في قلب الخط الأصفر.. ماذا وراء التدمير الإسرائيلي لـ”بنت جبيل”؟

قسم البحوث والدراسات 20/04/2026
الأهمية الاستراتيجية للبلدة؟
تحظى بنت جبيل بأهمية إستراتيجية فهي تقع عند تقاطع طريق تبنين – بنت جبيل الذي يربط القطاع الغربي للحدود بالقطاع الأوسط، وطريق عيناتا – مارون الراس – بنت جبيل الذي يربط القرى الجبلية بقرى رميش وعيتا الشعب، ما يسمح لجيش الاحتلال بربط قواته من عدة محاور.
وتبعد البلدة نحو 3 كم فقط من الخط الأزرق، ما يجعلها مطلة على الحدود وعلى مستوطنات الجليل الأعلى. كما أن ارتفاعها يمنحها إشرافاً على ما حولها، فيما تشكل العلاقة بين التلال والوديان ميزة دفاعية وتخزيناً طبيعياً للأسلحة.
ويعني ذلك أن السيطرة على البلدة تمنح “إسرائيل” قدرة نارية لحصار مناطق أخرى واستهداف أي تحرك فيها حتى دون دخول كامل إليها.
وتمنح السيطرة على هذه الطرق القدرة على قطع إمدادات حزب الله القادمة من القرى المجاورة أو المتجهة غرباً نحو صور، وتوفر ممرات للربط بين وحدات قوات الاحتلال المختلفة.
كما تقع بنت جبيل في منتصف منطقة الخط الأصفر الإسرائيلي الجديد، وبالتالي فإن السيطرة عليها تعني فرض شريط احتلالي حولها ومنع سكانها من العودة إليها.

وتعزز الأهمية الاقتصادية والاجتماعية للبلدة من قيمتها الاستراتيجية، إذ تضم بنت جبيل سوقاً تاريخياً يضم حوالي 120 محلاً مستأجراً من قبل البلدية، إضافة إلى مركز تعليمي وصحي للمنطقة بوجود ثلاثة مدارس رسمية وجامعة لبنانية ومستشفيين.
وتجذب هذه الخدمات سكان القرى الأخرى، ما يجعل البلدة نقطة تجمع يمكن أن يستخدمها أي طرف كقاعدة تعبئة أو لوجستية. ولذلك فإن تدمير هذه البنية أو السيطرة عليها يعني ضرب قدرة الجنوب على التعافي بعد الحرب.
وتضاعف الرمزية السياسية من أهمية الموقع، ففي عام 2000 أعلن الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله من ملعب بنت جبيل “انتصار المقاومة” بعد انسحاب “إسرائيل”.وبعد اغتياله في 2024 بقي هذا المكان رمزاً في ذاكرة الحزب ومناصريه، ولذلك لم تكتف “إسرائيل” بالسيطرة على التلال، بل دمرت الملعب والمسجد ومركز الشرطة.
إضافة إلى ذلك، ترى “إسرائيل” في بنت جبيل بوابة لفرض “خط دفاع متقدم” يصل إلى نهر الليطاني، في وقت ذكرت تقارير إسرائيلية أن حكومة الاحتلال تنوي إنشاء “منطقة أمنية” بعمق 8–10 كم داخل لبنان.
وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن الخط يمتد إلى جبل كريستوفيني بالقرب من طريق بيروت–دمشق.وتقع بنت جبيل عند منتصف هذا الخط تقريباً، ولذلك فإن السيطرة عليها تساعد في تقسيم المنطقة إلى قطاعين، ما يجعلها حلقة وصل في أي خط انسحاب أو تقدم.
وإذا تمكنت “إسرائيل” من ربط محاور تقدمها عند بنت جبيل ببعضها، فستحظى بممر مستمر حتى نهر الليطاني، الأمر الذي يشكل تهديدًا وجوديًا للبنانيين ويعيد إلى الأذهان المنطقة التي احتلتها بين 1985 و2000.



