع الجريمة وسيئ في السياسة الخارجية”، قبل أن يكرر انتقاداته لاحقا على خلفية مواقف البابا من الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.
في المقابل، رحّب نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بتوضيحات البابا، معتبرا أن الواقع “أكثر تعقيدا” من الصورة التي تقدمها وسائل الإعلام، رغم وجود خلافات حقيقية.
ويُعد ليو الرابع عشر، المنتخب في مايو/أيار 2025، أول بابا أميركي في تاريخ الفاتيكان، وقد اتسمت مواقفه في بداية حبريته بالتحفظ مقارنة بسلفه البابا فرنسيس، قبل أن يعتمد في الآونة الأخيرة أسلوبا أكثر صرامة، خصوصا في إدانة الحروب وعدم المساواة وانتقاد قادة عالميين.
وخلال جولته، التي تمتد لنحو 18 ألف كيلومتر وتشمل عدة محطات في إفريقيا، يواصل البابا التركيز على قضايا العدالة الاجتماعية ومناهضة الاستغلال، إذ كان قد انتقد في الكاميرون “أولئك الذين يواصلون، باسم الربح، الاستيلاء على القارة الإفريقية ونهبها”، كما دعا إلى “الشجاعة لتغيير العادات والأنظمة”.



