آسياأخبار العالمبحوث ودراساتغير مصنف

“صُنعت في الصين”.. بكين تستعد للحرب الكبرى من الأرض إلى الفضاء

تشهد القدرات العسكرية الصينية تحولا متسارعا يقوم على دمج التكنولوجيا المتقدمة في بنية القوة القتالية، من الدفاع الجوي إلى الأنظمة غير المأهولة وصولا إلى الفضاء.

هذا التوجه لا يقتصر على تحديث العتاد، بل يعكس رؤية أوسع لطبيعة الحروب المقبلة، حيث تتداخل أنظمة الاستشعار، والاتصال، والضربات الدقيقة ضمن شبكة واحدة مترابطة.

نشرت صحيفة هوان تشيو تقريرا حول التجربة الحية لمنظومة الدفاع الجوي الجديدة هونغتشي-إف 16 يكشف عن نقلة نوعية في القدرات الدفاعية للجيش البري الصيني.

ونقل التقرير عن المعلق العسكري شاو يونغ لينغ قوله إن “هذه المنظومة تتيح للجيش -لأول مرة- امتلاك قدرة دفاع جوي وصاروخي متوسطة إلى بعيدة المدى، وبمدى يصل إلى 160 كيلومترا، ما يسدّ الفجوة بين الأنظمة قصيرة وبعيدة المدى”.

ويشير شاو إلى أن هذه القدرة تمنح القوات البرية إمكانية اعتراض الطائرات والصواريخ قبل وصولها إلى نطاق الهجوم، وهو ما وصفه بـ”حل للمشكلة من جذورها”، نظرا لقدرة المنظومة على التعامل مع الصواريخ البالستية والمجنحة، ما يعكس تحولا في طبيعة التهديدات التي تستعد الصين لمواجهتها.

ويبرز في تصميم الصاروخ أنه “هيكل بلا أجنحة” وهو ما يقلل من مقاومة الهواء ويزيد السرعة والمدى ويعزز القدرة على المناورة، إضافة إلى تقليل البصمة الرادارية، واعتبر شاو أن هذه الخصائص تعكس توجها نحو تحسين الأداء في بيئة قتالية مشبعة بالاستشعار الإلكتروني.وتأتي هذه الخطوة في ظل الطلب المتزايد على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، والتي أثبتت فعاليتها في نزاعات مختلفة مثل أوكرانيا والشرق الأوسط.

وتشير الصحيفة إلى أن نماذج مسيّرات “وينغ لونغ” تُستخدم بالفعل في عدد من دول المنطقة، وتؤدي مهام استطلاع وقتال، ما يعكس تحول المسيّرات إلى عنصر أساسي في الحروب الحديثة، نظرا لكلفتها المنخفضة مقارنة بأنظمة الدفاع الجوي التقليدية التي تُستنزف في مواجهتها.

التقرير التحليلي لصحيفة جيش التحرير يؤكد أن الأقمار الصناعية منخفضة المدار أصبحت تمثل “منصة تمكين لا غنى عنها” في ساحة المعركة الحديثة، حيث تدمج هذه الأنظمة بين الاستطلاع والاتصال والضربات الدقيقة، ما يؤدي إلى تسريع وتيرة العمليات وتحسين دقتها.

كما يسلط الضوء على كيفية تسريع الولايات المتحدة ودول أخرى لاستخدامها العسكري لمجموعات الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، نظرا لندرة “المواقع المدارية عالية الجودة” المناسبة لمثل هذه المجموعات.

إذ تشهد الحروب الحديثة تحولا من “سلسلة الهجوم” التقليدية إلى “شبكة الهجوم” المرنة، حيث يتم تقليص زمن اتخاذ القرار إلى دقائق، بفضل التكامل بين الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة، بحسب التقرير، كما أن هذه الشبكات تدعم عمليات “المزامنة”، ويمكن تشغيل مئات المسيّرات في وقت واحد، ما يصعب من مهمة اعتراضها.

علاوة على أن هذه القدرات تعزز أيضا من مقاومة التشويش الإلكتروني، بفضل تعدد الأقمار الصناعية وتوزيعها، ما يضمن استمرارية الاتصال حتى في حال تعطل بعض المكونات.

هذا البعد الفضائي يلتقي مع بُعد آخر اقتصادي تكنولوجي تنقله صحيفة تشاينا ديلي، التي تربط بين الطرح العام الأول القياسي لـ”سبيس إكس” في “ناسداك” والطفرة في أسهم شركات الفضاء التجارية الصينية في سوق المال المحلية.

وتشير إلى أن هذا القطاع يشهد نمواً سريعاً، حيث بلغ حجمه 2.83 تريليون يوان (حوالي 393 مليار دولار أمريكي) في عام 2025، مع توقعات بتجاوز الـ 3.5 تريليون يوان (نحو 486 مليار دولار أمريكي) هذا العام.

ويقول كبير محللي الدفاع والفضاء في شركة سيتيك للأوراق المالية فو تشين شوو إن مشاركة الشركات الخاصة في مشاريع الأقمار الصناعية ستؤدي إلى خفض تكاليف الإطلاق وتعزيز القدرات، خاصة مع تطور تقنيات الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.

كما يلفت الخبير إلى أهمية “القدرة الحاسوبية الفضائية” كأحد مجالات المنافسة المستقبلية، حسب ما أوردته الصحيفة.

ويعكس هذا التوجه اندماج البعد الاقتصادي بالتفوق العسكري، حيث تسعى الصين إلى بناء منظومة فضائية متكاملة تدعم العمليات العسكرية وتمنحها ميزة تنافسية عالمية.

Military vehicles carry Wing Loong drones, a Chinese made medium-altitude long-endurance unmanned aerial vehicle, past spectators during a parade commemorating the 70th anniversary of Japan's surrender during World War II held in front of Tiananmen Gate in Beijing, Thursday, Sept. 3, 2015. The spectacle involved more than 12,000 troops, 500 pieces of military hardware and 200 aircraft of various types, representing what military officials say is the Chinese military's most cutting-edge technology. (AP Photo/Ng Han Guan)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق