“إسرائيل” تخسر رجلها في أوروبا

قسم البحوث والدراسات: 23-04-2026
تشهد العلاقة بين كيان الاحتلال وأوروبا تحوّلًا لافتًا يتجاوز البعد التقليدي، ليطال التوازنات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي. فمع سقوط فيكتور أوربان، الحليف الأكثر وفاءً لتل أبيب في بروكسل، تجد حكومة بنيامين نتنياهو نفسها أمام واقع جديد أقل تساهلًا وأكثر قابلية لمحاسبتها، في لحظة تتصاعد فيها الانتقادات الأوروبية لسلوكها العسكري، خصوصًا في لبنان.
هذا التحول بحسب مقال نشره موقع بوليتيكو لا يعني فقط خسارة حليف، بل انكشافًا سياسيًا قد يفتح الباب أمام تغييرات أعمق في طبيعة العلاقة بين “إسرائيل” والاتحاد الأوروبي.
نص المقال: إسرائيل” تخسر رجلها في أوروبا
وصلت تداعيات فوز بيتر ماغيار في الانتخابات على حساب فيكتور أوربان في هنغاريا إلى القدس، حيث تجد حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة نفسها الآن أمام خسارة ركيزة أساسية كانت تحميها من موجة متزايدة من الشكوك الأوروبية تجاه “إسرائيل”.
ورغم تأكيد ماغيار أنه سيحافظ على علاقة خاصة بين البلدين، إلا أنه يشير إلى احتمال حدوث تحول كبير في الاتجاه. ف”إسرائيل” لم تخسر فقط مدافعًا شرسًا مثل أوربان، بل أصبحت أيضًا من دون صوت حامٍ داخل الاتحاد الأوروبي.
لم يكتفِ أوربان بعرقلة خطط الاتحاد لدعم أوكرانيا، بل اتخذ مواقف معارضة منفردة بشأن “إسرائيل”، حيث عطّل مرارًا إجراءات عقابية ضدها. ففي فبراير، منع اقتراحًا لفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين عنيفين في الضفة الغربية، رغم دعم الدول الـ26 الأخرى في الاتحاد له.
ويقول ماغيار إنه “لا يستطيع ضمان استمرار هنغاريا في عرقلة قرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بإسرائيل”، وهو تطور مهم في وقت تسببت فيه الهجمات الإسرائيلية على لبنان بتدهور المزاج داخل بروكسل.
بل إن الاتحاد الأوروبي قد يذهب إلى حد تعليق اتفاقية الشراكة مع “إسرائيل”، التي تشكل أساس العلاقات التجارية بين الطرفين. هذا الخيار لم يُفعّل حتى الآن، لكنه قد يصبح مطروحًا، بحسب مسؤول أوروبي رفيع، خاصة إذا تخلّت إيطاليا عن معارضتها. وقد بدأت إيطاليا بالفعل تفقد صبرها، إذ علّقت الأسبوع الماضي اتفاقًا دفاعيًا وتكنولوجيًا مع “إسرائيل” بسبب هجماتها على لبنان.
بالنسبة لنتنياهو، فإن هزيمة أوربان تحمل بعدًا شخصيًا أيضًا. فقد أقام علاقة وثيقة مع الزعيم الهنغاري، بل وسجّل فيديو دعم له بُث خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ في هنغاريا.
وكان لدى نتنياهو أسباب واضحة لدعمه أوربان؛ فبعد أن أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحقه بتهم تتعلق بجرائم حرب، سحب أوربان هنغاريا من المحكمة عام 2025.
لكن هذا الانسحاب لن يدخل حيّز التنفيذ قبل يونيو، وقد تعهّد ماغيار بتغيير المسار. وأثار جدلًا واسعًا عندما أعلن أن على هنغاريا اعتقال نتنياهو إذا زارها لاحقًا هذا العام.
وقال ماغيار: “إذا كانت الدولة عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، ودخل شخص مطلوب إلى أراضيها، فيجب توقيفه”.
ورغم أن عدة دول أعضاء في المحكمة مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا امتنعت عن تنفيذ مذكرات التوقيف بحق نتنياهو، إلا أن التزام ماغيار قد يضع هذه الدول أمام اختبار حقيقي إذا قرر نتنياهو المضي في زيارته.
في المقابل، تستلهم المعارضة الإسرائيلية من تجربة ماغيار، الذي نجح في إسقاط حكومة راسخة طالما وُجهت لها انتقادات بتقويض استقلال القضاء والسيطرة على الإعلام وإضعاف الضوابط الديمقراطية.
وعندما عاد نتنياهو إلى السلطة عام 2023، اعتبرت الاحتجاجات الشعبية علاقته الوثيقة بأوربان مؤشرًا مقلقًا، ورفعت شعار: “إسرائيل لن تصبح هنغاريا”.
———————–
المصدر: Politico
الكاتب: ديلون جونز


