سوريا… بين الإرادة الوطنية والعدالة واستقلال القرار

إعداد إدريس أحميد: قسم البحوث والدراسات الإستراتجية والعلاقات الدولية 12-08-2026
صدر حكم غيابي بالإعدام بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، وعدد من رموز النظام السابق. وبعيدًا عن الموقف من الأشخاص، فإن هذا الحكم يفتح سؤالًا أكبر من الحكم نفسه: كيف تتحقق العدالة في سوريا؟ وهل تكون المحاسبة بداية لبناء دولة القانون، أم تتحول إلى امتداد لصراعات الماضي وتصفية الحسابات؟
لا شك أن سوريا عانت طويلًا من نظام الحزب الواحد والحكم المركزي، ومن غياب الديمقراطية الكاملة وتراجع مساحة الرأي والرأي الآخر، كما شهدت ممارسات وقمعًا وانتهاكات لا يمكن تبريرها. لكن رفض الظلم لا يعني الدفاع عن نظام، كما أن الدفاع عن مكانة سوريا ودورها العربي لا يعني تبرير أخطاء حكامها. هناك فرق بين سوريا الدولة والنظام السياسي الذي حكمها، وهذه نقطة أساسية في قراءة ما يجري اليوم.
سوريا ليست مجرد نظام سياسي سقط، وليست مجرد أزمة بدأت عام 2011، وإنما هي دولة تاريخ وحضارة، ومجتمع حي أسهم بصورة كبيرة في الثقافة العربية والفكر والأدب والفن والتعليم. وقد انتشر السوريون في مختلف القارات وحققوا نجاحات في السياسة والاقتصاد والعلم والثقافة، ومن بينهم كارلوس منعم الذي أصبح رئيسًا للأرجنتين، إلى جانب آلاف الكفاءات السورية التي أصبحت جزءًا من النخب العلمية والاقتصادية والثقافية في بلدان مختلفة. وهذه الثروة البشرية السورية في الخارج لا تقدر بثمن، وكان من المفترض أن توظف في بناء الوطن، وأن يكون السوري في الخارج شريكًا في نهضة بلاده، لا أن يتحول انتشار السوريين إلى نتيجة من نتائج الأزمات والحروب.
وعندما نتحدث عن مرحلة حافظ الأسد، فإن الموضوع يحتاج إلى قدر كبير من الموضوعية والتجرد؛ فلا يجوز اختزال التجربة في الإيجابيات، كما لا يجوز اختزالها في السلبيات. فقد كان الحكم قائمًا على الحزب الواحد والقرار المركزي، وكانت الديمقراطية محدودة، ولم تكن مساحة المعارضة والرأي الآخر بالمستوى المطلوب، وتعرض معارضون للقمع، وهذه جوانب لا يمكن تبريرها. لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن سوريا في تلك المرحلة كانت دولة ذات مؤسسات وقرار مركزي، وأنها استطاعت، رغم محدودية مواردها الاقتصادية، أن تطور قطاعات في الصناعة والزراعة والتجارة والتعليم، وأن تحقق قدرًا من الاكتفاء الذاتي قياسًا بإمكاناتها. وكانت سوريا رقمًا مهمًا في معادلة الشرق الأوسط، وكان الجيش السوري أحد عناصر قوتها الأساسية، وخاض مواجهات وحروبًا مع إسرائيل، وظلت دمشق رافضة للتطبيع معها.
وكان لسوريا كذلك حضور إقليمي واسع، خصوصًا في لبنان، وهو الدور الذي اختلفت حوله المواقف بين من رآه جزءًا من حسابات الأمن القومي السوري والواقع الإقليمي، ومن اعتبره تدخلًا في الشأن اللبناني. كما كانت العلاقة السورية العراقية شديدة التعقيد، وبرز العداء بين حافظ الأسد وصدام حسين رغم انتمائهما إلى حزب البعث، ثم جاء الموقف السوري الداعم لإيران بعد الثورة الإيرانية عام 1979، بينما وقفت سوريا لاحقًا إلى جانب الكويت في حرب تحريرها، وكانت لها علاقات مهمة مع السعودية ودول الخليج. وهذه الوقائع، بتناقضاتها، تؤكد أن سوريا كانت تمتلك هامشًا معتبرًا من الاستقلال في قرارها الخارجي، وأنها كانت رقمًا صعبًا في معادلة الشرق الأوسط.
وعندما وصل بشار الأسد إلى الحكم، كانت أمام سوريا فرصة تاريخية لفتح صفحة جديدة من الإصلاح السياسي والاقتصادي، وتوسيع مساحة الحريات، وفتح حوار حقيقي مع المعارضة، وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع. وكانت قوى المعارضة الداخلية، ومن بينها التيارات والشخصيات المرتبطة بإعلان دمشق، يمكن أن تكون جزءًا من حوار وطني حقيقي. لكن تلك الفرصة لم تستثمر بالشكل الذي كان يمكن أن يغير مسار الأحداث، ولم يدرك النظام بالقدر الكافي حجم التحولات التي كانت تجري داخل سوريا والمنطقة والعالم.
ثم جاءت أحداث عام 2011، وبدأت باحتجاجات ومطالب سياسية، لكنها تحولت تدريجيًا إلى صراع مسلح وحرب واسعة، ثم خرجت سوريا من إطار الأزمة الداخلية إلى ساحة للصراع الإقليمي والدولي. دخلت إيران إلى جانب النظام، وشارك حزب الله، ثم تدخلت روسيا عسكريًا، كما دخلت الولايات المتحدة ودول غربية وإقليمية وتركيا في المشهد بدرجات وأشكال مختلفة. وهكذا لم تعد الحرب السورية مجرد صراع بين النظام والمعارضة، بل أصبحت ساحة تتقاطع فيها مصالح دول وقوى إقليمية ودولية.
وهنا يجب أن تكون القراءة متوازنة؛ فمسؤولية النظام عن أخطائه وانتهاكاته لا تلغي حقيقة التدخلات الخارجية، كما أن التدخلات الخارجية لا تلغي مسؤولية النظام عن أخطائه. والنتيجة كانت كارثية على السوريين: تضررت البنية التحتية، انهار الاقتصاد، انتشر النزوح والهجرة، وانقسم المجتمع، وتراجعت قدرة مؤسسات الدولة. والدرس الذي يجب أن تستفيد منه سوريا وغيرها هو أن الأزمة الداخلية عندما تفتح أبوابها أمام التدخل الخارجي قد تتحول من أزمة نظام إلى أزمة دولة.
وخلال سنوات الحرب، تعرضت سوريا لضربات إسرائيلية متكررة، خصوصًا ضد مواقع مرتبطة بإيران وحزب الله، ومع تراجع قوة الدولة السورية أصبح هامش الحركة الإسرائيلية أكبر. ومن الطبيعي هنا أن نسأل: من المستفيد من إضعاف سوريا؟ لا يمكن اختزال الأزمة السورية كلها في إسرائيل، فهي نتاج عوامل داخلية وإقليمية ودولية متشابكة، لكن من الصعب تجاهل أن تراجع قوة سوريا، وهي دولة كانت تاريخيًا طرفًا أساسيًا في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي، يخدم المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية. ولذلك فإن السؤال اليوم هو:
هل تستطيع سوريا أن تستعيد قرارها، وأن تمنع تحويل أراضيها إلى ساحة مفتوحة للمشاريع الخارجية؟
ثم سقط نظام بشار الأسد وبدأت مرحلة جديدة، وهنا يجب التمييز بوضوح بين سقوط النظام وسقوط الدولة. فالحاكم ليس الدولة، والحزب ليس الدولة، والجيش ليس ملكًا للرئيس، ومؤسسات الدولة ليست ملكًا للنظام السياسي. ومن هنا يأتي السؤال حول حل الجيش السوري: نعم، الجيش يحتاج إلى إعادة هيكلة، وإبعاد من تورطوا في الجرائم، وإعادة بناء عقيدته الوطنية، وإخضاعه للقانون والسلطة المدنية، لكن هل كان المطلوب حل الجيش أم إصلاحه؟ فالجيش مؤسسة وطنية، وخبراته وكفاءاته ملك للدولة، وليس من الحكمة أن يؤدي سقوط النظام إلى تفكيك مؤسسات الدولة.
وهنا تبرز أسئلة أخرى لا يمكن تجاوزها: من هم المسلحون الذين دخلوا إلى سوريا؟ ومن أصبح جزءًا من الواقع السياسي والعسكري الجديد؟ ومن يملك السلاح؟ ومن يملك القرار؟ وهل تستطيع الدولة الجديدة أن تفرض احتكارها للسلاح، وأن تمنع قيام مراكز قوى ومناطق نفوذ جديدة؟ هذه ليست أسئلة تستهدف القيادة الجديدة بقدر ما هي أسئلة طبيعية في مرحلة انتقالية معقدة؛ فالدولة لا تستقيم بوجود أكثر من مركز للقوة.
أما العدالة، فهي الاختبار الحقيقي للمرحلة الجديدة. نحن ضد الظلم مهما كان مصدره، ولا يمكن تبرير الجرائم التي وقعت في سوريا، لكن العدالة لا ينبغي أن تتحول إلى انتقام. فإذا كان بشار الأسد أو ماهر الأسد أو أي مسؤول آخر متهمًا بجرائم، فيجب أن يخضع للقانون، وإذا كان المتهم من المعارضة أو من الفصائل المسلحة أو من أي جهة أخرى، فيجب أن يخضع للقانون نفسه. العدالة فردية وليست جماعية، ولا يجوز أن يصبح الانتماء الطائفي أو العرقي معيارًا للمحاسبة.
وهنا يجب أن نسأل أيضًا: هل كان الظلم في عهد حافظ الأسد وبشار الأسد موجهًا إلى طائفة بعينها فقط، أم أن القمع طال كل من حاول الاقتراب من السلطة أو منافستها؟ فالسنة يمثلون نسبة كبيرة من المجتمع السوري، وكان بينهم ضباط وعسكريون ومسؤولون، كما أن الجيش السوري ضم مكونات متعددة. ولذلك فإن اختزال المأساة السورية في صراع طائفي فقط لا يقدم الحقيقة كاملة؛ فقد كان هناك استبداد سياسي وقمع للمعارضة وصراع على السلطة وانتهاكات، ثم دخلت عوامل طائفية ومذهبية وإقليمية ودولية زادت المشهد تعقيدًا.
ومن هنا فإن الحكم الغيابي بالإعدام بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعدد من رموز النظام السابق يجب ألا يكون نهاية النقاش، بل جزءًا من سؤال أكبر حول العدالة الانتقالية:
هل ستكشف سوريا الحقيقة؟
هل ستحاسب المسؤولين عن الجرائم؟
هل ستنصف الضحايا؟
هل ستعوض المتضررين؟
هل ستمنع الانتقام الجماعي؟
وهل ستضمن حق المتهم في الدفاع عن نفسه ومحاكمة عادلة؟
فحتى المتهم الذي نختلف معه ونحمّله مسؤولية كبيرة يجب أن يحصل على ضمانات المحاكمة العادلة، لأن قيمة القانون تظهر عندما نطبقه على من نختلف معهم.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي أن تصبح العدالة سببًا لتأخير إعادة الحياة إلى سوريا. فالمواطن السوري يريد الأمن والعمل والتعليم والخدمات، ويريد اقتصادًا يتحرك ومؤسسات تعمل وحياة طبيعية تعود إلى المدن والقرى. العدالة مهمة، لكنها وحدها لا تبني اقتصادًا، والسياسة مهمة، لكنها وحدها لا تعيد المدارس والمصانع والجامعات. سوريا تحتاج إلى مشروع متكامل لإعادة بناء الدولة والمجتمع.
وهنا يأتي ملف لبنان، وهو من أهم الاختبارات لاستقلال القرار السوري. فلبنان ليس ملفًا عابرًا بالنسبة إلى سوريا؛ هناك الجغرافيا والتاريخ والمصالح المشتركة، وهناك إرث طويل من الجدل حول الدور السوري في لبنان. واليوم، وفي ظل التطورات الإقليمية، تبرز تساؤلات حول محاولات توريط سوريا في لبنان:
هل تستطيع القيادة السورية الجديدة رفض ذلك؟ وهل تستطيع أن تتعامل مع لبنان باعتباره دولة ذات سيادة، وتحافظ في الوقت نفسه على مصالحها وأمنها القومي؟
وهنا يمكن عقد مقارنة تاريخية: هل كانت الولايات المتحدة تستطيع أن تفرض على حافظ الأسد قرارًا في لبنان لا يتفق مع حساباته؟ وهل كانت تستطيع أن تفعل ذلك مع بشار الأسد؟ قد نختلف مع الرجلين في كثير من سياساتهما، لكن من الصعب إنكار أنهما كانا يمتلكان هامشًا من الاستقلال في القرار السوري. ولذلك فإن الاختبار الحقيقي للقيادة الجديدة هو: هل تستطيع سوريا أن تتعامل مع القوى الكبرى من موقع الشراكة والمصلحة الوطنية، لا من موقع الإملاء؟ فالتعاون مع الولايات المتحدة لا يعني التبعية، والاختلاف معها لا يعني العداء؛ والمعيار في النهاية هو مصلحة سوريا.
ويبقى السؤال الإسرائيلي حاضرًا بقوة: هل تستطيع سوريا الجديدة أن تمنع استباحة أراضيها، وأن تحمي الجنوب، وأن تواجه الضغوط الإسرائيلية، وأن تستعيد جزءًا من دورها في معادلة الشرق الأوسط؟ إن الحديث عن المشروع الإسرائيلي في المنطقة يحتاج إلى قراءة دقيقة بعيدًا عن الشعارات، لكن لا يمكن تجاهل أن إسرائيل تستفيد من ضعف الدول العربية وانقسامها. والمطلوب من سوريا ليس الدخول في حرب غير محسوبة، كما ليس المطلوب الاستسلام، وإنما بناء دولة قوية تعرف متى تواجه ومتى تفاوض ومتى ترفض، وتتحرك وفق حسابات المصلحة الوطنية.
وسوريا تملك، إلى جانب موقعها الجغرافي والتاريخي، ثروة بشرية هائلة. ملايين السوريين في الخارج من أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات وباحثين ورجال أعمال ومثقفين وفنانين وخبراء. هذه ثروة لا تقدر بثمن. فهل تستطيع سوريا الجديدة أن تعيد هؤلاء؟ وهل تستطيع أن تجعل السوري في الخارج شريكًا في بناء وطنه؟ وهل تستطيع تحويل الشتات السوري من نتيجة للحرب إلى قوة لإعادة الإعمار؟ إن سوريا لا تحتاج فقط إلى المال لإعادة البناء، بل تحتاج إلى العقل السوري والكفاءة السورية.
ولا بد هنا من توضيح موقف كثير من العرب، ومن بينهم القوميون العرب، الذين ظلوا ينظرون إلى سوريا باعتبارها دولة ذات مكانة عربية كبيرة، خصوصًا بسبب مواقفها الرافضة للهيمنة الخارجية والمشروع الصهيوني، وبسبب الدور الذي لعبته في القضايا العربية. وهذا لا يعني أن هؤلاء يؤيدون كل ما فعلته الأنظمة السورية، أو أنهم يبررون الاستبداد أو غياب الديمقراطية أو قمع المعارضة.
هناك فرق بين الدفاع عن نظام والدفاع عن وطن.
نحن قد نرفض أخطاء حافظ الأسد وبشار الأسد، ونرفض الظلم والانتهاكات، وفي الوقت نفسه نرفض إضعاف سوريا أو تفكيك مؤسساتها أو تحويلها إلى دولة تابعة. نريد سوريا قوية، ولكن ديمقراطية؛ نريد دولة ذات مؤسسات، ولكن تحترم حقوق الإنسان؛ نريد جيشًا وطنيًا، ولكن بعيدًا عن الحزبية؛ نريد قرارًا مستقلًا، ولكن قادرًا على التعامل بواقعية مع العالم.
ومن تجربة حافظ الأسد يمكن لسوريا الجديدة أن تتعلم أهمية الدولة والمؤسسات ووحدة البلاد واستقلال القرار، كما يمكن أن تتعلم من سلبيات تلك المرحلة خطورة غياب الديمقراطية وإغلاق المجال السياسي. ومن تجربة بشار الأسد يمكن أن تتعلم خطورة تأجيل الإصلاح، وعدم الاستجابة المبكرة للتحولات السياسية والاجتماعية، وخطورة أن تتحول الأزمة السياسية إلى صراع مسلح ثم إلى ساحة مفتوحة للتدخل الخارجي.
والدرس الأهم هو أن الحفاظ على الدولة لا يعني الحفاظ على الحاكم.
فالأنظمة تتغير، أما الدولة فيجب أن تبقى.
ولهذا فإن سوريا اليوم بحاجة إلى استعادة أبجديات كثيرة فقدتها خلال سنوات الحرب: أبجدية الدولة، وأبجدية المؤسسة، وأبجدية العدالة، وأبجدية الديمقراطية، وأبجدية الاقتصاد، وأبجدية التعليم، وأبجدية الثقافة، وأبجدية الإنسان، وأبجدية القرار الوطني.
فهل تستطيع سوريا أن تستعيد هذه الأبجديات؟ وهل تستطيع إعادة الحياة إلى البلاد؟ وهل تستطيع بناء دولة جديدة دون إعادة إنتاج الاستبداد؟ وهل تستطيع تحقيق الديمقراطية دون تفكيك الدولة؟ وهل تستطيع تحقيق العدالة دون الانتقام؟ وهل تستطيع استعادة دورها العربي دون أن تتحول إلى ساحة لصراعات الآخرين؟
هذه هي الأسئلة الحقيقية.
في النهاية، لا نريد أن نكون مع نظام ضد نظام، ولا مع طائفة ضد طائفة، ولا مع شخص ضد شخص. نحن مع سوريا. لا نبرر ظلم حافظ الأسد، ولا نبرر أخطاء بشار الأسد، ولا نقبل ظلمًا جديدًا باسم المرحلة الجديدة، ولا نقبل أن تتحول سوريا إلى ساحة مفتوحة أمام أي قوة خارجية.
سوريا للسوريين.
الإرادة الوطنية هي الأساس، والعدالة هي الضمان، واستقلال القرار هو عنوان الدولة، والديمقراطية هي الطريق لحماية المجتمع من عودة الاستبداد، والمصالحة هي الطريق إلى المستقبل بشرط ألا تكون على حساب الحقيقة والضحايا.
ويبقى السؤال الأكبر:
هل تستطيع سوريا أن تستعيد مكانتها التي تليق بتاريخها وحضارتها؟ هل تستطيع أن تستعيد دورها العربي والإنساني؟
هل تستطيع أن تعيد أبناءها وكفاءاتها؟
هل تستطيع أن تعيد بناء اقتصادها ومؤسساتها وجيشها؟
هل تستطيع أن تحمي قرارها الوطني؟
هل تستطيع أن ترفض توريطها في لبنان؟
وهل تستطيع أن تواجه الضغوط الإسرائيلية والخارجية دون أن تدخل في حرب جديدة؟
إن سوريا أمام فرصة تاريخية، ولكن هذه الفرصة لن تتحول إلى واقع إلا إذا أدركت القيادة الجديدة أن المطلوب ليس الانتقام من الماضي ولا إعادة إنتاجه، وإنما التعلم منه.
الدولة أهم من الحاكم، والمؤسسات أهم من الأشخاص، والعدالة أهم من الانتقام، والمصلحة الوطنية أهم من إملاءات الخارج.
سوريا ليست حافظ الأسد، وليست بشار الأسد، وليست أي شخص آخر.
سوريا شعب، ودولة، وتاريخ، وحضارة… ومستقبل يستحق أن يصنعه السوريون بإرادتهم الوطنية.



