حين يتحول الى الخطاب الى عتاب : واغادوغو ترفع الصوت في وجه أبوجا

قسم الأخبار الدولية 2026/08/11
استدعى وزير خارجية بوركينا فاسو، كاراموكو جان ماري تراوري، مساء الخميس السادس من شهر اوت الجاري، القائم بأعمال السفارة النيجيرية في واغادوغو، في خطوة احتجاجية رسمية على تصريحات أطلقها الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، ربط فيها بين تفاقم انعدام الأمن داخل بلاده وبين الأوضاع الأمنية المضطربة في دول الساحل ( مالي وبوركينا فاسو والنيجر).
اعتبرت دول تحالف الساحل هذا الربط قراءة مبسّطة تُحمّل الجيران مسؤولية أزمة معقدة، بدل الاعتراف بالجهود الأمنية المشتركة التي تبذلها هذه الدول في مواجهة الجماعات الإرهابية. ولم يكن مصادفة أن يحضر اللقاء ممثلو مالي والنيجر إلى جانب بوركينا فاسو، في إشارة دبلوماسية غاية في الوضوح إلى أن الموقف موحّد، وأن الرد يأتي هذه المرة باسم التحالف الثلاثي ككتلة واحدة.
يعود بنا خيط هذا الحدث إلى الثلاثين من جويلية الماضي، حين وقف تينوبو أمام زعماء تقليديين في أبوجا، عقب عملية إنقاذ ناجحة لتلاميذ ومعلمين اختُطفوا في مايو، ليطلق عبارته التي فُهمت على أنها تحميل للجيران وزر ما يجري داخل الحدود النيجيرية.
فجاء الرد البوركيني حادًا في مضمونه، هادئًا في شكله: وصف تراوري الكلام بأنه “تحليل متسرّع يفتقر إلى العمق”، وذكّر بأن دول التحالف، رغم امتلاكها خيوطًا تربط الإرهاب العابر للحدود بنيجيريا نفسها، اختارت طريق الصمت والتضامن لا التصعيد والاتهام. وختم بجملة تلخّص الموقف: “لسنا مسؤولين عمّا يصيبنا، لكننا ندفع الثمن وحدنا… فليكن الخطاب جسرًا لا جدارًا”.
ولعل ما يستحق التوقف عنده هو أن هذه الأزمة، وإن بدت في ظاهرها خلافًا حول عبارة، تكشف في عمقها عن معضلة أكبر تواجه المنطقة: فتصريح تينوبو، بغضّ النظر عن نيته، جاء في لحظة يبحث فيها كل طرف عن تبرئة ساحته أمام رأيه العام الداخلي المُنهك من سنوات الهجمات والاختطافات، وهو ما يجعل الخطاب السياسي أحيانًا أداة لتصريف الضغط الداخلي أكثر منه محاولة صادقة لفهم جذور أزمة مشتركة و محاولة حلها بجهود ديبلوماسية مشتركة. أما رد فعل واغادوغو، فهو ليس مجرد دفاع أو عتاب لطرف الأخر ، بل رسالة موجّهة أيضًا لجمهورها الداخلي وللدول المجاورة، مفادها أن التحالف لن يقبل أن يُختزل في دور “مصدر الأزمات” بينما يقدّم تضحيات ميدانية في مواجهة الإرهاب.



