القواعد الأمريكية في الأردن تحت نار إيران

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 20-07-2026
دخل الأردن دائرة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تحول إلى إحدى أبرز ساحات الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين الجانبين، الأمر الذي أثار مخاوف من اتساع رقعة الصراع واستهداف مزيد من البنى التحتية والقواعد العسكرية في الشرق الأوسط، بحسب تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”.
وقالت الصحيفة إن الأردن بات يمثل محورا رئيسيا في المواجهة العسكرية المتصاعدة، عقب سلسلة هجمات إيرانية استهدفت القوات الأمريكية المنتشرة على أراضيه، وأسفرت عن مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث، في رابع هجوم من نوعه خلال خمسة أيام.
ووفقا للتقرير، ألحقت الهجمات الإيرانية أضرارا بعدد من المروحيات العسكرية، إلى جانب إصابة عشرات الجنود، وهو ما اعتبرته الصحيفة دليلا على امتلاك طهران ترسانة صاروخية كبيرة، فضلا عن تطور قدراتها في تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.
الأردن يكتسب أهمية استراتيجية
وأوضحت “نيويورك تايمز” أن الأهمية العسكرية للأردن ازدادت منذ اندلاع الحرب، بعدما أعادت وزارة الدفاع الأمريكية نشر جزء من قواتها من البحرين والإمارات وقطر إلى قواعد داخل المملكة، باعتبارها أكثر أمنا نسبيا، خاصة مع فرض بعض الحلفاء قيودا على استخدام أراضيهم ومجالاتهم الجوية في العمليات العسكرية الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن إيران وسعت نطاق عملياتها العسكرية مطلع تموز/ يوليو الجاري، مستهدفة الأردن للمرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي أبرم بين طهران وواشنطن في يونيو الماضي.
وبحسب التقرير، شملت الهجمات قاعدة الملك فيصل الجوية، إضافة إلى منشأة عسكرية في شرق الأردن تضم مروحيات من طراز “بلاك هوك”، قبل أن تمتد إلى قاعدة موفق السلطي الجوية في مدينة الأزرق، حيث قتل الجنديان الأمريكيان.
استهداف التحالفات الأمريكية
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن الهجوم الأخير لم يكن موجها ضد قاعدة عسكرية فحسب، بل استهدف أيضا شبكة التحالفات الأمريكية في المنطقة، عبر زيادة الكلفة السياسية والأمنية لاستضافة القوات الأمريكية.
وفي السياق ذاته، قال الجنرال الأمريكي المتقاعد ديفيد ديبتولا إن الموقع الجغرافي للأردن يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على تنفيذ عمليات جوية في سوريا والعراق ومناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما يجعله عنصرا أساسيا في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية.
في المقابل، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت قواعد أمريكية، بينما أعلن الجيش الأمريكي شن ضربات مضادة طالت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في إطار مساعيه لتقليص قدراته والرد على الهجمات التي استهدفت قواته في الأردن.
وأضافت “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمح إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد إيران خلال الأيام المقبلة، عبر استهداف منشآت إضافية تشمل الجسور ومحطات الكهرباء وشبكات توزيع الطاقة، وهو ما ينذر بدخول الصراع بين واشنطن وطهران مرحلة أكثر اتساعا وخطورة.



