الحرب في السودان تتواصل: السفير السوداني لدى قطر يكشف مستجدات الوضع العسكري والإنساني

قسم الأخبار الدولية 2026/08/06
خبيب المناعي
أعلن سفير جمهورية السودان لدى دولة قطر بدر الدين عبد الله محمد أحمد في الخامس من شهر أوت أن القوات المسلحة السودانية تمكنت من الاستيلاء على أكثر من 1300 مركبة عسكرية تابعة لقوات الدعم السريع، وذلك في إطار العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش في عدد من الولايات والمناطق السودانية. وجاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحفي عقد في الدوحة تناول فيه السفير السوداني آخر المستجدات الميدانية وتطورات الحرب المستمرة في السودان
و تعود الأزمة السودانية الحالية إلى الخلافات التي نشبت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو الملقب “ بحميدتي “حول مستقبل السلطة وترتيبات دمج القوات. وقد تحولت هذه التوترات إلى حرب مسلحة في أفريل 2023 مما أدى إلى أزمة إنسانية كبيرة ونزوح ملايين الأشخاص في مختلف مناطق البلاد.
تطورات ميدانية.. الجيش يستولي على أكثر من 1300 آلية عسكرية
و في هذا السياق أوضح السفير السودلني لدى دولة قطر أن هذه المركبات تم الاستيلاء عليها خلال معارك شهدتها عدة محاور قتالية مؤكدًا أن الجيش السوداني يواصل تقدمه الميداني ويحقق مكاسب وصفها بالمهمة. وأضاف أن هذه الآليات كانت تستخدم في نقل المقاتلين والأسلحة والذخائر، وأن السيطرة عليها تمثل ضربة لوجستية كبيرة لقوات الدعم السريع، لأنها تحد من قدرتها على التنقل والإمداد وتنفيذ العمليات العسكرية.
وأشار إلى أن القوات المسلحة تمكنت من استعادة السيطرة على عدد من المناطق، وتواصل عملياتها في ولايات شمال كردفان ودارفور، إضافة إلى مناطق أخرى تشهد مواجهات متواصلة. كما ذكر أن الجيش يعمل على تأمين الطرق الإستراتيجية الرابطة بين المدن الرئيسية، وخاصة طريق الصادرات القومي الذي يربط العاصمة خرطوم عبر أم درمان بمدينة الأبيض لما يمثله من أهمية عسكرية واقتصادية في نقل الإمدادات وحركة المدنيين
وأكد السفير أن الجيش السوداني يواصل عملياته أيضًا في محيط مدينة بارا وأم سيالة وجريجخ وأم قرفة، وهي مناطق شهدت معارك خلال الأسابيع الأخيرة، موضحًا أن القوات المسلحة تسعى إلى استعادة السيطرة الكاملة على جميع المناطق التي لا تزال تشهد وجودًا لقوات الدعم السريع. وأضاف أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة عسكرية تهدف إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى مختلف أنحاء السودان.
الوضع الإنساني والموقف الدولي من الأزمة
وفي حديثه عن الوضع الإنساني، أشار السفير إلى أن الحرب خلفت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات، وأدت إلى نزوح ملايين المواطنين داخل السودان وخارجه، فضلًا عن تدمير عدد كبير من المستشفيات والمدارس ومحطات الكهرباء والمياه والمؤسسات الحكومية. كما أكد أن الحكومة السودانية تعمل على إعادة الخدمات الأساسية تدريجيًا في المناطق التي أصبحت تحت سيطرة الجيش، تمهيدًا لعودة السكان واستئناف الحياة الطبيعية.
وتوقف السفير عند الأوضاع في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، معتبرًا أنها من أكثر المناطق تضررًا جراء استمرار القتال، مشيرًا إلى أن الحكومة السودانية تواصل تحركاتها السياسية والدبلوماسية لشرح موقفها أمام المجتمع الدولي، كما تدعو إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع. و تصنيفهم كحركة إرهابية .
كما أكد السفير السوداني لدى قطر بدر الدين عبد الله أن السلطات السودانية تستعد لإطلاق خطط وشراكات دولية لإعادة إعمار المناطق التي تضررت بسبب الحرب، مع تفعيل العلاقات الدبلوماسية مع مختلف الجهات. كما أشاد بالدعم القطري للسودان، مشيرًا إلى أن زيارة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى الدوحة تناولت ملفات إعادة الإعمار وستظهر نتائجها قريبًا. وأضاف أن العديد من المناطق أصبحت أكثر أمنًا، مما سمح بعودة عدد من النازحين واللاجئين، موضحًا أن السلطات تمكنت من إعادة تشغيل 37 مستشفى من أصل 54 مستشفى تضررت في ولاية الخرطوم، إلى جانب عودة بعض الجامعات إلى العمل.
وفي سياق حديثه عن الموقف الدولي من الأزمة السودانية، أعرب السفير السوداني بدر الدين عبد الله عن أسفه لما اعتبره ضعف الاهتمام الدولي بما يحدث في السودان، رغم وجود العديد من التقارير الدولية والحقوقية والإعلامية التي تتناول خطورة الوضع الإنساني و مستوى الوضع المتردي الذي وصل إليه واعتبر أن هذا التجاهل مرتبط حسب رأيه، بنفوذ بعض الأطراف الإقليمية و الادول الأخرى التي تدعم قوات الدعم السريع و قائده الملقب “ بحميدتي “ وتؤثر في طريقة تناول الأزمة على المستوى الدولي .
ختاما ، نتبين من خلال تصريحات السفير السوداني لدى دولة قطر أن المشهد في السودان يتّسم بالتعقيد ويحمل أكثر من وجه. فمن جهة تحقق القوات المسلحة السودانية تقدمًا ميدانيًا ملموسًا وتنجح في الاستيلاء على كميات كبيرة من الآليات العسكرية التابعة لقوات الدعم السريع، وهو ما يُضعف فعليًا قدرة قوات الدعم السريع على التنقل والإمداد ومواصلة العمليات القتالية. ومن جهة أخرى، يبقى الثمن الذي يدفعه الشعب السوداني باهظًا للغاية: ملايين النازحين، ومستشفيات ومدارس مدمَّرة، ومدن بأكملها، على غرار الفاشر، تعيش أوضاعًا إنسانية مأساوية.
وتحمل تصريحات السفير حول الجهود الرامية إلى إعادة الإعمار والعودة التدريجية للخدمات الأساسية بارقة أمل، لا سيما في ظل الدعم القطري ومساعي السلطات السودانية لفتح شراكات دولية جديدة تسهم في تجاوز آثار الحرب. غير أن انتقاده في الوقت ذاته لضعف الاهتمام الدولي بالأزمة يفتح بابًا لنقاش جوهري حول مسؤولية المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية التي يرى أنها تسهم، من خلال دعمها لقوات الدعم السريع، في إطالة أمد النزاع وتعقيد سبل الحل.
وفي المحصلة، يبقى الملف السوداني مفتوحًا ومعقدًا، بين مكاسب عسكرية متحققة على الأرض من جهة، ودعوات متكررة لوقف النزيف الإنساني وإعادة بناء مؤسسات الدولة من جهة أخرى. ويظل السؤال الأهم مطروحًا: إلى أي مدى ستنجح المساعي الدبلوماسية والإنسانية في تحويل هذه المكاسب الميدانية إلى سلام حقيقي ومستدام، وهل يبدي المجتمع الدولي استعدادًا فعليًا للتحرك بجدية أكبر تجاه أزمة طال أمدها أكثر مما ينبغي؟



