تحالف دفاعي أوروبي-خليجي وشيك: أوروبا تعود إلى الخليج من بوابة مضيق هرمز

اعداد فاطمة مقني : قسم البحوث والدراسات الاستراتجية والعلاقات الدولية 11-05-2026
منطقة الخليج مقبلة على تشكيل تحالف دفاعي أوروبي-خليجي قريب جدا. هذا ليس توقعا نظريا، بل ترجمة عملية لتحول استراتيجي بدأ يتبلور في لندن وباريس وبروكسل: أوروبا تقرر استعادة دورها الدولي، وتعيد تقييم موقفها من السلوك الإيراني المزعزع للأمن الإقليمي، ولن تبقى متفرجة على تهديد مصالحها الحيوية في الخليج.
أوروبا تستعيد المبادرة
بعد سنوات من الاكتفاء بالدبلوماسية الخجولة، بريطانيا وفرنسا تقودان اليوم اجتماعا متعدد الجنسيات يضم أكثر من 30 دولة للتخطيط لمهمة بحرية دفاعية في مضيق هرمز. الهدف المعلن: تحويل الاتفاق الدبلوماسي إلى خطط عسكرية عملية لاستعادة الثقة في الملاحة عبر الممر النفطي الأهم في العالم.
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي ونظيرته الفرنسية كاترين فوتران يترأسان هذا المسار، مع تركيز واضح على قدرات إزالة الألغام والمرافقة البحرية والشرطة الجوية لحماية السفن التجارية.
هذه ليست مهمة رمزية. أوروبا تملك بالفعل بنية جاهزة: مهمة الوعي البحري الأوروبي في مضيق هرمز EMASOH، التي تقودها فرنسا منذ 2020 بمشاركة 9 دول أوروبية، وتعمل على حماية التدفقات البحرية وخفض التصعيد في الخليج.
استقلال استراتيجي عن واشنطن
الرسالة الأوروبية واضحة: لا نريد أن نكون تابعا للسياسة الخارجية الأمريكية، لكننا في المقابل لن نترك أمننا الاقتصادي رهينة قرارات الآخرين.
الخليج يمثل شريان الطاقة لأوروبا، وأي إغلاق لمضيق هرمز يعني ارتفاعا فوريا في أسعار الطاقة واضطرابا في سلاسل الإمداد. لذلك تبني باريس ولندن تحالفا “أوروبيا بقيادة أوروبية”، ينسق مع الحلفاء لكنه لا ينتظر الضوء الأخضر من واشنطن.
إيران والمضيق: من التهديد إلى المواجهة الصلبة
القطع العسكرية الأوروبية تقترب فعليا من المشاركة الصلبة. بريطانيا أعلنت نشر المدمرة HMS Dragon في الشرق الأوسط تحضيرا لمهمة محتملة في مضيق هرمز، بعد أن كانت تتمركز في شرق المتوسط.
في المقابل، عبرت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول قناة السويس باتجاه البحر الأحمر مع مجموعتها القتالية، كجزء من الجهد المشترك مع بريطانيا وأوروبا لضمان المرور الآمن عبر هرمز.
هذا الانتشار يأتي بعد تحذيرات إيرانية مباشرة للسفن البريطانية والفرنسية، وهو ما اعتبرته العواصم الأوروبية دليلا إضافيا على ضرورة وجود مظلة دفاعية مستقلة لا تخضع لابتزاز طهران.
الشراكة الأوروبية-الخليجية تُفعّل
الجانب الخليجي لم يعد مترددا. الإمارات أعلنت استعدادها للانضمام إلى قوة بحرية متعددة الجنسيات لإعادة فتح مضيق هرمز وحمايته من الهجمات الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها دفاع عن مصلحة اقتصادية عالمية. 
هذا الموقف يتكامل مع بيان مشترك صدر عن الإمارات وبريطانيا وفرنسا وألمانيا و15 دولة أخرى، يدين هجمات إيران على السفن التجارية والبنية التحتية المدنية في هرمز، ويطالب بوقف فوري واحترام حرية الملاحة بموجب قرار مجلس الأمن 2817.
هنا تتقاطع المصالح: أوروبا تبحث عن أمن الطاقة، والخليج يبحث عن ضامن أمني متعدد لا يعتمد على طرف واحد.
ماذا بعد؟ تحالف دفاعي لا تحالف نظري
ما نشهده ليس مناورة إعلامية. فرنسا تحدثت مع 35 دولة حول تشكيل الائتلاف، وبريطانيا تستضيف مؤتمرات التخطيط العسكري، ودول الخليج تفتح موانئها وقواعدها اللوجستية.
السيناريو القادم واضح:
- تفعيل اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية الأوروبية-الخليجية
- نشر دائم لقوة أوروبية في الخليج العربي وبحر عمان
- تنسيق استخباراتي وتقني لحماية البنية التحتية للطاقة
- رسالة ردع مباشرة لإيران بأن إغلاق هرمز سيواجه برد أوروبي-خليجي مشترك، وليس برد أمريكي فقط
أوروبا عادت ليس كتابع، بل كلاعب يريد حماية مصالحه بنفسه. والخليج، الذي تعلم من دروس الاعتماد الأحادي، يجد في هذا التحول فرصة تاريخية لبناء توازن جديد.
التحالف الدفاعي الأوروبي-الخليجي لم يعد فكرة. هو قيد التشكل الان، ومضيق هرمز سيكون أول اختبار له



