أخبار العالمأوروبا

الجيش اللّطيف: اندلاع شرارة الحرب الأنثويّة

تونس: 22-02-2022

مساع روسية لاستعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي: قيصر روسيا الجديد

ما انفكت أحلام الاتحاد السوفياتي تراود روسيا، إلا أن مجرد التفكير بعودته بالنسبة للغرب يُعدّ كابوسا مريبا، إذ يعمّ القلق اليوم كافة أرجاء العالم، فغزو روسيا لأوكرانيا من شأنه أن يقلب حتما خارطة القارة العجوز، بل العالم أجمع، رأسا على عقب.

كانت روسيا وأوكرانيا بمثابة دولة واحدة في كنف الإتحاد السوفياتي، فروسيا الحديثة التي نراها اليوم بدأت في الأصل من كييف، لكن مع انهيار الاتحاد السوفياتي تلاشت هذه الوحدة، ولم يتلاشى معها حلم الاتحاد السوفياتي الذي يراود الدبّ الروسي.

والجدير بالذّكر أنّ روسيا تقحم نفسها في العديد من الأزمات الدولية، من الأزمة السورية مرورا بالأزمة في افريقيا، وتفرض نفسها في مجلس الأمن الدولي بسلاح حق النقد الفيتو، الذي تشهره في وجه أي قرار دولي لا يتماشى مع مصالحها، فهي تتربع على عرش أكثر دولة تمتلك حق النقد منذ تأسيس مجلس الأمن عام 1946.

  • احتلال روسيا لشبه جزيرة القرم في 2014 :

تبدو جزيرة القرم في الخريطة وكأنها تمدّ يدا لروسيا ويدا لأوكرانيا، و تُعتبر مسرح الأزمة الراهنة بين الدّولتين، والقرم هي جمهورية برلمانيّة ذات حكم ذاتيّ، لها دستورها الخاص لكنّه وضع بالتوافق مع القوانين الأوكرانيّة وهي شبه جزيرة صغيرة نسبيّا لا تتعدى مساحتها 27 ألف كلم، تعدّ 2.5 مليون نسمة،  50% من سكّانها روس و 30% أوكرانيّون أمّا البقيّة فهم من التتار، ومن الجدير بالذكر هنا هو أنّ التتار يؤيّدون بقاء شبه جزيرة القرم جزءا من أوكرانيا.

دون رصاصة واحدة استطاع الدبّ الروسي بوتين احتلال شبه جزيرة القرم وضمها للخريطة الرّوسية ولطالما اعتبرت أحداث 2014 خطوة أولى اتخذتها روسيا لغزو أوكرانيا عندما وقعت موسكو على اتفاقية بودابست التي تقتضي سلب الأسلحة النووية التي ورثتها أوكرانيا من الإتحاد السوفياتي، منتهكة بذلك سلامة ووحدة أراضي الأوكرانيين وتحديدا سنة 2014 بتحريضها للسكان الشرقيين للبلاد واقتضام شبه جزيرة القرم لتصبح جزءا لا يتجزّأ من الأراضي الرّوسية.

وبالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة المركزية في كييف، تشهد أوكرانيا انقساما عميقا، مع وجود روس وأقلية تتحدث الروسية، لاسيما في جنوب البلاد وشرقهاغ، هم ذاتهم الذين تعدّهم روسيا بمثابة سمّ قاتل يستفحل في أرجاء أوكرانيا، مثل دونيتسكك ولوغانسك اللّتين أعلنتا منذ بداية الصراع عام 2014 عن استقلالهما كليّا بعدما صوّت معظم سكان المقاطعتين بشرق أوكرانيا على استفتاء عام لصالح الانفصال عن أوكرانيا، ممّا أحدث شرخا عظيما يزداد في الاتّساع بين كييف والمقاطعتين المنفصلتين شرق البلاد، وبهذا يكون لروسيا حلفاء داخليون في حال اندلاع الحرب.

  • تأهب أوكراني إثر أحداث 2014 : حرب آتية لا محالة

شهدت أوكرانيا انتعاشة جذريّة عقب الأحداث، تمثّلت أساسا في مضاعفة ميزانية الجيش الأوكراني وتسليحه و شدّة عتاده وأعداده بدعم من الولايات المتّحدة الأمريكيّة بلغ أربعة مليارات في العام، الولايات المتحدة الأمريكية التي تنتظر بفارغ الصبر أوّل ضربة روسيّة على أوكرانيا لتقلب موازين اللّعبة.

و في ظل تصاعد الأنباء عن غزو روسي محتمل للأراضي الأوكرانية تعيد كييف فرض ما يشبه التجنيد الإجباري لكلا الجنسين ذكورا وإناثا، إذ تطوع الآلاف من المواطنين الأوكرانيين للدفاع عن بلادهم من خطر الاحتلال الروسي.

  • دور الجنس اللّطيف في الأزمة بين روسيا وأوكرانيا

مثّلت أعداد النّساء المجنّدات المتزايدة جزءا هاما من تطويرات الجيش الأوكراني، بل تضاعفت هذه النسبة لتصبح نسبة النساء فيه ما يقارب الستة عشر بالمئة حيث أعلنت وزارة الدفاع الأوكرانية منذ أواخر 2021 أن النساء الأوكرانيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و 60 عاما، لائقات للخدمة العسكريّة، وقد سبق وأعلنت كييف عن تزايد أعداد النساء الملتحقات بصفوف الجيش إذ بلغ عددهن أكثر من 31 ألف إمرأة وسُمح لهنّ رسميا بالخدمة في التخصّصات القتاليّة. 

بينما لم تشترط موسكو سنّا معيّنة للالتحاق بالخدمة العسكريّة، وقد بلغ عدد المجنّدات في صفوف القوّات المسلّحة الرّوسية الإحدى وأربعين ألف، منهن 4 آلاف ضابطة  مقاتلات في الخط الأمامي.

أفواج قتالية نسائية في أشد التأهب وأتم الاستعداد، أوكرانيا وروسيا تستدعيان جميع نسائهن البالغات للتجنيد، الصالحون لتأدية الخدمة العسكرية في روسيا يبلغ عددهم 47 مليونا فيما يبلغ عددهم في أكرانيا قرابة 16 مليون شخص.

فرق القوى بين روسيا وأوكرانيا مثل فرق الحجم تقريبا، حيث تقع روسيا في المرتبة الثانية من حيث قوة الجيش في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تقع أوكرانيا في المرتبة 25. وفي تفاصيل هذه الفجوة في القدرة العسكرية للدّولتين، تبلغ الميزانية العسكرية للجيش الرّوسي 65 مليار دولار تقريبا وتُعدّ ثالث أعلى إنفاق في العالم.           

وبين نفوذ هذا وسيطرته ومقاومة ذاك وعدم استسلامه يقف العالم مُترقّبا ساعة الصفر التي ستُعلن انطلاق شرارة الحرب العالميّة الثالثة.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة


زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق