أحداث وشخصيات

تقرير:نلسون مانديلا..نجم سطع في سماء القارة الإفريقية

ألهم الشعوب معاني الصمود والثقة بالذات في مقاومة قوى التسلط والهيمنة والإستغلال، ليصير أيقونة للنضال والحرية والتسامح في العالم.


وُلِد نيلسون مانديلا في 18 يوليو 1918 في بلدة مفيزو بجنوب إفريقيا،في ذات العام الذي شهد الشمال الإفريقي ميلاد جمال عبد الناصر وأحمد بن بلة،وكأن القدر شاء أن تكون إفريقيا، لاحقا ،مع موعد معهم ليقودوا نضالها ضد الإستعمار والميز العنصري.
عكف مانديلا على دراسة الجغرافيا واللغة الإنجليزية والتاريخ، واهتم خصوصًا بالتاريخ الإفريقي، وخاصة حين سنحت له الفرصة بالإستماع إلى زعماء القبائل المختلفة، حيث كانت أحاديثهم مليئة بالقصص والحكايات التي تروي كيف عاش الأفارقة في سلام وأخوّة قبل مجيء الغزاةِ إلى أراضيهم.
التحق مانديلا بجامعة فورت هير سنة 1939 ثم بجامعة جوهانسبورج لدراسة القانون. وسرعان ما انخرط في الحركات المناهضة للفصل العنصري ، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي سنة 1942
وعمل بالتعاون مع مجموعات شبابية على تحويل الحزب إلى حركة شعبية تستمد قوتها من صفوف الفلاحين والعمال.
في عام 1961، حدث تحول في وجهة نظر مانديلا، واعتنق الفكرة القائلة بأن الكفاح المسلح هو السبيل الوحيد لتحقيق التغيير المنشود، فشارك مع غيره من المناضلين في تأسيس الجناح المسلح لحزب المؤتمر الإفريقي.
قاد المقاومة السرية، وسافر إلى الجزائر عام 1962 لترتيب دورات تدريبية لأعضاء الجناح العسكري للحزب، وبعد عودته اعتقل بتهمة مغادرة البلاد بطريقة غير قانونية، والتحريض على الإضرابات وأعمال العنف، وحين بدأت محاكمته تولى الدفاع عن نفسه.
يصف حالته في المحاكمة بالقول “في أثناء محاكمتي دخلت قاعة المحكمة بملابس الكوسا المصنوعة من جلد النمر، وقد اخترت هذا الزى لأُبْرِزَ المعنى الرمزي لكوني رجلا إفريقيا يُحاكَم في محكمة للرجل الأبيض، وكنت أحمل على كتفي تاريخ قومي وثقافاتهم، وكنت على يقين أن ظهوري بذلك الزى سيخيف السلطة من ثقافة أفريقيا وحضارتها،وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.
في سنة 1985،عرض عليه الرئيس بيتر بوتا الإفراج مقابل تخليه عن الكفاح المسلح، إلا أنه رفض ذلك قطعيا، واستمر في مواقفه إلى غاية تاريخ الإفراج عنه في 11 فبراير 1991.
في تلك السنة انتُخب مانديلا رئيسًا للمؤتمر الوطني الإفريقي وتفاوض مع رئيس البلاد ، فريدريك ويليام دي كليرك، على إجراء أول انتخابات متعددة الأعراق في البلاد. وفي عام 1993، وفي أول انتخابات ديمقراطية في البلاد أجريت في أبريل 1994، أصبح مانديلا أول رئيس أسود في تاريخ بلاده.

عمل مانديلا على الإنتقال بجنوب إفريقيا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية السوداء، واستغل حب الشعب وحماسه للرياضة في تعزيز المصالحة بين البيض والسود،كما عمل على تحصين الإقتصاد الوطني، وأرسى خطة لإعادة إعمار البلاد وتنميتها.
وعندما حان موعد الإنتخابات العامة سنة 1999، أعلن مانديلا عزوفه عن الترشح، ورغبتَه في ترك العمل السياسي،إلا أنه استمر في نشاطاته لتشييد المدارس والمراكز الصحية في المناطق الريفية،وقام أيضًا بنشر عدد من الكتب التي تروي معاناتَه وكفاحَه، ومنها: “رحلتي الطويلة من أجل الحرية”.
في سنة 2007 عقد مانديلا اجتماعًا مع عددٍ من زعماء العالم بهدف تأسيس مجموعة عمل معنية بمعالجة الأزمات والمشاكل التي تحدث في مختلف البلدان وأُطلق عليها اسم “مجلس الحكماء”، وقد تمثلت أهدافها في نشر السلام في العالم، وتحقيق المساواة بين الجنسين، ودعم المبادرات الرامية إلى التصدي للأزمات الإنسانية، فضلًا عن تعزيز الديمقراطية.
وقف مانديلا 67 عاما من حياته لخدمة الإنسانية، مدافعا عنيدا عن حقوق الإنسان، وصانعا للسلام الدولي، وحين خرج دافع عن سجانيه، وحرص على تجاوز الأحقاد المتراكمة من أجل الوئام الوطني.
وفي المحطة الأخيرة من مسيرة حياته، كتب مانديلا: بينما سأجلس في كونو، قريتي، ويتقدم بي العمر ليضاهيَ عمرّ تلالِها، سيظل يحدوني الأمل في ظهور جيل من الزعماء في بلدي ومنطقتي، في قارتي وفي العالم، لن يسمحوا بأن تُنكَر على أحد حريتُه كما أنكرت علينا، ولا بأن يُحوَّل أحد إلى لاجئ كما حُولنا؛ ولا أن يُحكم على أحد بأن يجوع كما حكم علينا، ولا أن يُجرّد أحد من كرامته الإنسانية كما جُردنا.
وسأظل آمل في أن تضرب نهضة إفريقيا جذورها في عمق الأرض، وتزهرَ إلى الأبد، بصرف النظر عن تغيّر المواسم..فإذا ما تحولت كل هذه الآمال إلى حلم قابل للتحقيق، وليس إلى كابوس يقض مضاجع الشيوخ، عندئذ سأشعر حقا بالسلم والطمأنينة. وآنئذ سيعلن التاريخ وبلايين الناس في العالم كله أننا كنا محقين في حلمنا.. كي تدب الحياة في حلم قابل للتحقيق.
وبمناسبة اليوم الدولي لنيلسون مانديلا، في الثامن عشر من شهر يوليو
عام 2019، وجه الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش،رسالة ،قال فيها:
مانديلا واحد من أكثر القادة إبداعاً وإلهاماً في عصرنا. لقد كان مثالا للشجاعة والرحمة والإلتزام بالحرية والسلام والعدالة الإجتماعية، وتكتسي نداءات مانديلا من أجل التماسك الإجتماعي ووضع حد للعنصرية أهمية خاصة اليوم، حيث تتعاظم أصداء خطاب الكراهية في جميع أنحاء العالم. وبينما نعمل نحن بشكل جماعي من أجل تحقيق السلام والإستقرار والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان للجميع، فإنه حريٌّ بنا أن نذكِّر بالمثال الذي جسّده نيلسون مانديلا.
رسالة نيلسون مانديلا إلى العالم رسالة واضحة، وبإمكان كل واحد منا أن ينبري للعمل من أجل إحداث تغيير دائم.. وفي هذا اليوم الذي نتفكر فيه في حياة نيلسون مانديلا وأعماله، لنتّبع إرثه ونطمحْ إلى أن نحذو حذوه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق