أخبار العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: تعزيز التعاون مع مصر وتنسيق المواقف بشأن أزمات المنطقة

أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال زيارته إلى مصر يومي 13 و14 أوت 2026، أهمية تعزيز التعاون بين أنقرة والقاهرة، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى «مستوى ممتاز» في ظل تنامي التنسيق السياسي وتطابق المواقف بشأن عدد من الملفات الإقليمية. وجاءت الزيارة في إطار الاجتماع الثاني لمجموعة التخطيط المشتركة التركية المصرية، إلى جانب عقد مباحثات مع مسؤولين مصريين حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وأوضح فيدان أن المحادثات مع نظيره المصري بدر عبد العاطي تناولت سبل تطوير التعاون في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار والدفاع، إلى جانب بحث عدد من الأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في غزة وسوريا وليبيا والسودان. كما ناقش الجانبان إمكانية رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 15 مليار دولار، بما يعكس توجهاً نحو توسيع العلاقات الاقتصادية بالتوازي مع التقارب السياسي.

وفي الملف الفلسطيني، أكد الوزيران التركي والمصري ضرورة اتخاذ إجراءات أقوى للتعامل مع الانتهاكات المرتكبة في غزة، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية والسياسية. ويشير هذا التنسيق إلى تقارب متزايد بين أنقرة والقاهرة في مقاربة القضية الفلسطينية، خصوصاً في ما يتعلق بضرورة وقف التصعيد ودعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى ترتيبات سياسية وإنسانية أكثر استقراراً.

كما برز الملف الليبي خلال المباحثات، حيث أشار فيدان إلى وجود موقف مشترك بين تركيا ومصر بشأن ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها. ويكتسب هذا التقارب أهمية خاصة بالنظر إلى المصالح الاستراتيجية المتشابكة للبلدين في شرق المتوسط وشمال أفريقيا، وإلى حساسية الملف الليبي بالنسبة إلى التوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة.

وتأتي الزيارة في سياق مسار متصاعد لإعادة بناء العلاقات التركية المصرية بعد سنوات من التباعد السياسي. فقد انتقلت العلاقات تدريجياً من مرحلة إدارة الخلافات إلى مرحلة تطوير شراكة أكثر اتساعاً، تشمل التعاون الاقتصادي والطاقة والدفاع والتنسيق بشأن الملفات الإقليمية. ومن المقرر أن تساهم مجموعة التخطيط المشتركة في متابعة تنفيذ نتائج الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الذي عقد في القاهرة في فيفري 2026، والتحضير للاجتماع الثالث للمجلس في تركيا.

وتكتسب هذه الديناميكية أهمية إضافية في ضوء التطورات الجارية في الشرق الأوسط، إذ تسعى كل من أنقرة والقاهرة إلى تعزيز قدرتها على التأثير في الملفات الإقليمية، مع الحفاظ على قنوات اتصال متعددة مع مختلف الأطراف. كما أن التعاون التركي المصري يمكن أن يكتسب بعداً أكبر في ظل التحولات الجارية في منظومة الأمن الإقليمي، ولا سيما بعد توقيع تركيا والسعودية وباكستان اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي أشار فيدان إلى إمكانية انضمام دول أخرى إليه مستقبلاً، من بينها مصر.

ومن منظور جيوسياسي، تعكس زيارة فيدان إلى مصر اتجاهاً نحو إعادة تشكيل موازين التعاون الإقليمي على أساس الشراكات بين القوى المتوسطة، بعيداً عن الاقتصار على الأطر التي تفرضها القوى الدولية الكبرى. فالتقارب التركي المصري يجمع بين ثقل سياسي وجغرافي واقتصادي مهم، ويمتد تأثيره من شرق المتوسط إلى شمال أفريقيا والشرق الأوسط، ما يمنح العلاقات الثنائية قدرة متزايدة على التأثير في الملفات الإقليمية.

وبذلك، لا تبدو رسالة فيدان إلى مصر مجرد تأكيد على متانة العلاقات الثنائية، بل تعكس توجهاً أوسع نحو بناء تنسيق تركي مصري أكثر مؤسسية واستدامة، يجمع بين المصالح الاقتصادية والتنسيق السياسي والتعاون الأمني، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة ترتيب متسارعة للتحالفات ومراكز النفوذ. ويظل مستوى ترجمة هذا التقارب إلى آليات عملية في ملفات مثل غزة وليبيا والطاقة والأمن الإقليمي مؤشراً أساسياً على مستقبل الشراكة بين أنقرة والقاهرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق