أخبار العالمالشرق الأوسطبحوث ودراسات

ما هو الدور الذي تقوم به مجموعة “الباسيج”؟

مؤسسة الباسيج تعمل من أجل الاستقرار الداخلي واعادة البناء بعد العدون الصهيوامريكي على ايران، فاليوم يعتبر الباسيج من بين أهم القوى الموجودة على الأرض وبين مفاصل الشعب الايراني ومؤسساته، فمهام الباسيج اليوم من أجل التوازن واعادة البناء والتعاون مع الشعب الايراني المنكوب، والذي يتعرض الى ابشع هجوم في تاريخه المعاصر، فالدولة الايرانية تتعرض الى الهجوم الوحشي العسكري والقصف العنيف وكذلك للحصار والابتزاز ولهذا تقوم مؤسسة الباسيج بعمل مدني جنبا الى جنب مع الشعب الايراني من أجل إعادة البناء وترميم ما تم استهدافه من القوى الغاشمة الصهيوامريكية. 

ونتطرق اليوم الى التعريف بمؤسسة الباسيج الايرانية وذلك بمناسبة ذكرى تأسيس حرس الثورة الإسلامية، اذ تعتبر مؤسسة الباسيج من أكثر مؤسساته التصاقًا بالمجتمع “الباسيج”. فهذه القوة التي وُلدت من رحم الثورة الايرانية عام 1979 لم تُبنَ كجهاز عسكري تقليدي، بل كحالة تعبئة شعبية شاملة، تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والاجتماعية والخدمية فهي مؤسسة بين العمل الأهلي الاجتماعي والعمل الشبه عسكري وهذا ما يبرز أهميتها في صنع القرار  وفي العمل الميداني مع الشعب الايراني خاصة في الفترات الحرجة التي مرت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكذلك اليوم بعد العدوان الامريكي الصهيوني على ايران فالباسيج اليوم لم يبرح الميدان ويعمل ليلا نهارا مع المجتمع المدني من أجل الصمد الشعبي الذي أثار تساؤلات كبيرة حول هذه المؤسسة القوية “الباسيج”.

وبالرجوع الى تاريخ هذه المؤسسة العريقة التي تبلغ من العمر 47 سنة وعلى امتداد العقود الماضية، لم يقتصر حضور “الباسيج” على ساحات المواجهة والحروب، بل تمدّد ليشمل تفاصيل الحياة اليومية للإيرانيين، من الجامعات والمدارس إلى القرى النائية، ليقدّم نموذجًا لقوةٍ تسعى إلى حماية المجتمع وخدمته في آنٍ معًا.

برز الدور العسكري للباسيج بشكل حاسم خلال الحرب المفروضة مع العراق (1980–1988)، حيث شكّل عنصرًا أساسيًا في منظومة الدفاع، وساهم في تثبيت الجبهات في لحظات كانت الدولة الإيرانية تواجه فيها ضغوطًا هائلة.

ومع تصاعد التهديدات الأميركية لإيران، خاصة بعد عام 2003، أعادت طهران تفعيل مفهوم “التعبئة” كخيار استراتيجي، فجرى تعزيز حضور “الباسيج” كقوة احتياطية قادرة على الانتشار السريع، ومواجهة سيناريوهات الحرب غير المتكافئة.

 وفي هذا السياق، لم يكن دور “الباسيج” محصورًا في القتال، بل امتد إلى مجالات الدعم اللوجستي، وتأمين الجبهة الداخلية، وتعزيز الجهوزية الشعبية في مواجهة أي عدوان محتمل.

وخلافًا للصورة النمطية التي تُختزل غالبًا في الأدوار الأمنية، برز “الباسيج” في محطات مفصلية كأداة في خدمة وإسناد الشعب الإيراني، خصوصًا في أوقات الكوارث الطبيعية والأزمات.

ففي الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من إيران خلال السنوات الماضية، لعبت وحداته دورًا حيويًا في عمليات الإغاثة، من إجلاء العائلات وتأمين المأوى، إلى إعادة تأهيل المنازل والبنى التحتية، فضلًا عن تنظيم حملات تطوعية لتقديم الغذاء والدواء.

هذا الحضور الميداني عكس جانبًا آخر من وظيفة “التعبئة”، بوصفها شبكة تضامن مجتمعي قادرة على التحرك السريع حيث تعجز المؤسسات التقليدية أو تتأخر.

ولعب الباسيج في سنوات التصعيد والعقوبات والتهديدات العسكرية الأميركية على إيران دورًا محوريًا في تحصين الداخل، سواء عبر دعم الاستقرار الأمني أو عبر المساهمة في امتصاص تداعيات الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

فالتعبئة كانت اقتصادية واجتماعية أيضًا، من خلال تنظيم مبادرات دعم للفئات الأكثر تضررًا، وتعزيز شبكات التكافل المحلي.

مؤسسة الباسيج هي قوة تعمل تحت اشراف الحرس الثوري الايراني وتشكل أحد المكونات التنظيمية المرتبطة به. كما تضم قوات الباسيج متطوعين من المدنيين، ويُنظر إليها على أنها تنظيم ذو طابع عقائدي واضح، يعتمد في تجنيده بدرجة كبيرة على التعبئة الفكرية والولاء للدولة. كما يشير بعض المحللين إلى أن الانضمام إلى هذه القوة مرتبط أيضا باعتبارات اجتماعية واقتصادية، مثل الحصول على بعض الامتيازات أو فرص الدعم.

كما تشير بعض التقارير إلى أن قوات الباسيج تمثل نسخة مطوّرة من الحزب الذي أسسه شاه إيران محمد رضا بهلوي، المعروف باسم “راستاخيز” أي “البعث” أو “النهضة”، والذي كان يهدف إلى تأسيس قاعدة شعبية قوية تدعم نظام حكمه وتمكّنه من التغلغل في مختلف مفاصل المجتمع.

تميزت رؤية الخميني في إنشاء قوات الباسيج بالذكاء الإستراتيجي، إذ لم تكن مجرد تنظيم شعبي عادي، بل ارتبطت ارتباطا عضويا بالجيش الإيراني، بما في ذلك الحرس الثوري، وهي وحدات ذات كفاءة قتالية وعسكرية عالية، ما منح الباسيج قدرة على التنفيذ العسكري والتأثير الاجتماعي لم يحققهما أي تنظيم سابق.

وتتلقى قوات الباسيج الأوامر رسميا من قائد الحرس الثوري، في حين تتواصل قياداتها بشكل مباشر مع مكتب المرشد الأعلى للثورة، الذي يحتفظ بالحق الحصري في تعيين قائد الباسيج بناءً على اقتراح من قائد الحرس الثوري وهذا ما يجعل لها القدرة على المساهمة في أخذ القرار.

هيكليا، تتكوّن قوات الباسيج من قسمين رئيسيين هما كتائب عاشوراء المخصصة للذكور، وكتائب الزهراء للإناث. وينتشر الأعضاء في كل مدينة إيرانية ضمن “نطاقات مقاومة”، تُقسّم بدورها إلى “مناطق مقاومة”، و”قواعد مقاومة”، و”مجموعات فرعية”.

في عام 2008، دُمجت قوات الباسيج ضمن الهيكل الإقليمي للحرس الثوري، بحيث أصبح كل منهما مقسمًا إلى 31 وحدة، بمعدل وحدة واحدة لكل محافظة ووحدتين لمنطقة طهران. وفي أكتوبر 2009، دُمجت الباسيج رسميا ضمن القوات البرية التابعة للحرس الثوري، مما عزز تكاملها العسكري والتنظيمي مع الجيش.

وينتظم المنتسبون ضمن 3 مستويات للعضوية، أعلاها الباسيج الخاص، ويتلقون تدريبهم السياسي والعقائدي والعسكري في أكثر من 50 ألف قاعدة ومكتب تابعة للباسيج، موزعة بين المساجد، والمصالح الإدارية الحكومية، والمصانع، والمؤسسات التعليمية في جميع أنحاء البلاد. كما توجد تصنيفات فئوية مثل الباسيج العمالي والباسيج الطلابي.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق