آسياأخبار العالمبحوث ودراسات

اختتام قمة شنغهاي للتعاون بإعلان مشترك حول التطورات الدولية والتعاون الاقتصادي

اختتمت قمة منظمة شنغهاي للتعاون أعمالها في العاصمة القرغيزية بيشكيك بإصدار إعلان سياسي شامل أكد تمسك الدول الأعضاء بمبادئ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ورفض السياسات الأحادية في إدارة العلاقات الدولية كما تضمن الإعلان مجموعة من المواقف السياسية والأمنية والاقتصادية التي تعكس توجه المنظمة نحو تعزيز التعاون متعدد الأطراف وإعادة التأكيد على دور الدول ذات السيادة في مواجهة التحديات الدولية المتصاعدة

وأشار إعلان بيشكيك إلى أهمية تعزيز الحوار والتعاون بين منظمة شنغهاي للتعاون ومنظومة الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة باعتبار ذلك أحد المسارات الضرورية لدعم السلم والأمن الدوليين في ظل استمرار النزاعات والأزمات في عدد من المناطق وأكدت الدول الأعضاء أن الوضع الدولي لا يزال يتسم بدرجة مرتفعة من التعقيد نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتعدد التحديات الأمنية والاقتصادية العابرة للحدود وفي هذا السياق شددت الدول الأعضاء على رفضها للمقاربات التي تقوم على تعزيز الأمن من قبل دولة أو تكتل بصورة منفردة وعلى حساب أمن الدول الأخرى مؤكدة أن الأمن الدولي يجب أن يقوم على مبادئ متوازنة تضمن المصالح الأمنية لجميع الأطراف كما اعتبرت أن تعزيز بعض الدول أو التكتلات لأنظمة الحماية العالمية بصورة أحادية قد ينعكس سلبا على الاستقرار والأمن الدوليين

وجدد الإعلان التأكيد على مركزية مبدأ السيادة في العلاقات الدولية بما في ذلك في المجالات التكنولوجية والرقمية حيث اعتبرت الدول الأعضاء أن تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية دون ترخيص داخل أراضيها يمثل انتهاكا لسيادتها الوطنية وهو موقف يعكس تنامي اهتمام المنظمة بقضايا السيادة الرقمية وتنظيم الفضاء المعلوماتي في ظل التوسع المتزايد للخدمات العابرة للحدود

وعلى المستوى الاقتصادي أكد قادة الدول الأعضاء استعدادهم لتعزيز الشراكات الصناعية القائمة على المصالح المتبادلة وتوسيع التعاون في قطاع الطاقة إلى جانب تطوير البنية التحتية للتجارة الإلكترونية العابرة للحدود كما شدد الإعلان على أهمية إصلاح الهيكل المالي الدولي بما يتيح تعزيز تمثيل ودور الدول النامية داخل المؤسسات المالية الدولية ولا سيما صندوق النقد الدولي في إطار المطالبة بإقامة نظام اقتصادي ومالي دولي أكثر توازنا وتمثيلا للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وفي المجال الأمني أكدت دول منظمة شنغهاي للتعاون ضرورة تعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف مع التشديد على الدور القيادي للدول ذات السيادة وسلطاتها الوطنية المختصة في إدارة هذه الملفات كما جددت دعوتها إلى الالتزام بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر تطوير واستخدام الأسلحة الكيميائية وأكدت ضرورة العمل على إبرام وثيقة دولية تحول دون اندلاع سباق للتسلح في الفضاء الخارجي

وتناول الإعلان أيضا عددا من القضايا التاريخية والاستراتيجية حيث أكدت الدول الأعضاء تمسكها بالحفاظ على نتائج الحرب العالمية الثانية ورفض محاولات تزييف التاريخ كما أعلنت دعمها لتعزيز الشراكة متعددة الأطراف في مجالات السلامة والأمن النوويين

وحظيت التطورات في الشرق الأوسط بمكانة بارزة ضمن مخرجات القمة حيث أعربت الدول الأعضاء عن قلقها إزاء التصعيد والتطورات المرتبطة بإيران وأكدت مجددا دعمها لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووحدة أراضيها وضرورة معالجة الأزمات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية كما أدانت الضربات العسكرية التي استهدفت إيران وأسفرت عن سقوط ضحايا بين المدنيين وقدمت تعازيها للشعب الإيراني في وفاة المرشد الأعلى السيد علي خامنئي وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية أكدت دول منظمة شنغهاي للتعاون أن التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية يمثل السبيل الأساسي لتحقيق سلام واستقرار مستدامين في منطقة الشرق الأوسط وهو ما يعكس استمرار تمسك المنظمة بمبدأ التسوية السياسية للنزاعات الإقليمية وفقا للقانون الدولي

كما أكد الإعلان استعداد الدول الأعضاء لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في أفغانستان في ظل استمرار التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه البلاد وتأثيراتها المباشرة على أمن واستقرار منطقة آسيا الوسطى وشهدت القمة توقيع قادة الدول الأعضاء على 28 وثيقة شملت إعلان بيشكيك الصادر بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون إلى جانب لائحة اللجنة التنفيذية لمركز مكافحة المخدرات التابع للمنظمة وإعلان اختيار مدينة لاهور عاصمة للسياحة والثقافة لمنظمة شنغهاي للتعاون خلال الفترة 2026 و2027 بالإضافة إلى إعلان مجلس رؤساء الدول بشأن تعزيز الشراكة متعددة الأطراف من أجل السلامة والأمن النوويين وعدد من الوثائق الأخرى المتعلقة بتطوير مجالات التعاون داخل المنظمة

وتزامنت أعمال القمة مع انعقاد اجتماعات منظمة شنغهاي للتعاون بلس بمشاركة ممثلين عن 17 دولة وست منظمات دولية وبحضور عدد من القادة البارزين من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ويعكس إعلان بيشكيك في مجمله رؤية مشتركة للدول الأعضاء تقوم على دعم التعددية القطبية ورفض الهيمنة الأحادية وتعزيز دور السيادة الوطنية في إدارة القضايا الدولية إلى جانب الدفع نحو إصلاح المؤسسات المالية الدولية وتوسيع التعاون الاقتصادي والأمني بين دول المنظمة بما يعزز موقع منظمة شنغهاي للتعاون كأحد الأطر المتنامية في تشكيل التوازنات السياسية والاقتصادية في النظام الدولي المعاصر

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق