تايجي-2: الصين تعلن عن إنجازٍ هام في رصد موجات الجاذبية

قسم البحوث والدراسات الاستراتجية 11-05-2026
حقق فريق بحث صيني إنجازًا هامًا في إطار الاستعدادات لمهمة فضائية لرصد موجات الجاذبية، ضمن برنامج “تايجي”.
وقد طوّر علماء من معهد الميكانيكا التابع للأكاديمية الصينية للعلوم مجموعة اختبارات أرضية لطاولة بصرية تداخلية تعمل بكامل طاقتها، تُعدّ بمثابة “قلب” جهاز التداخل الفضائي المستقبلي، ونُشرت النتائج بالفعل في مجلة “ريسرش” العلمية الدولية.
تتميز الطاولة البصرية المطورة بقدرتها على كبح التداخل الناتج عن تقلبات درجات الحرارة، حيث بلغت دقة قياسها مستوى البيكومتر (جزء من تريليون من المتر)، مما يسمح لها برصد تغيرات تعادل جزءًا من عشرة آلاف من قطر شعرة الإنسان. وبعد الاختبارات، انخفضت ضوضاء الجهاز بشكل ملحوظ، وزاد استقرار القياس عشرة أضعاف. وتلبي المعايير الرئيسية تمامًا المتطلبات الصارمة لمهمة “تايجي-2” القادمة.
وقال لو جيرين، الباحث في المعهد:
“يمثل هذا العمل علامة فارقة في مسيرة تطوير نظام التداخل الضوئي من مرحلة النموذج الأولي إلى مرحلة التطبيق الهندسي. فهو لا يؤكد فقط الجدوى التقنية لمنصة تداخل ضوئي كاملة الوظائف، بل يوفر أيضاً الأساس النظري والبيانات اللازمة لكبح الضوضاء لاحقاً بدقة أعلى.”
يضم فريق مؤلفي الدراسة نخبة من المتخصصين البارزين، من بينهم ليو هيشان، ووي تاو، وكي تشي. ويشغل الأكاديمي “يويليانغ وو” منصب كبير العلماء الفخريين في البرنامج.
ويهدف برنامج تايجي، الذي أطلقته الأكاديمية الصينية للعلوم، إلى إنشاء مقياس تداخل ليزري عملاق في الفضاء. وستقوم ثلاثة أقمار صناعية، تشكل مثلثًا متساوي الأضلاع بطول 3 ملايين كيلومتر، بتسجيل موجات الجاذبية الناتجة عن اندماج الثقوب السوداء الثنائية وغيرها من الأجسام الفضائية الضخمة. وقد أُطلق القمر الصناعي الأول في هذه السلسلة، تايجي-1، في أغسطس 2019، ويعمل بنجاح في مداره.
ببساطة، تتعلق طبيعة موجات الجاذبية بالأجسام غير الثابتة ذات الكتلة. ويمكن اعتبار موجات الجاذبية بمثابة “تموجات” في الزمكان، تنتشر بسرعة الموجة الكهرومغناطيسية في الوسط. ويمكن نظريًا دراسة هذه الموجات تحديدًا أثناء حركة الأجسام الضخمة ذات التسارع المتغير (على سبيل المثال، أثناء اندماج الثقوب السوداء أو النجوم النيوترونية).
ومع ذلك، فإن مفهوم “الدراسة” يختلف عن مفهوم التتبع. رغم أن النظرية تبدو متطورة بما يكفي، إلا أن عملية التتبع تعاني من ثغرات ومشاكل واضحة. فالحقيقة أن الموجات الثقالية تتفاعل بشكل ضعيف للغاية مع المادة.
حتى أقوى الكوارث الكونية تُحدث اهتزازات تُمدد الفضاء بمقدار ضئيل (أصغر بمليارات المرات من نواة الذرة)، لذا يتطلب تسجيلها أجهزة كشف فائقة الحساسية محمية من أي اهتزازات أو ضوضاء حرارية أو كمومية.
غالبًا ما تكون مجموعة واحدة من الاهتزازات على الأرض أشدّ بمليون مرة بالنسبة للمراقب من الظاهرة المرصودة نفسها. مع ذلك، تعتقد الصين أنها حققت إنجازًا كبيرًا في هذا المجال.
فإذا ما تحقق تقدم حقيقي في تتبع الموجات الثقالية، بل والتأثير عليها، فقد يُمهد ذلك لثورة علمية وتكنولوجية حقيقية.



